العريضي: الموقع المالي للبنان مستهدف وهو على طريق الإنهيار

02 كانون الأول 2020 23:52:40

إعتبر الوزير السابق غازي العريضي أن السياسة لا تسمح لمن إحترفها وعاشها بكل تفاصيلها بالهروب منها، معتبراً ان السياسيين في لبنان قلائل. وقال "من حيث الإلتزام والقناعة والثوابت غازي العريضي في مكانه ولن يتغير ومثلما كنت في الخمسين عام الماضية فأنا لا أزال في مكاني وفي قناعاتي وثوابتي ومبادئي وقراءاتي".


وعن حراك "17 تشرين"، قال العريضي في حديثٍ لـ" أن بي أن": "العناوين والقضايا التي طُرحت في 17 تشرين نبيلة ومحقة وجذابة وعبرت عن وجع وعن ألم وغضب عند عدد كبير من اللبنانيين، وفي ذلك الوقت كنت أقول للجميع نعم هي قضية نبيلة وشريفة وطرحت شعارات مهمة جداً ومعبرة عن واقع يعيشه اللبنانيون، أما في الممارسة فلدي ملاحظات منذ العام 2014، فلم تصل تلك الحركة بقواها المختلفة مجتمعةً الى صياغة برنامج سياسي متكامل يعتمد كقاعدة وآلية للتعاطي مع الجميع ولا يمكن إلغاء الآخر وهو شريك في الوطن ولا نستطيع إلغاءه في بلد طائفي، مذهبي، مفكك بسبب حسابات مختلفة. فذلك كان عبارة عن عدم معرفة للواقع السياسي ويعكس سوء خبرة. وعندما أقول الآخر أي أنني أتحدث عن الناس وثمة عدد كبير من اللبنانيين ينتسبون الى أحزاب سياسية يتم تحميلها المسؤولية لكن هؤلاء هم مثلكم يعانون ويتعبون لكن ربما لديهم رأي سياسي آخر أي لا نستطيع نحن أن نأتي ونضع هؤلاء جانباً على أساس أننا الصح وهم الخطأ".

وتابع: "أنا لم أوافق يوماً على التعميم حتى خلال الحرب الأهلية لم أكن أستخدم لغة التعميم بمعنى فريق بكل مكوناته، أتحدث عن مضمونه السياسي وعن الرمز السياسي وعن ما يقول هذا الشعار، وذاك لأننا بذلك نكون نمارس بوجه بعضنا البعض عملية الإلغاء غير المقصودة، وشعار "كلن يعني كلن" لا أوافق عليه فمن قال أن كل المنتسبين الى أحزاب فاسدون ولا يتمتعون بصفات النزاهة ولهم الرغبة بدولة مدنية ودولة القانون، فالتعميم بهذا الشكل إيجاباً أو سلباً خاطئ، وأنا مع غضب الناس والثورة بحاجة الى قيادة ورمز وكلمة "ثورة" كبيرة وهذا ليس إنتقاصاً من شأن الأفراد الذين إنتفضوا ولو أننا في دولة قانون ومؤسسات لما وصلنا الى ما وصلنا اليه".

وأضاف: "أنا لا أستخدم كلمة المجتمع المدني لأننا كلنا مدنيون، كان يمكن قول "حركة مستقلة" لها برنامج يطالب بدولة مدنية، وأنا أتابع وأقرأ لمجموعة من الذين إنخرطوا ومن الأسماء البارزة من الحراك الشعبي وأرى نوعا من النقد الذاتي وهذه مسألة من أهم واجبات السياسي ومن أهم ما كتب المعلم الشهيد كمال جنبلاط، هذا السياسي الكبير مع إحترامي للجميع، ونحن في عشية ذكرى ميلاده عندما خرج من ثورة 1958 كتب "في الممارسة السياسية"، ومن ضمن ما كتب عنوان "أخطاء وعبر... أين أخطأ كمال جنبلاط؟"، وفسّر كل عنوان قاله وأعطى الأمثلة ليخاطب اللبنانيين ويقول أنا أخطأت هنا وهناك وهذا واجب السياسي لأن السياسي هو مؤتمن على قضية ما".

ولفت العريضي إلى أنه مع حرية الإعلام وحرية التعبير وضد التعرض للإعلام حتى ولو كان ضد توجهه السياسي.

