ماذا أسرّ كمال جنبلاط لرفاقه قبيل إستشهاده؟

06 كانون الأول 2020 13:22:00 - آخر تحديث: 07 كانون الأول 2020 20:16:34

 في يوم ميلاده نرى المعلم الشهيد في كل منزلٍ من بيوت الوطنيين الشرفاء، وكأنهم يفرحون ويحتفلون بمولودٍ جديدٍ، ويتسابقون على تسميته كمال.  وأصبح هذا الاسم جزءاً من وجدانهم، وكلٌ منهم يعبّر بطريقته احتفالاً بذكراه وتخليده.

 نكتب عنه بشغف لا ينضب، ونحن ننهل من تراثٍ يختزن غزارةً من الفلسفة، والفكر، والتجربة، ما يدفعنا باستمرار للكتابة بشعورٍ يلبي الواجب لتأبيد ذكراه، متسلّحين بعناصر القوة في البُعد الإنساني الذي لا، ولن، يزول.

إنّ كمال جنبلاط قد رأى منذ وقت مبكرٍ  - بعد الخيبة التي واجهته في أعقاب انتخاب كميل شمعون رئيساً للجمهورية باسم "الجبهة الاشتراكية الوطنية" التي أطاحت حكم بشارة الخوري - أن النظام الطائفي في لبنان يشكّل عقبةً حقيقيةً أمام التغيير والتحديث باسم الديموقراطية.  

وازداد اقتناعه بذلك في فترة العهود التي توالت، باستثناء عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي أرسى، ولأول مرة في تاريخ لبنان الحديث، بعض الأسس الأولية للدولة الديموقراطية الحديثة.

وكانت العقبات تزداد أمام أحلامه في إحداث التغيير الديموقراطي في البلاد، لذلك بدأ يرى مع حلفائه اليساريين أنّه لا غنى عن إلغاء الطائفية كأيديولوجيا للنظام السياسي القائم من أجل تحقيق التغيير الديموقراطي الحقيقي في البلاد. 

لكن الحرب الأهلية التي فُرضت عليه في تجربتها القاسية لم تكن الوسيلة الصحيحة إلى ذلك الهدف النبيل. وقد انتهت بفشل مشروعه ومشروع حلفائه، وانتهت حياته قبل أن تنتهي مآسي الحرب. وقد أعلن قبيل استشهاده لأقرب أصدقائه ورفاقه في الحركة الوطنية، جورج حاوي ومحسن ابراهيم، أن "معركتنا" من أجل التغيير الديموقراطي هي معركة صعبة وطويلة، وأننا أخطأنا حين خضناها من دون أن نكون مهيّئين لها بما فيه الكفاية في الشكل، وفي الأداة، وفي اختيار اللحظة المناسبة.