مهما استفحلت قوى الإلغاء.. الخميرة باقية

05 كانون الأول 2020 17:15:00 - آخر تحديث: 05 كانون الأول 2020 20:39:00

ليست مناسبة لتمجيد الشخص في ذكرى مولده، بل هي محطة لتجديد استذكار مسيرة وُلدت بما صنعه ذلك الشخص العظيم في حياته وما خلّفه من إرثٍ عابق بالفكر والقيم والأسس التي تنظّم الحياة الخاصة والعامة على السواء.

في 6 كانون الأول تتكرس عناوين العمل التي كتب بها كمال جنبلاط صفحات من تاريخ لبنان والمنطقة والإنسانية، وهو الذي أرسى دعائم لبنان الفكرة، ولبنان الدولة، ولبنان المؤسسات، فكان المبادر إلى اقتراح وإنشاء كل المؤسسات التي ترتكز اليها الدولة او ما تبقى منها اليوم، وهو الحاضر في كل قانون او طرح اصلاحي يتكرر منذ عقود، وهو المقترح للعديد من التشريعات التي يتبارى كثيرون اليوم للتغني بها ونسبها إليهم في معرض محاولتهم لطمس جذور العناوين الإصلاحية الراهنة والتعمية على ولادتها مع كمال جنبلاط وعلى دوره ونضاله ونضال رفاقه وحزبه فيها ولأجلها معه ومن بعده.

واضح جداً أن هناك من يريد القول اليوم إن التاريخ بدأ معه من سنوات قليلة للوراء، وقبله لم يكن شيئاً. لكن محطة السادس من كانون الأول مناسبة لتذكير هذا البعض أن كمال جنبلاط الذي تخطّت مسيرته مئويتها، ماثلة في عقود لبنان العشرة، وتعبق بتاريخٍ حافل لا يمكن إلغاءه ولا دفنه.

ولأنّ ما تحقّق من تراكم إنجازاتٍ في هذا النهج الذي مثّله حزب كمال جنبلاط ودأب عليه في كل المراحل، هو الخميرة الباقية إذا ما توفرت الارادة لإنقاذ لبنان اليوم، فإنه مهما استفحلت محاولات بعض الساسة وبعض الإعلام وبعض الداخل والخارج، سيبقى ميلاد مسيرة كمال جنبلاط ساطعاً، ولن تقوى كل قوى الإلغاء على محو ذاكرة نضالنا، ولا حضورنا المدوّي في صناعة المستقبل. نبني على سجل ناصع من الإنجاز، ونعالج الثغرات حيثما وجدت، ونمضي إلى حقبات متجددة من العمل من أجل لبنان، ومن أجل قضايا الإنسان والحق.