الردّ على العقوبات بتسريع حكومة الإنقاذ

10 تشرين الثاني 2020 07:50:39

لو أراد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ترجمة محضر اتهاماته للمسؤولين اللبنانيين الى تدابير ملموسة، لفاقت عقوباته عليهم العقوبات التي تفرضها الولايات المتّحدة الأميركية بأشواط، ولبلغت لائحة المُعاقَبين من الطول أمتاراً.

لم يترك ماكرون اتهاماً الّا ووجّهه الى الطاقم السياسي المالي المصرفي الحاكم، بدءاً من انعدام المسؤولية، مروراً بالفساد والإثراء من المال العام، وصولاً الى تكريس نظام النهب (بونزي) في المصارف. غير أنّ الرئيس الفرنسي لم يلجأ الى المحاسبة عبر العقاب، وحاول احتواء "حزب الله" بدلاً من مواجهته، وأبقى التأزّم اللبناني في إطاره السياسي الإقتصادي الإداري، داعياً الى حكومة اختصاصيين مستقلّين تتّخذ قرارات إنقاذية ضمن مهلة محدّدة.

ولم تستجب القوى المتحكّمة بلبنان الى دعوات ماكرون. عادت الى لعبة المحاصصة وكسب المواقع، هي المتّهمة بأنها قادت البلد وشعبه الى الخراب العميم بسبب لعبتها هذه.

في المقابل، واصلت الولايات المتّحدة إطلاق نار العقوبات على وجوه لبنانية في السلطة والى جانبها. بعض تلك العقوبات يستهدف "حزب الله" كامتداد للعقوبات ضدّ ايران، والبعض الآخر يستهدف شخصيات متّهمة بما اتّهمه بها ماكرون الذي فضَّل عدم الخوض في تدابير مماثلة حتى الآن. وإذا صحت اللوائح المسرَّبة، فإننا سنشهد خلال الأيام المُقبلة، قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العشرين من كانون الثاني، فيضاً من الأسماء من مختلف الأوساط، ستُفْرَض عليها عقوبات مماثلة لتلك التي طالت أخيراً الوزراء السابقين الثلاثة، تستند الى اتهامات بالفساد وتقديم الخدمات لـ"حزب الله".

بديهي حقُّ المستهدفين بالردّ أمام القضاء الأميركي، وبالدفاع عن النفس تفسيراً وهجوماً ورفضاً... وبيعاً وشراء في السوق السياسي الرائج. الا أنّ الدرس الذي يُفترض أن يتعلّمه هؤلاء، هو أنّ حمايتهم تكمن في بلدهم الموحّد والمُعافى، وأنّ شرط توفر مثل هذا البلد هو في تسريع استعادة سلطة الدستور والقانون والمؤسسات، والخطوة الأولى المطلوبة هي قيام حكومة الإختصاصيين المستقلّين...

بتحقيق ذلك، نمنع قدرة الآخرين على التدخّل، وبتفعيل القضاء والمحاسبة في الداخل نحول دون تحويل اميركا أو الإتحاد الأوروبي عدلية لبنانية. أمّا السير على أوجاع الناس والتلهّي بتعميم أوهام المظلومية لتحسين شروط الإمساك بحصّة أكبر في السلطة، فسيبقى الطريق الأقصر للخراب والشلل وانتظار بُصاق العالم.