التدريس عن بُعد متفاوت بين مدرسة وأخرى.. والتلاميذ يتعلمون من المقاهي

10 تشرين الثاني 2020 16:06:27

بدأت ثانوية زهية سليمان تعليم طلابها عن بعد بحضور الأساتذة في الصفوف. وجهزت المدرسة بجهود خاصة من مديرها عصمت سليمان. علماً أنها جهزت بشاشات عرض إلكترونية قبل سنتين بتمويل من منظمات دولية. وكانت شبكة الانترنت ضعيفة. فعمد المدير إلى تحسينها، ليتمكن جميع الأساتذة من تنظيم الحصص من صفوف المدرسة للطلاب في بيوتهم.

شهادة مدير ومعلمة

وأكد سليمان لـ"المدن" أن قطاع التعليم الرسمي يمتلك طاقات وإبداع، وقادر على تنظيم عام دراسي عن بعد، ولا يحتاج إلا لمنح المدراء بعض الصلاحيات والاهتمام من وزارة التربية، لتصبح المدارس الرسمية أفضل من المدارس الخاصة.

فالمدير يعلم واقع مدرسته وحاجاتها وإمكانياتها. وبجهود خاصة بدأت الثانوية بتنظيم الدروس بحضور الأساتذة إلى صفوفهم، ومواكبة الطلاب في بيوتهم. وقد اختبرت المدرسة قدرتها وقدرات أساتذتها، وعالجت كل المشاكل التي قد تطرأ في التعليم عن بعد.

وبدروها، شرحت إحدى المعلمات أن الأسابيع السابقة في التعليم المدمج كانت غير منتظمة. فلا الطلاب داوموا كما يجب لتنظيم الحصص للجميع، ولا الأساتذة كانوا قادرين على العمل في ظل ضغوط التعليم الحضوري والمدمج. وأكدت أن الحصص بدأت تنتظم والأساتذة قادرون على السير بالعام الدراسي عن بعد، بطريقة مجدية وفعالة أكثر بكثير من التعليم المدمج.

وتشرح المعلمة التي تعطي حصصاً في ثانويتين أخريين في بيروت، أن المدارس الرسمية ليست كلها مجهزة للتعليم عن بعد. ففي الثانويات الأخرى التي تعلم فيها بدأت بتنظيم الحصص من البيت عبر ميكروسوفت تيمز، الذي تدربوا عليه السنة الفائتة. فشبكة الإنترنت في تلك الثانويات وتجهيز الصفوف لا تسمحان بتنظيم الحصص من الصفوف. وهذا يستدعي من وزارة التربية العمل على تحسين شبكة الإنترنت في المدارس، وتجهيز الصفوف بتقنيات التعليم عن بعد، كما قالت.

استباق الإقفال
وبعد تفعيل برامج التعليم عن بعد في المدارس الرسمية، ومع اتخاذ وزير التربية قراراً بإقفال المدراس يوم أمس 9 تشرين الثاني واليوم الثلاثاء، بدأ الطلاب بالتعلّم عن بعد.

ووفق أحد الأساتذة في صيدا، لم تجهز المدرسة بعد لحضور الأساتذة والتعليم من صفوفها. بالتالي، بدأوا بتعليم الطلاب من بيوتهم، أو من المقاهي للذين لا يملكون شبكة إنترنت في بيوتهم. وبعيداً عن انقطاع التيار الكهربائي وتقطع شبكة الإنترنت، سيكون من الصعب على المدراس غير المجهزة تنظيم عام دراسي عن بعد. لكن حتى في ظل هذه المعاناة مع تقطع شبكة الانترنت والتيار الكهربائي، وما سيتكبده الأساتذة من إنفاق إضافي لتعليم الطلاب، يبدو التعليم عن بعد كما حصل خلال هذين اليومين أفضل من الأسابيع الخمسة الفائتة من التعليم المدمج، كما قال. فبفعل تغيب الطلاب والأساتذة لم تنتظم الدروس، وضاع الشهر الأول من العام الدراسي بلا أي جدوى.

وعلى عكس مدينة بيروت، لم تنتظم الدروس في المناطق طوال الشهر السابق، ولم يتعلم الطلاب حتى حصة واحدة، وبدأوا عامهم الدراسي عن بعد اليوم، كما قال طالبان في ثانوية نزيه البزري في صيدا. وذلك بسبب إغلاق المناطق المحيطة بصيدا وتغيب الطلاب والأساتذة. وشرحا أن الطلاب بدأوا اليوم بالتعليم ودرسوا خمس حصص عن بعد، بدأت الساعة الثامنة والنصف صباحا ولغاية الساعة 12 ونصف. وهم تعلموا هذه الحصص بواسطة الهواتف الخليوية، بعدما حملوا برنامج ميكروسوفت تيمز، لأن ليس باستطاعة أهلهم شراء الكمبيوترات، وهذه حال باقي طلاب شعبتهم، وعددهم 27 طالباً.

أما واقع المدارس الرسمية المتوسطة والابتدائية فيختلف كلياً عن الثانويات. فتلامذة المتوسط في معظم المناطق لم يبدأوا عامهم الدراسي بعد، بسبب إقفال المناطق، وبسبب عدم توفر الكتب وعدم تجهيز المدارس للتعليم عن بعد. وهذا على خلاف طلاب المرحلة الثانوية. فتلامذة المرحلة المتوسطة ليس بحوزتهم هواتف للتعلم عن بعد، بسبب صغر سنهم من ناحية، وعدم قدرة أهلهم على تأمينها. خصوصاً أن اللبنانيين المعدمين هم من يسجلون أولادهم في هذه المرحلة التعليمية، في المدارس الرسمية، كما قال مدير مدرسة رسمية. 

وزارة التربية
وفي سياق متصل بالعام الدراسي وإقفال المدارس، أصدر وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور طارق المجذوب البيان الآتي: "تتابع المؤسسات التعليمية، الرسمية والخاصة، التعلم عن بعد من دون التعلم الحضوري لباقي أيام هذا الاسبوع. وستصدر الوزارة لاحقا، استنادا إلى النصوص المتعلقة بالإقفال، قرارات تنظم العمل والتعلم عن بعد خلال هذه الفترة".