هذا واقع البلد بالتشكيل...

17 تشرين الثاني 2020 12:41:20

اختلط الحابل بالنابل...

الحابل: هم الجنود الذين كانت مهمّتهم إمساك حبال الخيل والجمال.
النابل: هم الجنود رماة السهام والنبال.

وكما يُقال إن الحابل هو الجندي الذي يصيد بالحبال، والنابل هو الجندي الذي يصيد بالنبال. وعند اشتداد المعركة، والتحام الجيوش، وتصاعد الغبار، لا يُعرف الحابل من النابل.
  فلا يعرف مَن يُمسك الخيل، ومَن يرمي بالسهام.
ومن هنا أصبح القول شائعاً، ويتردّد عبر الأجيال:
 "اختلط الحابل بالنابل"

هذه هي حال بلدنا. والوعد، لا بل الوعود، بتشكيل حكومة وعددها قبل عديدها، وعدّتها للإنقاذ ومَن يشكّلها وما هي المطالب بحقائب وحصص.

والأهم ما يحتاجه الوطن وإنقاذه، وما كان يهدف له أن نعترف بالآخر، فنجبر الآخر أن يبادلنا المعاملة. لا أحد، ولا طائفة، ولا حزب، ولا تيار، يمتلك وحده الحق والحقيقة، أو الاختصاص، وسحر الإنقاذ للوطن، وليس لشخص، بدلاً من أن يستخلصوا الجيّد من الآخر. لا لتحطيم الآخر وزرع العقد الواهية تلو الأخرى.

إن كان لديكم ذرّة مسؤولية، ومعرفة بما يمرّ به المواطن والوطن، فاسمحوا بتشكيل حكومة متعاونة هادفة لإضاءة بصيص نورٍ في عتمة.

لكن، للأسف، الهمجية والعقلية الضيّقة تسود ولا من رادعٍ، ولا من محاسب، ولا شايف، أو سامع.

والخوف أن يكون الانهيار الاقتصادي، والمعيشي، والصحّي في الوطن يخجل أمام الانهيار في الوطنية، وهل يستحق منّا السؤال عن كل ما هو أهم معنى وتحليل؟ ماذا بعد، وإلى متى؟

ولربما مسموحٌ لنا أن نعتقد بأننا نمرّ بمضيعةٍ للوقت، إذ أنّ التخطيط ما بعد نتائج الإنتخابات برؤية جديدة وتسويات وتحالفات ومفاوضات ومعاهدات وتعهدات ووعود وأحلام وإلخ...
 وعند البعض، كأنه يعيش في عالم جديد قد يبدأ. ولكن، وكأنه لم يكن هناك صحوة ضمير لدى القيّمين على أوضاع البلد، سيتحوّل وطننا إلى هباء منثور. فلندرس عميقاً التطورات التي تجري من حولنا، ولنعمل على تفادي الأسوأ...

هل ننتظر خطةً تنفّذ في الشرق الأوسط ولم نعلم فحواها؟ آملاً أن لا يكون هكذا هو المسار.

منذ تشكيل حكومة تصريف الأعمال، وما قبلها. والشعب كان وما زال قوياً بربّه وبتعلّقه بوطنه، وبأرضه، وبآماله. وبعض المسؤولين في الوطن، وللأسف، وكأنهم لا يفهمون معنى القوة الحقيقية، أن يعيش المواطن مسكيناً خائفاً على حاضره ومستقبله، وما هو أن يموت شاكياً متوجعاً...
 وبعضهم زرع الخوف من الآخر، والشك بقدرات الآخر، فقط ليبقوا على كراسيهم ونفوذهم.

واليوم، كم منهم مَن افتعل حرباً شعواء على كل مبادرة ليبقى هو ونفوذه. إنّه المرض. نعم نفوسٌ مريضة تضع الكمامة لتقفل أذنيها على أنين وجع المواطن، وتضع الغبشة على عيونهم كي لا يروا المتشردين في الأحياء بوجعٍ دون دواء، والعاطلين عن العمل، والنائمين على العتمة دون قوتٍ لعائلاتهم، وبصقيعٍ دون دفء، إلّا بالإيمان...

وأكثر من ذلك هم يناظرون بتعالٍ، وديموغاجية تفكيرهم وبإجرام، وبوقاحة، تدوس خطواتهم على الدمار ، وتدمير الآخرين لتبقى...
 نعم... وللأسف. وعذراً يا أصدقائي ورفاقي، الوطن فالج لا تعالج بوطنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".