وقال: "جلت لبنان 6 مرات عندما كنت وزير أشغال وقمت بالواجب المطلوب لإزالة الحرمان عن المواطنين، عندما كنت في الوزارة قمت بإنجاز كبير وبكل تواضع وعلى مستوى شمل عدد كبير من المواقع وحاسبت وعاقبت وطردت من وزارة الأشغال عدد من المرتشين وعدد من الأشخاص بسبب سوء الأداء، وعندما قدمت إستقالتي قلت كل الأسباب وقدمت كل الملفات وعندما أثرتها كانت وسائل الإعلام معي أما الآن فأصبحت ضدي".

وعن علاقته برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، قال العريضي: "رافقت أحد أبرز السياسيين في العالم العربي وليس فقط في لبنان فوليد جنبلاط عندما أقول عنه الساحر السياسي واللاعب السياسي والمحترف السياسي أنا أعرف عن ماذا أتحدث لأنني أعرف الرجل، ففي الحياة السياسية وليد جنبلاط أبرز الواقعيين والعارفيين في التعاطي مع القضايا السياسية، كمال جنبلاط كان يقول "القائد السياسي يجب أن يقود المهام والقائد السياسي يجب أن يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع، متى يهاجم ومتى يغادر"، وكان يتحدث بشكل دائم عن الأداء السياسي واللعبة السياسية، وليد جنبلاط فنان بارع ولم تخذله الواقعية بل حمته مع العلم أنه يتميز بالجرأة والشجاعة تتجاوز أحياناً الواقعية ويكون فيها شيء من المغامرة، أحياناً تخذله المعادلة والتركيبة السياسية، والأداء السياسشي عند الآخرين".

وأضاف: "أنا الى جانب وليد جنبلاط وعلاقتي به لا تغيب حتى أغيب عن هذه الحياة، ولبنان أصبح وبكل أسف ولادة أحقاد و"مكذبة مفتوحة" وأنا لا أعمم، فعندما نحتكم الى الحقد وعندما يصبح الحقد يسيرنا فالحقد يعمي البصائر وسبب هذا الحقد المصالح، لبنان موجود وسيبقى وعلينا أن نبقى لبنانيين بمعنى الإنتماء من جهة ومعرفة حماية لبنان هذه الجوهرة المميزة في المنطقة رغم كل ما يجري ورغم كل محاولات الإعتداء على لبنان ومصادرة الدولة ولو كان اللبنانيون كذلك لما تمكن أحد من مصادرة دور لبنان."

وعن التطبيع العربي مع إسرائيل، قال العريضي: "لبنان يتأثر بالإنهيار العربي، نحن في مرحلة يتم تقرير مصير العرب كلهم ووضعهم على الطاولة والعرب خارج دائرة التأثير بل إسرائيل، إيران وتركيا إذا تحدثنا في المشهد الإقليمي للمنطقة وفي مؤتمر مدريد قالوا الأرض مقابل السلام، الإسرائيليون يقولون لنا الأرض لنا والسلام عليكم، فمشروع مرفأ حيفا وسكة مرفأ حيفا الى الخليج التي يتحدثون عنها الآن لم تولد بعد الإنهيار العربي بل هذه الفكرة موجودة منذ ذلك الوقت فالمشروع جاهز، مرفأ حيفا مكان مرفأ بيروت ففتح الأجواء العربية أمام الطيران الإسرائيلي، المسألة ليست فقط بالمعنى السياسي فبالمعنى السياسي يمكن القول فقط التطبيع، لنذهب الى المعنى الإقتصادي والمالي فبدل أن تأخذ الرحلة 6 أو 7 ساعات لتأخذ ساعتين، فهدف إسرائيل هو الإقتصاد وفرص العمل وهدفها واضح بأن تكون المحور الجاذب في هذه المنطقة والمحرك، واليوم الموقع المالي للبنان مستهدف وهو على طريق الإنهيار والأخطاء لبنانية، كان لبنان المرفأ والمطار والجامعة والمستشفى واليوم أصبحت إسرائيل، فحتى في أيام الحرب لم نشهد ما نشهده اليوم حيث كان اللبنانيون ومن وراء متاريسهم متعلقون بمفهوم الدولة".