أزمة أخلاق

19 تشرين الثاني 2020 15:45:22

إذا كان صحيحا أن البلد يتخبط في أزمات سياسية، ومالية، وإقتصادية، وإجتماعية خطيرة، دفعت به الى قعر القعر، فإن الأصح أن البلد يعاني من إنحطاط أخلاقي في كل المستويات أخطر بكثير مما سبق، دفعت به الى هذا الواقع المأساوي.

وأسارع إلى القول إنه لو استقامت المفاهيم والقيم الأخلاقية، وتمسك بها المجتمع، وعمل بموجبها، لما واجهنا كل هذا التفلت غير المقبول وغير المعقول في المجالات السياسية والمالية والإقتصادية والإجتماعية. 

المجتمعات السياسية والمدنية التي لا تحكمها قيم أخلاقية، مصيرها التحول إلى مجتمعات تتصارع دون هوادة على مكاسب شخصية، تودي بالبلد إلى التهلكة كما هي الحال اليوم. 

الأخلاق وحدها، هي وحدها الضابط لهذا الإنفلات على غير صعيد من أعلى الهرم إلى القاعدة، في كل المجالات الرسمية وغير الرسمية، وما نقرؤه في بعض الصحف، ومنصات التواصل الإجتماعي ونشاهده على شاشات التلفزيون، إلا التعبير المستفز عما وصلنا إليه من إنحدار أدّى إلى إلغاء مفهوم الدولة، وتثبيت مفاهيم الدويلات الطائفية والمذهبية، ولا إجانب الحقيقة إذا قلت الدويلات الصناعية والزراعية والتجارية وغيرها. إنحلال منظومة القيم الأخلاقية إنسحب على كل مناحي الحياة، حتى بات الباطل حقاً، والسفاهة أخلاقاً، والتفاهة نظاماً، والدليل الفاقع على الواقع الأخلاقي المتردي يتمثل في الخطاب السياسي المتفلت من أي ضوابط أخلاقية، واللغة السوقية التي يشمئز منها النظر والسمع على السواء.

لن تقوم قائمة لهذا البلد إذا لم تستقم الأخلاق والقيم الأخلاقية التي تعني "مجموعة المبادىء الأساسية الحكيمة لأي مجتمع إنساني، حيث لا تقوم المجتمعات إلا بالأخلاق والقيم الأساسية التي تحدد الإطار العام له الأنظمة والقوانين التي تساعده على حماية نفسه من إلإنزلاق نحو المجهول".

قال حكيم: تمسك بالأخلاق 
فالعلم بلا أخلاق جهل
والمال دون أخلاق فقر
والنجاح دون أخلاق فشل
وتذكر دوما
لا يتكبر إلا من كان به عقدة نقص. وقال أمير الشعراء أحمد شوقي
وإذا ما أُصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا.
 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".