رسالة إيمان عمرها مئة عام

07 تشرين الثاني 2020 09:29:42

صَدَقَت هذه الكلمات...
"كل إنسان يختلف معك في الدِّين، والعِرق، والثقافة، هو بسبب أنه لم يختَر، وذلك سببٌ كافٍ لأن تغيب الكراهية والإقصاء، ويحضر الإنسان بقيمته كإنسان..."

رسالة جبران خليل جبران للمسلمين قبل أكثر من 100 سنة...

"أنا لبناني، ولي فخرٌ بذلك، ولست بعثماني، ولي فخر بذلك أيضاً. لي وطنٌ أعتزّ بمحاسنه، ولي أمةٌ أتباهى بمآتيها، وليس لي دولة أنتمي إليها وأحتمي بها.

أنا مسيحي، ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأُكبر اسمه، وأحبّ مجد الإسلام، وأخشى زواله...

أنا شرقي ولي فخر بذلك، ومهما أقصتني الأيام عن بلادي أظلّ شرقي الأخلاق، سوري الميول، لبناني العواطف. أنا شرقي، وللشرق مدنية قديمة العهد، ذات هيبةٍ سحرية ونكهة طيّبة عطرية. ومهما أُعجب برقي الغربيين ومعارفهم، يبقى الشرق موطناً لأحلامي، ومسرحاً لأمانيّ وآمالي...
في تلك البلاد الممتدة من قلب الهند إلى جزائر العرب، المنبسطة من الخليج العربي إلى جبال القوقاز ، تلك البلاد أنبتت الملوك والأنبياء والأبطال والشعراء. في تلك البلاد المقدسة، تتراكض روحي شرقاً وغرباً، وتتسارع قبلةً وشمالاً، مردّدة أغاني المجد القديم ، محدّقة إلى الأفق لترى طلائع المجد الجديد...

بينكم أيها الناس من يلفظ اسمي مشفوعاً بقوله: "هو فتى جحودٌ يكره الدولة العثمانية ويرجو اضمحلالها "....
 أي، والله لقد صدقوا، فأنا أكره الدولة العثمانية، لأني أحب العثمانيين. أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحترق غيرةً على الأمم الهاجعة في ظلّ العلم العثماني. أنا أكره الدولة العثمانية ، لأني أحب الإسلام، وعظمة الإسلام، ولي رجاء برجوع مجد الإسلام... أنا لا أحب العلة، ولكنني أحب الجسد المعتّل. أنا أكره الشلل، ولكنني أحب الأعضاء المصابة به.
أنا أجِلُّ القرآن، ولكنني أزدري من يتّخذ القرآن وسيلةً لإحباط مساعي المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتّخذون الإنجيل وسيلةً للتحكّم برقاب المسيحيين.
وأيٌ منكم أيها الناس لا يكره الأيدي التي تهدم حباً بالسواعد التي تبني؟؟..
أي بشَريٍ يرى العزمَ نائماً، ولا يطلب إيقاظه؟؟..
أي فتىً يرى العظمة متراجعةً إلى الوراء ولا يخشى انحجابها؟؟..
خذوها يا مسلمون، كلمةً من مسيحيٍ أسكنَ "يسوع" في شطرٍ من حشاشته،
"ومحمداً" في الشطر الآخر.

إن لم يتغلب الإسلام على الدولة العثمانية، فسوف تتغلّب أمم الإفرنج على الإسلام. إن لم يقم فيكم من ينصر الإسلام على عدوّه الداخلي، فلا ينقضي هذا الجيل، إلّا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء..."*..الخاتمة...


‏معاناة الإنسان في هذا العالم تعبّر عن طبيعة تفكيره لا عن طبيعة الواقع. ‏تطوّر الوعي لا يعني غياب المعاناة، بل تتغيّر فقط طبيعتها. فالوعي هو عملية عبورٍ من تمظهر الظواهر إلى أعماقها،  ولذلك فإن الإنسان لا يرى الأحداث العابرة والاعتيادية إلا دلالاتٍ على تشكّل حقيقة ما خلف ستار الظاهر...

فلذا، لا تتمسك بعقلك دائماً. الحياة ليست عقلانيةً، ولا تفكّر بقلبك دائماً. الحياة لا تهتم بالعاطفةِ فقط. كن إنساناً مؤمناً حقيقياً. اتّزن بين عقلك وقلبك. حافِظ على كرامة قلبك من التهميش، وعلى عقلك من الاستخفاف به...

واعتصِم بحبل اللّه الواحد الأحد، وبجوهر الأديان، والرسل، والأنبياء، والأولياء، فهم أولياء بنا وبهم...

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".