فرارٌ بعبدا فضَح واقع السجون.. وخطابُ القصر حاول التنصّل من واقع البلاد

22 تشرين الثاني 2020 05:56:00 - آخر تحديث: 24 تشرين الثاني 2020 06:07:36

ما حصل أمس ليس بمشهد في أحد أفلام هوليوود، إنما عملية حقيقية لفرار 69 سجيناً من نظارة قصر العدل في بعبدا، وجاءت لتؤكد حجم المصائب التي تضرب بنيان الدولة في كل مفاصلها ومؤسّساتها وإداراتها، وشاءت الصدف أن تقع هذه الحادثة الفضيحة ليلة ذكرى الاستقلال الذي يبدو أن الطريق إليه فعلياً لا تزال بعيدة المنال.

عملية الفرار تلك، وما ترمز إليه من عمق الترهل في مؤسّسات الدولة، أغفلها رئيس الجمهورية، ميشال عون، في كلمته إلى اللبنانيين، وهو ما طرح بشكل متكرر أكثر من علامة استفهام حول واقع السجون في لبنان، والاكتظاظ الذي تشهده في ظل تأخير المحاكمات، وفشل مجلس النواب بإقرار قانون العفو العام.

وتداولت المعلومات الصحافية أكثر من سيناريو حول تفاصيل عملية الفرار، بانتظار أن تخلص التحقيقات إلى نتيجة يُصارَح بها الرأي العام على خلاف ما يحصل في كل الأحداث التي يشهدها هذا البلد. وما انفجار المرفأ سوى خير دليل على ذلك، حيث لا إعلان عن أي نتيجة بعد في التحقيقات.

تزامناً، علّقت مصادر مراقِبة عبر جريدة الأنباء الإلكترونية على كلمة عون بالقول: "إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أكبر"، مستبعدةً ألا يكون عون على دراية بكل ما أشار إليه "بعد مشاركته في الحكم من العام 2005، وحجزه للوزارات الدسمة في كل حكومة شارك فيها قبل وبعد الرئاسة هو وتياره السياسي، كالاتصالات والعدل والطاقة والخارجية والاقتصاد وغيرها من الوزارات، حتى وصلت حصته في إحدى الحكومات السابقة إلى 10 حقائب، وهذا وحده يكفي لإظهار التناقض مع كل ما حملته كلمته من عناوين حاول عبرها التنصل من مسؤوليته وتياره السياسي عما بلغه واقع الدولة".

وسألت المصادر: "عن أي قضاء تحدّث عون، والتشكيلات القضائية خير دليل على نهج حكمه في التعاطي مع القضاء؟" مذكرةً كذلك "بحملة التوقيفات التي لا تتوقف، وتطال أشخاصاً فقط لأنهم يعبّرون عن رأيهم". كما سألت: "عن أي اقتصاد ريعي يتحدث والسلع المدعومة يجري تهريبها عبر الحدود، وقسم منها يُعرض في تركيا والكويت، فيما الحدود على فلتانها ومن دون أي ضوابط، وحتى الإخبارات المقدمة ضد التهريب بقيت رهينة الأدراج؟"

وفي هذه الأثناء، لا يزال الحراك الحكومي مفرملاً، وقد اعتبرت مصادر مطلعة عبر جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن، "كلام عون حول التأليف كافٍ للتعبير عن حجم التباعد والاختلاف في وجهات النظر بينه وبين الرئيس سعد الحريري الذي اتهمه بالاستقواء، والتستّر بالمبادرة الانقاذية والخروج عن المعايير الواحدة، ما يعني أن لا تشكيل حكومة في المدى المنظور".

إلّا أن مصادر عين التينة حاولت في حديثها لجريدة "الأنباء" الإلكترونية التلميح إلى ما قالت أنها "جوانب ايجابية" في كلمة عون عبر دعوته لإطلاق حوارٍ وطني لبحث ما يتطلبه البلد في كل القطاعات السياسية والأمنية والدفاعية، مؤكدةً أن "رئيس مجلس النواب نبيه بري من أشد المتحمّسين لهذا الحوار وكل ما يقرّب اللبنانيين من بعضهم البعض".

ورأت مصادر عين التينة أن، "تشكيل الحكومة بات أولوية ملحة لأن هناك استحقاقات داهمة، ويجب العمل عليها في وقت ليس ببعيد، وليس بوضع العصي أمام التأليف، وأن مجلس النواب جاهز للتشريع، وليست لديه مشكلة في هذا الموضوع". وتوقفت المصادر عند فرار المساجين، قائلة: "لو تمكّن المجلس النيابي من التصديق على العفو لما وصلت الأمور إلى هذا المنحى الخطير".

من جهته، عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لفت في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن، "ما كنا نسمعه في الإعلام عن وجود تباين في موضوع تشكيل الحكومة بين عون والحريري تأكد بالمباشر في كلمة رئيس الجمهورية"، مستذكراً "ما قاله المبعوث الفرنسي، باتريك دوريل، من أن فرنسا تريد حكومة اختصاصيين لا حزبيين، ثم عادت الرئاسة الفرنسية وأكّدت على هذا الموضوع، وهذا أفضل رد على ما جاء في كلمة عون، وهو لا يتناسب بالطبع مع ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

الحجار رأى أن "المبادرة الفرنسية هي طوق النجاة الوحيد المتوفر للبنان لوضعه على سكة الانقاذ، وتنقذه بعض الشيء وتمكّنه من الذهاب نحو الاصلاح الحقيقي وهيكلة حقيقية للدولة".

بدوره، عضو اللقاء الديمقراطي، النائب بلال عبدالله، رأى في حديث مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن "فرار المساجين بالمعنى الأمني والقانوني مرفوض، ولا يجب أن يتكرر، ولكن بالمعنى الاجتماعي والإنساني هو نتيجة تلكؤ السلطة السياسية والأمنية عن معالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون، وعدم تسهيل المشاريع المتعددة لجهة تحديد المهل والنظر بأوضاع هؤلاء السجناء، وللأسف لاعتبارات لها علاقة بتركيبة لبنان الطائفية، ولاعتبارات سياسية لم نتمكن كنواب من إقرار قانون العفو العام لإزالة الظلامة عن العديد من الموقوفين". 

وقال عبدالله: "بكل الصيغ التي طُرحت كنا دائماً نستثني من العفو المحكومين بتهم الاعتداء على الجيش، وعلى أمن الدولة"، مطالباً بتسهيل العفو عن المظلومين. 


على الصعيد الصحي، وفي ظل استمرار إجراءات الإقفال العام، أفادت مصادر وزارة الصحة جريدة "الأنباء" الإلكترونية عن تمكّنها من زيادة عدد الأسرّة في أقسام العناية الفائقة لكورونا في المستشفيات الحكومية 256 سريراً، وفي المستشفيات الخاصة إلى 252 سريراً.

المصادر كشفت أن الدفعة الأولى من لقاح كورونا ستصل إلى لبنان مطلع السنة المقبلة، وأن الجرعات الأولى ستعطى للأطباء والممرضين وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. وأما الدفعة الثانية فستعطى لكل المواطنين فوق الستين سنة.