المجتمع الدولي يُحذّر السُلطة وعون يُقرّ بعجزها.. و"التقدمي" مجدداً على خط ترشيد الدعم

03 كانون الأول 2020 05:41:39 - آخر تحديث: 03 كانون الأول 2020 05:41:40

لم يكن مفاجئا أن يكرر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال افتتاح "المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني"، الذي عقد برئاسته والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بواسطة تقنية الفيديو، أن لا مساعدات دولية للبنان بدون تشكيل الحكومة وتنفيذ خارطة طريق الإصلاحات.

ماكرون وبالتوازي مع تحذيره أكد أن "دعم الشعب اللبناني موجود وسيبقى، ولكنه لن يحل محل عمل السلطات اللبنانية"، مؤكدا أنه "لا يعفي الدولة اللبنانية من قيامها بالإصلاحات المطلوبة".

وفي حين كان لافتا ما أعلنه الرئيس الفرنسي عن قرار لتأسيس صندوق يديره البنك الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية للبنان، وخلاصة المؤتمِرين بأن هذه المساعدات ستكون مباشرة للشعب اللبناني ولن تمر عبر المؤسسات الرسمية، أشارت مصادر متابعة للمؤتمر لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أنه للمرة الأولى بتاريخ لبنان يكون هناك هذا الموقف السلبي من الحُكم الرسمي اللبناني في مؤتمر يخص لبنان، مشيرة الى أن الأمر اضطر معه رئيس الجمهورية ميشال عون الى الاقرار في كلمته بشكل شبه مباشر بفشل السلطة التي هو على رأسها في تحمل مسؤوليتها، عبر قوله إن المساعدات أساسية "مهما كانت طرقها وآلياتها"، معلنا بذلك قبوله أن تاتي المساعدات عن طريق لا يمر بمؤسسات رسمية وبالتالي اعترافه امامه المجتمع الدولي بعجز الهيكل الرسمي عن تولي الملف.

واستغربت المصادر "إنشغال بعض المسؤولين بقضايا جانبية وعدم ايلائهم الوضعين الإقتصادي والمعيشي الأهمية المطلوبة"، وتوقفت عند مواقف بعض القوى السياسية التي تتراشق الإتهامات كما جرى في اجتماع اللجان النيابية أمس الذي إنعقد لدراسة رفع الدعم عن السلع الأساسية، حيث بدا جليا الإنقسام العمودي بين الكتل النيابية. كما توقفت عند هروب بعض الكتل من مسؤولية ترشيد الدعم.

وفي هذا السياق، تميزت مقترحات الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة اللقاء الديمقراطي في جلسة اللجان، وكادت أن تكون المقترحات العملية الوحيدة. حيث تقدم اللقاء باقتراح إجراءات مشددة بموضوع التهريب، وتحميل كل القوى السياسية مسؤولية رفع الغطاء عن المهربين ودعم القوى الأمنية، وتشكيل لجنة وطنية من وزارات المالية والشؤون الاجتماعية والاقتصاد والطاقة والصحة مع الاحصاء المركزي ومصرف لبنان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لتقديم خطة مع آلية عمل بأقرب وقت ممكن.

هذا بالاضافة الى مؤازرة وزارة الاقتصاد من قبل الأجهزة الأمنية لضبط عملية الإحتكار والمحاسبة على هذا الموضوع بجرم الجناية.

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار لفت لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن اجتماع اللجان النيابية المشتركة "لم يكن ليكون لو تمكنت حكومة تصريف الأعمال من وضع خطة إنقاذية، والقيام بما إدعت أنها أتت من أجله، لوضع خطة إقتصادية تناقش مع صندوق النقد الدولي والبدء بالإصلاحات". وأكد الحجار أن "المطلوب الآن ترشيد الدعم الذي لا يمكن إيقافه شرط أن لا يذهب الى جيوب التجار والمهربين. ولذلك يجب أن يترافق مع قرار سياسي واضح بوقف التهريب على المعابر، وأن تبحث الحكومة عن مصادر تمويل وفق الترشيد المطلوب"، مشيرا الى "مبلغ التسعمئة مليون دولار الذي أشار اليه حاكم مصرف لبنان لتأمين الدعم لمدة شهرين". كما أشار الى وجود قرض من البنك الدولي بقيمة 240 مليون دولار، مطالبا رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال تحويله بقانون من مجلس النواب لتوزيعه على الفقراء.

ورأى الحجار أن "حزب الله يسعى الى تعويم الحكومة المستقيلة مستغلا الفاجعة التي يمر بها لبنان"، معتبرا أن "الضرب بالميت حرام".

من جهته رأى عضو "تكتل لبنان القوي" النائب ماريو عون أن "الأجواء غير سليمة"، واصفا ما يجري "بحفلة تكاذب"، وقال لـ "الأنباء الإلكترونية": "نحن أمام مشكلة كبيرة بين مصرف لبنان وبين النواب"، ورأى أن رفع الدعم سيؤدي الى أزمة كبيرة، فالشعب لم يعد قادرا على الصمود، فيما أصحاب الشأن يحاولون إفهامنا بأنهم سطوا على أموال المودعين". 

وفي موضوع الحكومة، رأى النائب عون أن "تصرف الرئيس المكلف يشبه الى حد بعيد تصرف حاكم مصرف لبنان على طريقة "أنا الحاكم وأنا من يشكل الحكومة"، أما الحكومة وفق الدستور لن تشكل الا بالتعاون والتضامن مع رئيس الجمهورية الذي يعمل وفق قناعاته إذ ليس بالنسبة اليه "أولاد ست وأولاد جارية"".

في غضون ذلك بقي موضوع ترسيم الحدود البحرية يشغل حيزا من الاهتمام في ظل جولة مسؤول أميركي بعد تأجيل جلسة المفاوضات. وفي هذا الإطار قال العميد الركن المتقاعد جورج نادر لـ "الأنباء الإلكترونية" إن "الوفد اللبناني يمسك بالأمور بشكل جيد، لكن الخطأ الذي حصل في العام 2014 في الخرائط تولى الوفد تصحيحه، على عكس الوفد الإسرائيلي الذي برهن أنه ليس موضع ثقة، فهو يطالب بالبلوك 9 ليصل الى البلوك 8 ليكونا من حصة إسرائيل". وإعتبر نادر أن "الوفد الإسرائيلي كان يعتقد أن لبنان سيرضخ لشروطه بسبب وضعه الاقتصادي وأن هناك شركات تقوم بالتنقيب في البلوكين المذكورين، لكن معارضة الوفد اللبناني الشديد لهذا الأمر دفعت الى تأجيل المفاوضات ريثما يتمكن الجانب الأميركي من إقناع الجانب الإسرائيلي وجولة المسؤول الأميركي تصب في هذا الإتجاه".