دول تزيد في أرقام مساعدتها وكلام قاسٍ لـ"لودريان": المساعدات "الاقتصادية" يداً بيد مع الإصلاحات

04 كانون الأول 2020 08:22:00 - آخر تحديث: 04 كانون الأول 2020 10:30:50

دعت الرئاسة الفرنسية مجموعة من ممثلي المجتمع اللبناني للتحدّث امام المشاركين في مؤتمر الدعم للبنان الذي عقد مساء امس الاول برئاسة الرئيس ايمانويل ماكرون والامين العام للامم المتّحدة انطونيو غوتيريش. فبعد كلمة رئيسي المؤتمر، تحدّثت اليسيا نادر من "بيت البركة" وملك خيام من "عامل" وسمر ابوجودة من الصليب الاحمر عن الاوضاع وعن توزيع المساعدات في لبنان. وتحدث في ختام المؤتمر كل من، سامي عطالله من المركز اللبناني للدراسات السياسية، وفضل الله داغر ممثل عن التراث اللبناني، ونويل ابي نادر عن الصناعة، وأيمن مهنا مدير مؤسسة سمير قصير.

وفي اتصال مع "نداء الوطن"، اعتبر مهنا انه "اذا كان هناك نوع من إذلال لممثّلي السلطة في لبنان الذين كانوا موجودين فهو انهم كانوا يسمعون أنّ الدول المشاركة أجمع، حتى تلك التي لا تملك الثقل السياسي نفسه للدول الكبرى، تقول للمجتمعين إنّ أداء السلطات اللبنانية غير مقبول، ولا يليق بما يحتاجه الشعب اللبناني، كما تقول للمسؤولين اللبنانيين: انتم لا تقومون حتّى بأقلّ مما هو مطلوب منكم من أجل الشعب اللبناني، على صعيد الاصلاحات وتشكيل حكومة لها صدقية. وكانت لافتة كلمة الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي وتركيزه على ضرورة تشكيل حكومة مستقلّة من التكنوقراط، وكرر هذا الأمر مرّات عدّة، وكأنّ في الأمر رسالة رفض من الدول العربية بتمثيل "حزب الله" وغيره من الاحزاب في هذه الحكومة".

ولاحظ مهنا أنّ كلام نائب الوزير السعودي والممثّل الأميركي ديفيد هيل كان موجّهاً الى"حزب الله" حيث أكّدا عدم تقديم اي مساعدة يُمكن أن تُستخدم لمصلحته، حين قال هيل إنّ "حزب الله" حامي منظومة الفساد. فالتركيز الأميركي كان على التنبيه الى عدم تقديم أي مساعدة يُمكن أن تعزّز موقع "حزب الله". كذلك ركّز المبعوث الأميركي على حجم مساعدات بلاده للبنان وهو الاكبر، والمبعوث السعودي أكّد أنّ التركيز هو على المساعدات الإنسانية لأنّ أي مساعدات أخرى يمكن أن تعزّز موقع "حزب الله" وهم ليسوا مستعدّين لذلك. فالمؤتمر كان عبارة عن مجموعة مداخلات من دون حوار بين المشاركين أو نقاش".

الى ذلك، علمت "نداء الوطن" انه كان هناك تركيز على إطار سُمّي بـ RRRF، يقوم على الإغاثة وإعادة الإعمار والإصلاح relief reconstruction reform framework، وهو اطار مشترك لإعادة الإعمار والمساعدات التي وضعها الإتحاد الاوروبي والأمم المتّحدة والبنك الدولي بشكل مشترك، وعرضها رئيس البنك الدولي دافي مالباس بالتفصيل وقيمتها 246 مليون دولار مساعدات في مجالات عدّة تتناول التربية والثقافة والصحة والمرفأ والشركات الصغرى والمتوسطة وشبكة اجتماعية. فالصندوق هذا مرتبط بتنفيذ المساعدات مع المجتمع المدني لجهة اشراكها ومراقبتها والتأكد من كيفية توزيعها، اي انها آلية تنفيذية للمساعدات.

