مؤتمر دولي لمساعدة لبنان الأربعاء.. عون يكرر الأسطوانة نفسها

30 تشرين الثاني 2020 16:04:00 - آخر تحديث: 30 تشرين الثاني 2020 16:11:16

يشارك رئيس الجمهورية ميشال عون في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان، الذي دعت إليه فرنسا، بعد غد الأربعاء، والمخصص للبحث في تقديم مساعدات إنسانية للبلد المنكوب على الصعد كافة. وسيلقي عون في المؤتمر الذي يُعقد عبر الفيديو، بالتعاون مع الأمم المتحدة، كلمة امام الدول الصديقة والمانحة، التي تجتمع للمرة الثانية منذ تفجير المرفأ في 4 آب، لحشد قواها نصرة للشعب الجريح المشرّد الفقير الجائع.

ما الذي سيقوله رئيس الجمهورية لهؤلاء؟ انه سؤال جدي كبير يفرض نفسه، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية". فمن حيث الشكل، يشكّل المؤتمر إدانة كبيرة من الاسرة الدولية للبنان – الدولة، وضربة اضافية تسددها في وجهها.  اذ ان إصرارها على توجيه مساعداتها للمجتمع المدني وللمنظمات غير الحكومية في بيروت، وحصرها هذه المساعدات بالشق الانساني الطبي الاستشفائي التمويني، يحمل رسالة قديمة – جديدة، للمنظومة الحاكمة عبّر عنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مؤتمراته: نحن لا نثق بك. أداؤك فاشل ولستِ أهلا لتلقّي وادارة الدعم ولن نأتمنكِ على اموالنا او طحيننا او الضمادات التي سنرسل.

فكيف سيتعاطى الرئيس عون مع هذه الحقيقة؟ هل يملك في جيبه ما يساعده على اعادة ولو بعض البياض الى صفحة الدولة المهشّمة في نظر العواصم الكبرى؟ على الارجح، لا، تجيب المصادر. ففيما تواصل المنظومة استرخاءها ومناكفاتها، وكأن لا انفجار حصل ولا أزمات قاتلة تتطلب علاجا بالامس قبل اليوم، رئيسُ الجمهورية سيكرر على مسامعهم، الاسطوانة نفسها التي تقول ان الاتصالات جارية على قدم وساق لتشكيل حكومة قادرة على الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد و"تلبّي تطلعات اللبنانيين والعالم، لكن المتضررين في الداخل والمتربصين بلبنان في الخارج، يعرقلون هذا المسار"، وهو سيمرّ على "الانجاز المحقق نيابيا على صعيد التدقيق الجنائي"، وعلى "عبء النازحين" بطبيعة الحال، قبل ان يشكر المانحين على مساعداتهم، والسلام!

فسواء زار الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا، قبل المؤتمر ام لم يفعل، وسواء قدّم خلال اللقاء المفترض ان يجمعه برئيس الجمهورية، تشكيلة حكومية يكثر الحديث عنها، ممكن ان تكون مؤلفة من مستقلين غير حزبيين، أو شبيهة بحكومة حسان دياب، في خطوة تهدف الى رفع المسؤولية عنه عشية المؤتمر، فإن هذا المسار كلّه، مع الاسف، لن ينهي الجلجلة الحكومية: فالحكومة الاولى سترفضها المنظومة الحاكمة. أما الثانية، فسيقاطعها المجتمع الدولي تماما كما فعل مع حكومة دياب.   

تبعا لما تقدم تسأل المصادر عن جدوى الخطاب  الرئاسي في المؤتمرين لمساعدة البلد الذي لا يساعده القيّمون على شؤونه وشجونه وبشره وحجره؟ وتنصح الرئيس عون بالاكتفاء بشكر الدول المانحة لا اكثر، وبإلغاء اي مضمون سياسي من خطابه، إلا اذا كان سيبلغ الاسرة الدولية ان القوى السياسية اللبنانية كلّها استفاقت امام هول المأساة والمعاناة التي يغرق فيها اللبنانيون، وقررت كلّها التنحي ولو لفترة أشهر، لصالح تأليف حكومة مهمة، حكومة طوارئ انقاذية، مؤلفة من تكنوقراط حياديين، تنكبّ اليوم قبل الغد على تطبيق خريطة طريق هدفها واحد: وقف الانهيار ووضع لبنان من جديد على سكّة النهوض، بالتعاون والتنسيق مع الاسرة الدولية ومؤسساتها واوّلها صندوق النقد الدولي.