ماذا سيغير فوز بايدن؟

13 تشرين الثاني 2020 07:28:40

هناك حزمة من الثوابت في سياسة الولايات المتحدة لا تتأثر كثيراً بتغيير الرئيس، لكن ذلك لا يعني أن هذه الحزمة تشمل كل المقاربات التي تتعلَّق بالمواقف من الملفات الحيوية على الساحة الدولية، خصوصاً طريقة أداء المهام، وفي تفاصيل العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وبينها وبين الصين وروسيا ودول الشرق الأوسط، وفي سياستها تجاه ملفي كوريا الشمالية وإيران النوويين.

 تعامل الرئيس دونالد ترامب بخصوصية غريبة مع الثوابت التي تلامس هذه الملفات الساخنة، وسُجلت له بصمات فارقة في القضايا الكبرى. وقد غلب على بعض هذه الخصائص سمة التحلُّل من المعاهدات التي تُقيد الحراك الأمريكي، وقد جمَّد عضوية البلاد في عدد من المعاهدات الدولية، منها الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وإيران، واتفاقية المناخ، واتفاقية الأونيسكو على سبيل المثال لا الحصر.

 كل المؤشرات تقود نحو تأكيد حصول تغييرات على سياسة واشنطن الخارجية في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن. بعض هذه التغييرات ستحصل في الشكل وفي أسلوب التعاطي، وبعضها الآخر قد يطال النقاط الجوهرية، نظراً للاختلاف الواسع بين منهجية كل من الرئيسين.

 يتفق مجموعة من المتابعين على جملة من الرؤى التي قد تحصل في مجال التعاطي الأمريكي الجديد مع الملفات الدولية الكبرى:

 من المؤكد أن الصين ارتاحت لفوز بايدن، لأن الحروب التجارية المتعددة التي خاضها ترامب ضدها أرهقت أسواقها، خصوصاً في مجال الإلكترونيات والهواتف الذكية. وهي إذا لم تغتبط بفوز بايدن خشية المراهنة على سراب غير واضح، لكنها تأمل أن ترتاح من المضايقات التي عانتها في جزر بحر الصين الجنوبي، ومن الاندفاعة الأمريكية تجاه شرق وجنوب شرق آسيا.

 العلاقة الأمريكية مع روسيا سيحصل عليها بعض التعديل، لأن تمسُّك بايدن بسياسة المعاهدات سيُعيد إلى الواجهة موضوع إعادة إحياء معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والصاروخية المتوسطة المدى للعام 1987، ومعاهدة السماوات المفتوحة للعام 1992، وترامب كان قد ألغاهما احتجاجاً على سياسة روسيا الدفاعية. لكن ذلك لا يعني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ارتاح لفوز بايدن، لأن العلاقة الشخصية التي كانت تربطه مع ترامب قوية جداً، وقد اتهمته أوساط أمريكية بمساعدته في دورة الانتخابات السابقة ضد منافسته الخاسرة هيلاري كلينتون.

 في الملفات النووية الساخنة، سيختلف الأمر بطبيعة الحال، ذلك أن بايدن وعد في خطابه الانتخابي أن يكون حازماً مع إيران قبل أن يُعيد الاعتراف بالمعاهدة التي تمَّ توقيعها عام 2015، عندما كان هو نائباً للرئيس باراك أوباما، وانسحب منها ترامب عام 2018. وفي ملف كوريا الشمالية قال بايدن إنه لن يلتقي الرئيس كيم جونج أون، كما فعل سلفه ترامب، إلا بعد الحصول على ضمانات قاطعة بأن بيونج يانج ستوقف برنامجها النووي العسكري، وستدمر الصواريخ العابرة المحملة بالرؤوس النووية.

 مع حلفاء أمريكا في الاتحاد الأوروبي، سيختلف تعاطي الإدارة الأمريكية الجديدة، لأن بايدن ينتمي إلى مدرسة القواعد التحالفية التي أرستها الحرب العالمية الثانية، وعلى نتائج الانتصار الغربي في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق، وبالتالي من المؤكد أنه سيُعزِّز الحضور الأمريكي في حلف شمالي الأطلسي، وسيُعيد العلاقات مع أوروبا إلى وهجها السابق، ولن تكون له ذات الحماسة التي كانت لسلفه ترامب تجاه الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، لكنه لن يتخلَّى عن العلاقة الخاصة مع بريطانيا بطبيعة الحال.

في ملفات الشرق الأوسط، ثوابت أمريكية لن يطالها التغيير، لاسيما منها العلاقة مع اسرائيل، لأن الجمهوريين والديمقراطيين يتلاقون على مساندتها، لكن بايدن لا يطمح بالترشح لولاية ثانية، وبالتالي سيتحرَّر من بعض الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني على أي مرشح للرئاسة في أمريكا. أما في العلاقة مع تركيا، فلا يمكن تجاهل وصف بايدن لرجب طيب أردوغان «بالمستبد»، بينما كان خصمه ترامب يُشيد بالمواصفات الشخصية لأردوغان.

 أما الدول العربية التي تتطلع بغالبيتها إلى تعزيز العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فترى أن الحل العادل للقضية الفلسطينية على قاعدة إنشاء الدولتين، يُشكل مدخلاً إيجابياً للمرحلة القادمة. وباقي التفاصيل لا يوجد مبرر للاختلاف بشأنها.