تأجيل مفاوضات الترسيم: لبنان على خط النار مجدداً

30 تشرين الثاني 2020 17:24:39

بناء على طلب إسرائيلي وموافقة أميركية، تم تأجيل جلسة مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. لم يتم تحديد موعد جديد لأي جلسة. وتشير المعلومات إلى أن رئيس الوفد الأميركي في المفاوضات، جون دو روشيه، سيزور بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين. ولم يُعرف بعد ما إذا كان المسؤول الأميركي سيتولى هو عملية التفاوض بشكل غير مباشر هذه المرة، على غرار ما كانت مفاوضات ما قبل وضع إتفاق الإطار، أم إذا كان سيبلغ رسالة أخرى للمسؤولين اللبنانيين. كما لم يتبين بعد، ما إذا كان سيزور إسرائيل للقاء المسؤولين الإسرائيليين بعد زيارته إلى لبنان. إلا أن وزير الطاقة الإسرائيلي الذي أكد خبر تأجيل المفاوضات اعتبر أن الموفد الأميركي سيلتقي بالطرفين على حدة للبحث معهما في ما يمكن تحقيقه، ويجري مفاوضات غير مباشرة. الأمر سيتضح أكثر، بعد لقاء السفيرة الأميركية، دوروثي شيا، بالرئيس نبيه برّي، اليوم.

منذ انتهاء الجلسة السابقة للمفاوضات، والجانب الإسرائيلي يعمد إلى إطلاق مواقف تشير إلى أن لبنان تراجع عن ما تم الاتفاق عليه. وصل الأمر إلى سجال بين وزير الطاقة الإسرائيلي ورئاسة الجمهورية. إذ ان الأول اتهم لبنان بتغيير موقفه سبع مرات حول المفاوضات. الأمر الذي نفاه لبنان. ولكن، كان واضحاً أن الجانب الإسرائيلي يريد وقف المفاوضات طالما أن لبنان يرفع سقفه التصعيدي إلى حدّ بعيد، لا سيما بعد اقتراحه استرجاع مساحة تتخطى 2190 كلم بدلاً من التفاوض على مساحة 860 كلم.

الخلاف بين نقطتين
تشير المعلومات أيضاً إلى أن قرار الإلغاء يعود في الأساس بسبب موقف الجانب اللبناني، الذي أراد الدخول في المفاوضات بعكس ما تم الاتفاق عليه في إتفاق الإطار. هنا لا بد من التنويه بأن الوفد اللبناني المفاوض، لم يلتزم بما اتفق عليه سياسياً، إنما تعاطى بما يمتلكه من خرائط ووثائق ممهورة بتواقيع دول عديدة، ومسجلة لدى الأمم المتحدة. وهذه الخرائط توضح أن حقه أكبر بكثير مما هو معروض عليه. وهكذا، اختلف الموقف التقني عن الموقف السياسي الذي سلّم بالذهاب إلى التفاوض على أساس 860 كلم، وفق مبادرة السفير الأميركي فريدريك هوف.

في المقابل، الإسرائيليون وضعوا النقطة B23 كمنطلق للتفاوض. وهي نقطة تم التوافق على ترسيمها بين اسرائيل وقبرص بين العامين 2008 و2010، بينما لبنان يصر على النقطة B1. وهي نقطة سجلها في الأمم المتحدة عام 2011. أما مبادرة السفير فرديريك هوف فتنصّ على اقتراح نقطة في المنتصف بين النقطتين. الاعتراض بداً عندما طرح الجانب اللبناني خطاً جديداً يتضمن الحصول على 1430 كلم إضافة إلى 860 كلم، فيما ردّ الإسرائيلي باقتراح مضاد، وهو شمال الخط اللبناني، وبمساحة تصل إلى مشارف مدينة صيدا.

غاية المفاوضات
من أسباب تأجيل الجلسة ووقف عقد المفاوضات المباشرة، هو أن الجانب الإسرائيلي يعتبر لبنان غير جاد في هذه المفاوضات، ويزعم أنه كان يهتم بإنجازها إلى حدّ بعيد. لكن، تشير بعض المعطيات أن الغاية الإسرائيلية من المفاوضات كانت سياسية بحت، وهي ارساء الإستقرار. وكان لبنان يظن أن اسرائيل بحاجة ماسة إلى الترسيم للاستثمار بالغاز في البحر والتمكن من استخراجه. الأمر الذي تعتبره مصادر خارجية بأنه نظرة خاطئة، لأن إسرائيل تستثمر بحقل كاريش، كما أنها ليست بحاجة إلى هذا الغاز حالياً، ولديها كمية كبيرة، وهي غير قادرة على استخراجها أو استثمارها أو بيعها بسبب تخمة الأسواق العالمية والركود الاقتصادي. وما لديها من مخزون بالكاد تتمكن من بيع كميات قليلة منه خلال عشر سنوات. فحتى الآن، لم تتمكن إسرائيل من بيع أي مخزون كبير من الغاز، فيما تستخدم ما تستخرجه محلياً.

تداعيات سيئة
حتماً، سيكون لإلغاء جلسة التفاوض تداعيات سياسية وأمنية وعسكرية. ويعود لبنان إلى حالة مشابهة للحالة السورية في هذه المرحلة، حالة اللاحرب واللاسلم ولا حتى هدنة، في وقت هو غير قادر على تحمّل هذا الواقع، الذي يشير إلى مزيد من الانهيار، ومزيد من الضغوط الأميركية. ولا يمكن إغفال المناخات الأمنية والعسكرية المتوترة في المنطقة، من تنفيذ ضربات في سوريا إلى اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده. والتوقعات بأن هذه العمليات ستتكرر داخل إيران. 

سابقاً، قيل إن لبنان يحظى بحماية المفاوضات. وبالتالي، لا يمكن استهدافه، طالما أن هناك جلسات تفاوضية. الآن، كل الحسابات قد تختلف وتنقلب رأسا على عقب.