حلول وبدائل لترشيد عشوائية الدعم... الفقراء أولوية لا الاحتكار والتهريب

19 تشرين الثاني 2020 09:54:08

صريح كان كلام الدبلوماسيين الغربيين، "لا مساعدات ولا أموال ستتدفّق قبل البدء بالإصلاحات، وإلّا لبنان نحو الإنهيار". ولا شك أن التصريحات ترسم خارطة طريقٍ واضحةٍ للمستقبل، فدون الدعم الخارجي، الوضع الإجتماعي يتّجه رويدا رويدا نحو الإنفجار الكبير، في ظل إستنزاف مالية الدولة من جهة، وإنعدام التدفقات من جهة أخرى.

تحذيرات المسؤولين من رفع الدعم قريبا تصب في الخانة نفسها، ما يعني إكتواء المواطنين من جرّاء رفع الأسعار، في حال تم إعتماد سعر صرف الأسواق السوداء كأساس للإستيراد والتجارة، وعندها، من يضمن سقفاً لسعر الصرف؟

يطرح الحزب التقدمي الاشتراكي ترشيد الدعم واعادة توجيهه نحو الطبقات المحتاجة في حين أن السياسة الحالية تصب في مصلحة المهربين والمحتكرين والطبقات الغنية، أكثر مما تفيد الفقراء والمحتاجين. 

ويعلق الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين معتبرا أن "تصحيح مسار الدعم جاء متأخراً قرابة الـ8 أشهر، إلّا أنه خير من أن لا يأتي".

شمس الدين أشار في حديثٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "سياسات الدعم يجب أن تُضبط وفق آليات معينة لكي تؤدي مهمتها، وتصل للفقراء مباشرة، وهو أمر مقدور عليه، عبر التوجه نحو برنامج الأُسر الأكثر فقرا لدى وزارة الشؤون الإجتماعية، والذي يضم قرابة الـ15 ألف أسرة، وتحديث إحصاءات هذا البرنامج، إذ الأرقام تشير إلى أكثر من 200 ألف أُسرة باتت تعاني تحت خط الفقر".

وفي ما خص آلية إستيراد المواد المدعومة وتوزيعها على المحتاجين، أوضح شمس الدين أن "الإستيراد يجب أن يتم عبر الهيئات الرسمية، كالجيش أو وزارة الإقتصاد، وليس عبر التجّار والمستوردين، لتفادي الإحتكار والتهريب، أما لجهة التوزيع، فالمواد الغذائية والأدوية يُمكن أن توزّع كحصص مباشرة من مراكز الجيش أو وزارة الشؤون الإجتماعية، أما المحروقات، فيتم توزيع قسائم بنزين مدعوم، وفقا لآلية معينة، قد يكون المعيار فيها سعر السيارة مثلا".

ولجهة دعم مصرف لبنان إستيراد الفيول لشركة كهرباء لبنان، فقد لفت شمس الدين إلى "وجوب رفع الدعم وبالتالي رفع التعرفة، كما ومكافحة الهدر التقني وغير التقني، إضافةً إلى تحسين الجباية، إذ قرابة الـ35% من كهرباء لبنان تذهب هدرا، إما بسبب الأعطال وسوء حال الشبكة، أو بسبب السرقة".

أما  حول المدّة الإضافية التي قد توفرها سياسة ترشيد الدعم، فقد رأى شمس الدين أن "أمد الدعم قد يطول إلى حدود السنة أو أكثر، كما أن لمصرف لبنان القدرة على تحريك هامش الإحتياطي الإلزامي، وتخفيضه عن حدّ الـ17.5 مليار الدولار"، إلّا إنه وفي هذا السياق، يذكر شمس الدين أن "الموضوع بأسره مرهون بالإستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات، ففي حال إستقرت الأحوال، يتوفر الدولار في السوق، فيتراجع سعره إلى حدود الـ4000 ليرة، فتصبع الدولة بغنى عن هذا الدعم".

من جهته، أكد خبير الأسواق المالية دان قزّي "إمكانية تخفيض مصرف لبنان لسقف الإحتياطي الإلزامي، بقرار من حاكم "المركزي"، وهو أمر متوقع أن يحصل في الفترة المقبلة، إلّا أن واجب الحاكم الحفاظ على الأموال المتبقية، بحكم أنها للمودعين، وليست أموال الدولة. وبالتالي، الحل الأنسب اليوم يكمن في ترشيد الدعم وإستهداف الطبقات الوسطى، بدل مساواة مختلف اللبنانيين أمامه، إذ لا يجب أن يطال الطبقات الغنية".

في هذا السياق، رأى قزي في إتصال له مع "الأنباء" في "سياسات الدعم عشوائية، واجب معالجتها وفق آليات معينة تضعها الدولة، وخطط جديدة تؤكّد إستفادة الفقراء فحسب"، منبّها من "الهدر الحاصل في خطة الدعم الحالية، إثر التهريب والإحتكار. وبسبب صعوبة ضبط الحدود، من الأجدى التوجه نحو سياسات مغايرة، على أن تكون بعيدة عن المحسوبيات والمنافع الحزبية الشخصية".

وتابع قزّي: "إن المحروقات هي أكثر المواد التي تستنزف الدولار، إذ تشكل قرابة ثلثي الدعم، وأسعار المحروقات في لبنان أرخص من الأسعار في السعودية، فرفع الدعم عن هذه المواد سيخدم سياسة تقنين صرف الدولار، على أن يُعطى المحتاجون بطاقات لدعم إستثنائي".

وختم قزي لافتا إلى أن "الهدف الحالي الحفاظ على أكبر قدر من الدولارات بدل إستنزافها، لتطويل امد الإحتياطي أكثر، وترشيد الدعم يصب في الهدف المرجو، كما أن إيجاد الحلول ضرورة، عبر التوجه نحو إجراءات تصحيحية، وتوزيع عادل للخسائر بطريقة ذكية، من أجل تصحيح مالية الدولة، على أن يكون اللجوء إلى صندوق النقد مساعدة ودعم للإقتصاد".

وهنا لا بد من الاشارة الى انه في هذه الاهداف تصب طروحات الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يعمل على تقديم حلول تساهم في ترشيد الدعم لا رفعه نهائيا.