أموال إضافية

وبحسب مصادر في المؤتمر، فإن بعض الدول أقرّت أموالاً إضافية، فالإتحاد الاوروبي أضاف على الـ 70 مليون يورو سابقاً، مئة مليون يورو، وايطاليا أضافت على الـ22 مليون يورو السابقة 11مليون يورو، وهيل أوضح أنّ الإدارة الأميركية قدّمت في السنتين الاخيرتين مليار دولار، وخصّصوا 38 مليون دولار أموالاً طارئة بعد انفجار مرفأ بيروت. أما المانيا التي قدّمت في السابق 24 مليون يورو، فلا تزال تدرس إقرار مساعدات جديدة. وأعلنت الدانمارك انها ستزيد 50 مليون دولار. اما كلام رئيس بنك الاستثمار الاوروبي فكان موجعاً حين قال إن البنك التزم بـ800 مليون يورو في مؤتمر "سيدر" وبأكثر من 400 مليون يورو خُصّصت للبنان ولكنّ شيئاً لم يحصل بشأن هذه الاموال بسبب تعطيل الطبقة السياسية اللبنانية.

ممثّلو المجتمع الدولي الذين تحدّثوا في البداية وصفوا المصاعب في القطاعات الانسانية وكيفية توزيع المساعدات على الناس الذين هُدّمت بيوتهم، وتوزيع المساعدات الطبية والصحية. فكان تقرير حول الاعمال الانسانية التي تم تنفيذها بفضل المساعدات وايضاً عن الاحتياجات التي تزيد بشكل كبير بسبب الفقر المتفاقم.

رسائل لودريان

وبعد كلام المشاركين الرسميين، ختم الوزير جان إيف لودريان المؤتمر وقال كلاماً قاسياً جداً تجاه المسؤولين اللبنانيين. وركّز كلامه على أهمية المساعدات عبر المجتمع المدني لأنها تؤدّي دوراً اساسياً، وشاركت الدول الداعمة في التحدّيات والاهداف التي وضعتها الدول الداعمة للشعب اللبناني. وقال لودريان: "إنّ فرنسا ستستمرّ في دعم لبنان ومساعدته قدر الامكان عبر المجتمع المدني وتعبئة الشعب اللبناني، الذي لم ينتظر مساعدة الدول للبدء بالاغاثة والمساعدة على الارض، والآن ستواجه المزيد من المصاعب، وعلينا ان نساعد الشركات الصغرى والمتوسّطة وقطاع التعليم، وان اي مساعدة اقتصادية، ليست من المساعدات الانسانية، عليها ان تكون يداً بيد مع الإصلاحات، وهذا ضروري، لأن الأزمة اللبنانية لم تبدأ مع انفجار 4 آب، فينبغي تشكيل حكومة تنفّذ الإصلاحات المطلوبة بسرعة".

وتحدّث سامي عطالله عن إشراك المجتمع المدني بمسار توزيع المساعدات ومراقبتها وتحديد الأولويات، وتناول الفساد والاهمال في إدارة المرفأ ما أدّى الى الانفجار، وطالب بدعم لادارة جديدة مختلفة عن السابق.

وتحدث داغر عن اعادة الاعمار وقال: "إن البيوت التي هُدمّت تشكل الإرث المعماري لمدينة بيروت".

واعتبر مهنا انه من دون حرية الاعلام لا يمكن للصحافة ان تؤدّي دورها الحقيقي في التحقيق والاسئلة عما حدث، واذا بقيت الصحافة على الطريقة السابقة التي فيها محاباة تجاه السلطة فإنّها تتحمّل جزءاً من مسؤولية المأساة التي حصلت، والمآسي المقبلة التي ستجعلنا طبقة لبنان السياسية نعيش فيها. وقال مهنا لـ"نداء الوطن": "أطلقنا بعد الانفجار صندوق دعم للإعلام لمساعدة الصحافيين الذين أُصيبوا، وقلنا لهم لا تدقّوا أبواب السياسيين بل توجّهوا الينا فنحن نساعدكم ونريد دعم الصحافيين وسلامتهم لأنّ هناك 175 صحافياً تعرّضوا للضرب من قوى أمنية، الدول المشاركة درّبتها ودعمتها فالمحاسبة مطلوبة والقضاء المستقلّ أساسي".