أيّ استقلال لوطنٍ منكوب

22 تشرين الثاني 2020 13:58:00 - آخر تحديث: 22 تشرين الثاني 2020 16:36:38

عيد استقلال لبنان الـ77. أيُّ استقلالٍ لوطنٍ منكوب، ومنهوب، ومسلوب. 

وليعلم القاصي والداني أن التجاهل ليس حلاً، والتعامي عن الحقيقة لا يقوِّضها ولا يلغيها، وأن التحام الكسور على عيوبها ليس عبئاً فحسب، بل هو خطأ يبلغ حدود الخطيئة حتى وإن انوجد الذي "كرامة حلم الكرسي" "حمل الجمل بما حمل". ولا تصلح مقولة "لو كنت أعلم" فجميعنا - باستثناء الجهلاء طبعاً - كان يعلم.

وكفى تلميعاً وتنميقاً، فلا شيء أكثر إفادة من الاعتراف. بل والاعتراف بالمشكلة نصف حلها، والمعالجة تحتاج جهوداً بحجمها، وحجمها ليس بالقليل البتة. والجماعة التي لا تجرؤ على إجراء عملية قيصرية تحمي ما تبقّى من الجسد المنهك، ليس لها مكان في المستقبل. فلماذا كل هذا الإصرار على الانتحار؟ فاللهو على مفارق الطرقات أشبه بـ "الخلاف على جنس الملائكة".

ولا بد من الاعتراف. لم يفلح الاستقلال الأول الذي جاء قاصراً، ولم يُفلح الاستقلال الثاني، وجاء مبتوراً. فهل تكون الثالثة ثابتة؟ وما عساها تكون؟ ثورة؟ أم حراك؟ هل هي ثورة وطنية؟ أم مسيحية، أم إسلامية؟ هل هي ثورة مثقفين أم فلاحين؟

والذي نرتجيه أن تكون ثورة منّا علينا، لطالما لا يزال الرهان على أصالتنا كبير. هي ثورةٌ عارمة توقظ الخير الكبير الذي فينا وتكاسل. توقظ الجدّ الذي فينا وتهادى. تعيد الأمل التائه، وتلاعب الخيال المتعطش للفروسية، للتضحية وللوفاء؛ وتعيدنا لسابق عهدنا، لأصالة شرقنا، وفكر رجالاته الكبار من الهند إلى مصر إلى اليونان، إلى فكر كمال جنبلاط الذي يختصر علينا عناء البحث، متسلّحين بجرأة الرئيس وليد جنبلاط بعيداً عن كل ما أثقل كاهلنا، دون أن يغيب عن بالنا قَطْ، أن الدرب أمامنا لا يزال طويلاً، والمسيرة إلى جانب تيمور جنبلاط في بدايتها، وحمايتها مسؤولية كبيرة تستحق التضحية، كي لا أقول الفداء.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".