صافي مستذكراً محطات من تاريخ كمال جنبلاط... الخلافات لم تؤثّر على علاقة الود والاحترام بين القيادات

02 كانون الأول 2020 17:04:19

بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المئة لميلاد المعلم الشهيد كمال جنبلاط نظّمت مفوضيّتا الشباب والثقافة عبر تطبيق "zoom"، حلقةً حوارية مع  الصحافي عزت صافي، للإضاءة على المسيرة الفكرية والنضالية للمعلّم الشهيد، وشارك فيها وكلاء داخلية حاليين 
وسابقين، وممثلين عن المفوضيات وحشد من الحزبيين من كافة المناطق. 

أبو ذياب

بدايةً، تحدّث مفوّض الثقافة فوزي أبو ذياب مرحباً بالمشاركين ومعرّفاً بالأستاذ صافي، عميد التقدميين الاشتراكيين، وعميد الصحافيين، ولفت إلى أنّ هذا اللقاء هو لاستذكار محطات  أساسية من تاريخ النضال الحزبي مع المحاضِر الذي عاصر المعلّم الشهيد في مسيرته السياسية.

صافي

من جهته شكر صافي القيّمين على  هذه اللقاءات واستضافتهم له في هذه المناسبة، معبّراً عن فخره بأنّه كان المنتسب الأول إلى الحزب التقدمي الاشتراكي  في 1 أيار 1949، حيث تواجدت وقتها ثلاث صحف هي "النهار"، و"البيرق"، وجريدة فرنسية تصدر عن دار النهار. ووقتها  أعدّ المعلّم كمال جنبلاط لقاءً مع أركان الحزب التقدمي الاشتراكي لإعلان تأسيس الحزب في مؤتمرٍ صحفي. وحينها كنت  أعمل في جريدة "النداء" الناطقة باسم حزب "النداء القومي" التي كان يرأسها كاظم بك الصلح، بصفة مصحّح لغات. وبما أن رئيس التحرير لم يشارك في المؤتمر بناءً للدعوة التي وصلته فقد ذهبت إلى المؤتمر دون تكليفٍ من الجريدة. وكانت تلك المرة الأولى التي التقي فيها المعلّم الشهيد، والذي بعد تلاوته للبيان وضع على الطاولة طلبات انتساب، وبحسب صافي فما كان إلّا أن ملأ الاستمارة. وبعد أسبوع أكّد انتسابه للحزب، ومنذ ذلك الحين بدأت حياته الحزبية، وأيضاً بداية تأكيد صفته الصحفية بعد التقرير الذي أعدّه حول مؤتمر  إعلان  تأسيس الحزب، بحسب قول صافي.

واستذكر صافي العلاقة الجيّدة التي ربطت آل إدّة (ريمون إدّة) بالمعلّم كمال جنبلاط، حيث خصّصت جريدة "البيرق" آنذاك،  والناطقة باسم الكتلة الوطنية، زاويةً في  الصفحة الأولى للحزب التقدمي الاشتراكي. 

ولفت صافي إلى أنه استطاع أن يثبت وجوده كصحفي مبتدىء في جريدة "البيرق" لحين اكتمال جهاز الحزب الإعلامي، والذي توصّل إلى شراء امتياز لجريدة "الانباء".
 
واستعرض صافي العمل الصحفي في ذلك الوقت، وتحديداً في جريدة "الأنباء" التي خصّصت له فيها زاوية أسماها "زاوية الشعب"، وهو ما جعل المعلّم الشهيد يقول له، "أنت تكبّر خطواتك"، وكان ينقل من تلك الزاوية معاناة المواطنين، واحتياجاتهم، وهواجسهم.

ولفت إلى أنّ جريدة "الأنباء" أصبحت مصدراً للمعلومات، ووسيلةً للتغيير، وتحديداً بعد المقال الذي كتبه المعلم الشهيد، والذي كان بعنوان "أتى بهم الأجنبي، فليذهب بهم الشعب". هذا المقال الذي كان السبب في مصادرة الجريدة، ومنعها من الصدور. فقامت بعدها جريدة "التلغراف" بنشره، وأيضاً جريدة  "النهار". وهذا المقال كان السبب في ثورة 1952، أي الانقلاب على بشارة الخوري. واستمرّت "الأنباء" في خوض معارك التغيير، إلى أن حصل الانقلاب على الرئيس كميل شمعون.

وتحدّث صافي عن علاقة جنبلاط بشمعون، حيث كانت هناك عداوة سياسية، علماً أنّه لولا المعلّم الشهيد لما وصل شمعون إلى رئاسة الجمهورية، وهو الذي كان ولاؤه للإنكليز، وبالغ بالانجراف نحو الخط الغربي - الأميركي، بعكس حزب كمال جنبلاط المبني على نظرية الاشتراكية. وأشار إلى أن شمعون ورغم الخلاف السياسي الحاد بقي على علاقة احترام مع المعلّم الشهيد.

وتناول صافي أيضاً زيارة الوفد السعودي إلى لبنان آنذاك، واستقبال المعلّم الشهيد كمال جنبلاط، له في دارته، وكان قوله الشهير أمام الوفد، "قلنا لهذا كُن فكان، وقلنا لذاك زُل فزال".

وتطرق أيضاً للحديث عن أحداث بيروت، واستشهاد حسان أبو اسماعيل وجرح آخر، لافتاً إلى أنّ هذه الواقعة أثّرت جداً في حياة المعلم. كما استعرض اللّقاء مع الرئيس جمال عبد الناصر، وأيضاً علاقته مع الرئيس فؤاد شهاب.

 وتحدّث صافي أيضاً عن انتخابات 1957، وما رافقها من تطورات، وعن  الاهتمام والاحترام الذي كان يكنّه المعلم للمرأة وتعزيز دورها، حيث كان أول من تقدم بمشروع قانون يجعل من المرأة ناخِبةً ومنتخَبة، فضلاً عن تعزيز دورها في المجتمع.

وتناول أيضاً علاقة الحزب مع الماريشال تيتو، حيث كان المعلّم ميالاً له، واستقبل الوفد اليوغوسلافي على الغداء في دارة المختارة، علماً أنّ المعلم سافر عدة مرات إلى يوغوسلافيا، وكان له دوراً مهماً هناك.

بعدها أجاب صافي على استفسارات المشاركين.