التغيير يكون بالقضاء العادل المنزّه

26 تشرين الثاني 2020 20:29:12

إليك نتوجّه يا رئيس البلاد، القاطن في قصرٍ يسمّى قصر الشعب: أعِد للقصر هيبته.

نعم يا فخامة الرئيس الذي لم نتّفق معه في السياسة قطعاً، ولكن من المفروض أن تكون رئيس جمهورية لبنان، كل لبنان، عندما انتُخبتَ لهذا المنصب.

انهيار كامل، وشعبٌ جائع، وإدارة مهترئة، ولصوصٌ في جميع الإدارات، وفسادٌ معممٌ.

أتابعكَ كأي مواطن لبناني خائفٍ على مصيره ومصير أولاده، في ظل وضعٍ لم تمرّ به البلاد منذ موجة الجراد عام 1914، ولكنها كانت موجةً من الحشرات لا دخل للحكام بها، فيما جراد اليوم أنت مسؤولٌ عنه.

كل ذلك اليوم، يا فخامة الرئيس، يبدأ من الحاشية، لكنه لا ينتهي عندها، وله امتداداته في جميع المناطق والطوائف، ولا يستثني أحداً. 

فساد اليوم، يا فخامة الرئيس، له عنوان واحد، ومايسترو واحد، وموزّع واحد للأدوار. 

فساد اليوم يا فخامة الرئيس لن يُبقي وطناً ليرأسه المايسترو، ولن يُبقي شعباً ليحكمه المايسترو، وقد أصبحنا في آخر المشوار. 

كم أخذتنا شعاراتك الوطنية. كم استمعنا إليك تقول "يا شعب لبنان العظيم"، وأنت تتوجه لنا وتعدنا بالتغيير والإصلاح. تعِدنا بالوصول إلى جنة عدْن قبل أن تخرب، لكنك نقلت خرابها إلينا.
 
أكثر ما يثير العجب وأنا استمع إلى خطاباتك التي توجّهها إلينا، هو أنّك تقف موقف المتفرج على خراب الوطن، دون أي مسؤولية للعهد القوي، والرئيس القوي، وللتغيير والإصلاح. 

أكثر ما يثير العجب أنك إذا أنت لا تغيِّر، فمن يا ترى يستطيع التغيير؟ 

ما يثير العجب أن يكون الهدف الوحيد هو العهد الآتي، وليس العهد الحالي.

ما يثير العجب هو أنك صاحب القرار المستنِد على الدستور الذي أقسمتَ يمين المحافظة عليه.

تحتاج يا فخامة الرئيس إلى إحياء السلطة القضائية، لا أن تبقيها مرتهنة للحاشية، وحاشية الحاشية. 
السلطة القضائية، يا فخامة الرئيس، يجب أن تكون أعلى السلطات، وأشرفها، وأعدلها، تحاكم الجميع، وتعيد للشعب حقوقه التي دُفنت، للأسف، في عهدك وعلى يد حاشيتك. 

ماذا يحتاج الإصلاح والتغيير؟ 
يحتاج إلى إعادة هيبة الدولة. كيف يكون هذا ؟

القضاء، والقضاء، والقضاء العادل النزيه، المنزّه، الذي لا يفرّق بين مواطنٍ وآخر إلّا بالعدل. 

سلطةٌ قضائيةٌ مدعومةٌ من الشعب، تحكم بالعدل. تنفّذ أحكامها، ولا وجود معها للمحسوبيات. 

وكنّا نسمع أنّه في بريطانيا لا معاش للقضاة، بل يصرفون ما يحتاجونه. لا أعلم مدى دقة المعلومة، لكنها من الممكن أن تؤدي إلى قضاءٍ نزيه. وكم من قضاتنا لم تأخذهم السمسرات، ولا الضغوطات واستقالوا. وكم منهم أيضاً دخل في الفساد فاستفاد.

لن تستطيع التغيير إلّا بسلطةٍ قضائية عادلةٍ منزّهة لا تخضع للسلطة السياسية، بل العكس. عندئذٍ تفتح باب الأمل إلى التغيير والإصلاح. 

أعتذر منك، ومن حاشيتك، ومَن يؤيّدك ويرفع شعاراتك، ولكني أقول لك إنّ شعب لبنان العظيم أصبح في الذاكرة.

*عضو مجلس قيادة الحساب التقدمي الإشتراكي