"ذي إيكونومِست": عقوبات ترامب على إيران وحلفائها لم يكن لها تأثير يُذكر

29 تشرين الثاني 2020 19:41:00

نشرت صحيفة "ذي إيكونومِست" مقالاً قالت فيه إنّ العقوبات الأميركية لم يكن لها تأثيرٌ يُذكر على سلوك إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، إنما كانت عقابية بحتة.  

وبحسب المقال، فإنّ أكثر من 20% من الأسماء التي أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات مرتبطة بإيران، والدول العربية الأربع التي تتمتع فيها بالنفوذ الأكبر: العراق، ولبنان، وسوريا واليمن. 

وسياسة "الضغط الأقصى" هذه، كما يسمّيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثمرت نتائج واضحة في إيران على الصعيد الاقتصادي، حيث فقدت العملة الإيرانية 85% من قيمتها، وانخفضت صادرات النفط في نيسان إلى 70 ألف برميل في اليوم، لتعود وترتفع في الخريف إلى ما يلامس المليون برميل، وذلك بعد أن تحدّت بعض الدول (الصين بشكل خاص) التهديدات الأميركية واشترت النفط بأسعار منخفضة. ومع ذلك، لم يؤدِّ الألم الاقتصادي إلى أي تغييرٍ على الصعيد السياسي.

ويعود ذلك بحسب المقال إلى أنّ العقوبات لا تأتي بنتيجة في الكثير من الأحيان، ولا تكون فعّالة إلّا عندما تحظى بدعمٍ دولي واسع، وتكون المطالب التي تستهدفها قابلة للتحقيق، وهي معايير لا تستوفيها حملة "الضغط الأقصى" التي يشنّها ترامب. فالعديد من العقوبات التي أنزلها الرئيس الأميركي كانت أحادية الجانب وانتقائية. فعلى الرغم من العقوبات القاسية على سوريا مثلاً، رفض ترامب فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها صواريخ روسية، كما أنّه لم يفرض العقوبات على حلفائه، مثل مصر، لانتهاكات حقوق الإنسان المروّعة.

أمّا فيما يتعلّق بالعقوبات التي أقرّتها الخزانة الأميركية مؤخراً على وزير الخارجية السابق جبران باسيل، فتعتبر الصحيفة أنّ العقوبات التي أُعلنت ضد باسيل هي الخطوة الأكثر أهمية التي قام بها دونالد ترامب ضد أي سياسي لبناني. ومع ذلك، ليس من الواضح ما الذي كانت تأمل الإدارة الأميركية تحقيقه، عدا تعقيد الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت في 4 آب.

 وقد قدّم المسؤولون الأميركيون مبرّرات متناقضة لهذه الخطوة، ما يدلّ على عدم الاتساق في السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بالعقوبات.

فعلى الرغم من أنّ العقوبات على باسيل لم تزعج سوى القلة القليلة من اللبنانيين، إلّا أنّ باسيل ليس السياسي اللبناني الوحيد المتهم بالكسب غير المشروع. ومع ذلك، لم تلاحق أميركا إلّا المسؤولين المرتبطين بحزب الله، ممّا يوحي بأنّه لا إشكالية مع الساسة الفاسدين، إلا إذا اختاروا الشركاء الخطأ.

وتختم الصحيفة: حين سيترك ترامب البيت الأبيض، سيكون نفوذ إيران غير منقوصٍ، وبرنامجها النووي على وتيرته المتسارعة. قد تكون العقوبات أداةً مفيدة في السياسة الخارجية، ولكن لا يمكنها أن تكون الوحيدة.