الخوف من اللقاح قد يعرقل المعركة ضد كورونا

29 تشرين الثاني 2020 16:41:10

يقول، بيسولا أوجيكوتو، الطبيب المتخصص بالأمراض المعدية في ولاية ماساتشوستس الأميركية، إن جهود تطوير لقاحات كورونا يجب أن يرافقها تعزيز ثقة الناس لتشجيعهم على أخذها من دون خوف.

فلماذا يخشى الأطباء من أن يعطل انعدام الثقة، جهود العلماء في مكافحة فيروس كورونا الذي قتل أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم؟ 

يكشف استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي في 15 بلدا، أن نسبة الأشخاص المستعدين لتلقي اللقاح انخفضت في شهر تشرين الثاني، مقارنة مع النسبة التي سجلت في شهر آب، وفق فرانس برس. هذا الأمر يعني، أن نسبة من الناس لن تأخذ اللقاح، ما يبقي على خطر انتشار فيروس كورونا كبيرا، وهو ما سيرهق السلطات الصحية في دول العالم.

وبحسب الاستطلاع فإن 73 في المئة فقط يؤيدون العبارة التالية "إذا كان لقاح ضد كوفيد-19 متوفرا، فسوف أخضع للتطعيم"، مقابل 77 في المئة في أغسطس.

هذه أرقام مقلقة وتشير إلى أنه كلما اقترب موعد التطعيم، فإن ثقة الناس تتراجع في إمكانية أخذ اللقاح خوفا من الأعراض الجانبية، أو أي تأثيرات مستقبلية على الصحة العامة للبشر.

الخوف من اللقاحات ليس مشكلة جديدة، بل قديمة لها جذور تاريخية، وتطورت مع الزمن، لتظهر مجموعات منظمة مناهضة للقاحات بشكل عام. وشهدت فترة أوائل القرن التاسع عشر الظهور الحقيقي لهذه المجموعات، بعد ما بات يعرف بـ "متلازمة الموت المفاجئ للرضع".

ويني هاريسون، معلمة سابقة في ولاية ماساتشوستس، مناهضة للقاحات منذ ثلاثة عقود، وبعد أن تعرض ابنها الأول لرد فعل سلبي تجاه بعض اللقاحات، وهو ما جعلها تؤسس رابطة مناهضة للقاحات.

تدير هاريسون حاليا مجموعات متخصصة في شبكة فيسبوك، تنشط في إطلاق تحذيرات بشأن اللقاحات، خاصة لقاحات كورونا المتوقع أن يبدأ توزيعها في كانون الأول المقبل. هذه المجموعات تشكل تحديا أمام العلماء والسلطات الصحية، فأكثر ما يخيف الأطباء في هذا الوقت الحساس من معركة كورونا، هو وجود شبكات من "المعلومات الصحية المضللة" والتي تدعو لعدم أخذ اللقاحات، وفق تقرير نشرته صحيفة "بوسطن غلوب.

وفي هذا السياق، تدير الباحثة، رينيه ديريستا، مرصدا متخصصا في جامعة ستانفورد لمراقبة الحركات المناهضة للقاحات على الإنترنت، تقول "إن هذه المجموعات نشطت بشكل ملحوظ منذ بداية جائحة كورونا".

وتضيف: "تلك المجموعات تشكك في تعليمات الصحة العامة، مثل ارتداء الكمامات، أو التباعد الاجتماعي، إلى جانب التشكيك في اللقاحات بشكل عام".

حسب دراسة لمجلة "رويال سوسايتي أوبن ساينس" البريطانية، صدرت في منتصب تشرين الأول، فإن جزء لا بأس به من مواطني بعض الدول يؤمنون بنظريات المؤامرة المتعلقة بوباء كورونا، وهذا الاعتقاد يزيد من عدم الثقة باللقاحات المضادة للفيروس. 

فعلى سبيل المثال، كشفت الدراسة أن 22 في المئة ممن استطلعت آراؤهم في المكسيك يعتقدون بصحة فكرة خاطئة تقول إن الوباء "جزء من خطة لفرض التلقيح العالمي".

تحذير 
وضعت منظمة الصحة العالمية مسألة تجاهل الحصول على اللقاحات بين 10 قضايا تهدد الصحة العالمية في 2019.

وقالت المنظمة في تقرير إن "التردد في تعاطي اللقاحات أو رفضها على الرغم من توفرها يهدد بأن يؤدي إلى عكس التقدم المحرز في التصدي للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات".

كما أكدت أن "اللقاحات من أكثر الوسائل الفعالة للوقاية من الأمراض"، مشيرة إلى أنها "تمنع 2.3 مليون وفاة سنويا، ويمكن أن تمنع 1.5 مليون أخرى لو توسعت التغطية الصحية للقاحات في العالم".

وذكرت المنظمة أن "الحصبة عادت إلى دول كانت على وشك القضاء عليها بسبب تجاهل لقاحها".

وقالت: "إن من بين الأسباب التي تجعل البعض يختار عدم الحصول على اللقاحات هو الرضا بالوضع القائم أو وجود صعوبات في الحصول عليها أو فقدان الثقة".

ودعت إلى دعم العاملين في مجال الصحة من أجل توفير معلومات موثوقة عنها.