إستنزاف "المركزي" مستمر.. الدعم يستهدف الأغنياء والمهرّبين

12 تشرين الثاني 2020 17:23:43

أكدت مجموعة "بلاتفورم وان" ان "المطلوب ترشيد الاعانات الحالية وإعادة توجيهها الى اكثر المواطنين حاجة اليها"، مشددة على "أن كل يوم، يخرج حوالي 12.2 مليون دولار من ودائعنا في البنك المركزي لدعم استيراد الوقود والقمح والسلع الاخرى، ويتراكم هذا المبلغ ليبلغ 4.445 مليار دولار كل عام! اما الغرض المعلن من هذه الاعانات هو تخفيف عبء شراء هذه الاصناف عن المواطنين اللبنانيين العاديين، لا سيما المحرومين منهم اقتصادياً". 

أضافت في بيان: "ومع ذلك، ووفقاً لأكثر التقديرات تفاؤلاً، فإن 2.4 مليون دولار على الأكثر من هذا الدعم اليومي يفيد في الواقع اللبنانيين ذوي الامكانات الاقتصادية المحدودة، أما الباقي، اي ما يوازي 9.8 مليون دولار، فيستفيد منه الاغنياء والوسطاء والاشخاص الذين يعيشون في سوريا. فيما يلي تفصيل تقديري للمستفيدين من الدعم: 

-حوالي 20% فقط تصل الى اللبنانيين الأكثر احتياجاً، 

-حوالي 30% يستفيد منه المقيمون في سوريا من خلال المحروقات والقمح التي تعبر حدودنا بشكل غير قانوني، 

-حوالي 10% يستفيد منها الوسطاء والمستوردون، ويستغل معظمهم غياب الشفافية والرقابة في المشتريات لتضخيم أسعار الشراء، 

-حوالي 40% يستفيد منها الاغنياء اللبنانيون الذين لا يحتاجون الى هذه الإعانات!" 

وتابعت: "في المقابل، يستمر النزف اليومي لحساب البنك المركزي بالدولار مساهماً في تدهور قيمة الليرة اللبنانية، ويقلل من قيمة الودائع بالدولار في المصارف اللبنانية ويصعب الوصول إليها. كل يوم تتأخر الحكومة فيه في تصحيح هذا الوضع يكلف المواطنين اللبنانيين 9،8 مليون دولار إضافية في إنفاق لا يحقق الغرض المقصود منه. ثمة بديل، ويمكن تنفيذه بسرعة وفعالية في حال توفر الإرادة السياسية. يمكن ان تعمد الحكومة الى ترشيد برنامج الدعم الخاص بها وتعيد توجيه بعض أجزائه نحو التحويلات النقدية غير المشروطة والمتعددة الاغراض التي تستهدف السكان الذين يزداد فقرهم في لبنان، ومن ضمنهم الطبقة الوسطى التي تتراجع تدريجياً لتنضم الى صفوف الفقراء. ومن شأن برنامج التحويلات النقدية الموجّه ان يمكّن المستفيدين من الإنفاق على ما يحتاجون إليه، وليس على ما تعتقد الحكومة أنهم بحاجة إليه". 

وقالت: "من جهة أخرى، يمكن أن تظل الإعانات المتعلقة بالقمح والأدوية الاساسية سارية حتى يتم إنشاء برنامج شبكة أمان اجتماعي كامل، ولكن فوائد إعادة توجيه التمويل من برامج الدعم الأخرى (بإجمالي 3.4 مليار دولار) الى برنامج التحويلات النقدية حقاً مذهلة. ويقدر البنك الدولي كلفة برنامج التحويلات النقدية هذا بنحو 1،5 مليار دولار في السنة، ومن شأن هذا البرنامج أن يغطي ما نسبته 100% من نفقات الأسر اللبنانية الأكثر حرمانا (25% من السكان)، وما نسبته 48% من نفقات الأسر الاقل حرماناً (25% أخرى من السكان)، وما نسبته 41% من نفقات الأسر اللبنانية الافضل حالاً (25% أخرى من السكان). ويمكن ان يطال هذا البرنامج ما يقارب 75% من المواطنين اللبنانيين – الذين يقعون تحت خط الفقر، بحسب أحدث التقديرات!" 

وختمت: "باختصار، من خلال إزالة 3،4 مليار دولار من دعم النقد الأجنبي وإعادة توجيه جزء منه الى برنامج تحويل نقدي مباشر، سيحصل اللبنانيون المحتاجون على 2،5 مليون دولار إضافية كل يوم، وسيتجنب البنك المركزي إنفاق 5،2 مليون دولار يومياً على إعانات لا تصل إلى المستفيدين الذين من المفترض أن تساعدهم. يمكن تطبيق برنامج التحويلات النقدية من خلال مزيج من التدابير التي تشمل توسيع المنصات الحالية مثل البرنامج الوطني لاستهداف الفقر وإطلاق نظام رقمي للتسجيل والمدفوعات للمواطنين المستهدفين. ويتوجب تنفيذ هذه التدابير تحت إشراف البنك الدولي أو المؤسسات الدولية والوطنية الأخرى لضمان الفعالية والشفافية والحوكمة الرشيدة، ما من شأنه ان يمنع هذا البرنامج من أن يصبح برنامجاً آخر للفساد والمحسوبية. سيحرص البرنامج الإصلاحي على وصول الدعم الى الفقراء والمحتاجين والمهمشين اللبنانيين تزامناً مع وقف استنزاف احتياطي المصرف المركزي بالدولار. إنها اولوية، وهي قابلة للتنفيذ فوراً، وكل يوم نضيعه يزيدنا كلنا فقراً دون ان نحمي الأكثر فقراً!" 

المصدر: المركزية