مهمة فرنسية شاقة لإنعاش مسار التأليف.. وإلا فالثالثة ليست ثابتة

13 تشرين الثاني 2020 05:52:00 - آخر تحديث: 14 تشرين الثاني 2020 05:51:18

في دمشق مؤتمر خُلّبي حول النازحين واللاجئين. كلمات بعض المشاركين فاقت حدود التخيلات والأوهام وازدراء الوقائع والحقائق. وفي لبنان أوهام أخرى تتحكم بالممسكين بناصية القرار فيتركون البلاد أسيرة تناتش المصالح وشد حبال المحاصصة وتحقيق المكاسب على حساب ما تبقى من هيكل الدولة المتهالك. وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، لا مؤشرات فعلية إلى أي بوادر إيجابية رغم مزايدة جميع المعطّلين في إعلان تمسكهم بالمبادرة الفرنسية التي جال مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل بين القيادات السياسية لاستطلاع أي إمكانية لإنعاشها والسعي لضخ الأوكسيجن في رئتيها علّها تكون زيارة ايمانويل ماكرون الثالثة ثابتة وتتكلل بولادة حكومة. 

دوريل جال على الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، والتقى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بالاضافة الى عدد من الأحزاب السياسية بينها حزب الله، لم يلمس حماسة لدى البعض لتشكيل الحكومة، وفق ما قالت مصادر مواكبة للقاءات، وتوقفت عند كلام رئيس الجمهورية من أن الأوضاع التي يمر بها لبنان "تتطلب تشاورا وطنيا عريضاً وتوافقاً واسعًا على تشكيل حكومة قادرة على تحقيق المهام المطلوبة".

وتساءلت المصادر عبر "الأنباء" عن أي تشاور يتحدث الرئيس عون وهو الذي أجرى الإستشارات الملزمة لتكليف الرئيس الحريري، ثم عقد ستة لقاءات معه وصفت بالإيجابية وفق مكتبه الإعلامي، وكان استطلع رأي مختلف القوى السياسية سابقا بعد تكليف مصطفى أديب ولم يصل الى نتيجة؟!".

وحيال إشارته الى أن "العقوبات الأميركية على بعض الشخصيات السياسية عرقلت تشكيل الحكومة"، أبدت المصادر استغرابها لهذا الموقف من أعلى مرجعية في الدولة معنية مباشرة بتشكيل الحكومة بالتعاون والتنسيق مع الرئيس المكلف، "ما يعني أن آفاق التشكيل مقفلة حتى إشعار آخر، لأنه عندما يتحدث رئيس الجمهورية عن التشاور والتوافق فلا يوجد تفسير لهذا الموقف سوى أن لبنان في أزمة حكم وليس أزمة حكومة".

واستهجنت المصادر الربط بين سلوك القوى السياسية التي تعرضت للعقوبات وبين عملية تشكيل الحكومة، ورأت أن "هناك تعارضاً بينهما، لأنّ مسألة العقوبات شخصية وتشكيل الحكومة مطلب وطني ودستوري".

أوساط عين التينة كررت لـ"الأنباء" إنزعاج الرئيس نبيه بري الشديد من تأخير تشكيل الحكومة "لأن ليس هناك أسباب مقنعة تستوجب التأخير"، ورأت أنه "من الخطأ التعاطي مع المسائل الدستورية من جوانب شخصية، فالبلد اليوم بأمسّ الحاجة لحكومة فاعلة وقادرة، لأن البديل هو الإنهيار، وتحييد لبنان عمّا يدور حوله من تطورات لا يمكن أن يجنّبه المخاطر بدون حكومة تتشكل من إختصاصيين قادرين على تنفيذ الإصلاحات".

مصادر بيت الوسط طالبت جميع القوى السياسية التي إلتقاها دوريل بترجمة أقوالها الى أفعال. وقالت لـ "الأنباء": "لا يكفي تمسك البعض بالمبادرة الفرنسية ووضع العصي في طريق التأليف، فهذا الأسلوب المطاطي مضيعة للوقت". 

ولم تستبعد المصادر أن يكشف الرئيس الحريري عن الجهات المعرقلة، وأنه سيعرض على الرئيس عون مسوّدة بأسماء الوزراء والحقائب، على أمل أن تبصر الحكومة النور وتكون هدية عيد الإستقلال.

القيادي في المستقبل مصطفى علوش رأى أن "الهدف من مواقف الرئيس عون الأخيرة يهدف الى إعادة تعويم النائب جبران باسيل والضغط على الحريري للوقوف على رأيه في موضوع تشكيل الحكومة". لكنه اعتبر في حديث لـ "الأنباء" أن "هذا لن يحصل ولا مجال للعودة الى الوراء".

ورأى علوش أن "الحديث عن التدقيق الجنائي في هذا الوقت لا قيمة له لأن المطلوب تشكيل حكومة والذهاب الى تأمين المساعدات للبنان قبل حدوث الإنهيار، فإحتياط مصرف لبنان بدأ ينفذ وعملية التدقيق تتطلب وقتا والدخول في محاكم لاسترجاع الأموال".


صحياً، قالت مصادر طبية لـ"الأنباء" إن نجاح الإقفال التام تتوقف على أمرين: إلتزام الناس بتدابير وزارتي الصحة والداخلية، والتزام الجيش والقوى الأمنية تنفيذ التدابير المتخذة وعدم السماح بخرق هذه التدابير، والأهم عدم التراخي. 

من جهتها أبلغت مصادر وزارة الصحة "الأنباء" أن كل الأمور تسير في الإتجاه المرسوم، وأن الوزارة ستقوم في هذه الفترة بتامين الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات، آملة من المستشفيات الخاصة التي أبدت رغبة في إستقبال مرضى كورونا الوفاء بوعدها لتخفيف الضغط .