بالوقائع: هكذا يتكامل نظام الأسد مع نتنياهو!

د. وليد خطار |

عندما نشدد على التكامل بين الدور السوري والإسرائيلي، تظهر الممانعة بأبشع صورها، نافيةً مدافعةً عن نظام دمشق، بثوبه العربي الوحدوي المخزي.

عندما يصرح رئيس الحكومة الإسرائيلي، أنه ينسّق مع الرئيس الروسي بشأن إخراج جميع القوى الأجنبية عن الأراضي السورية، فهو يا ترى من يقصد؟؟

صحيح أن النظام السوري اليوم هو الحلقة الأضعف، ولكن الواجب الإسرائيلي تجاهه هو حمايته ومنعه من السقوط. 

التكامل السوري (النظام السوري) وتل أبيب ليس وليد الساعة، ولكنه قديم قدم هذا النظام، فهو منذ دخوله إلى لبنان عام 1976، بعد أن أعطاه كيسنجر الصهيوني، الضوء الأخضر لضرب المشروع الوطني، وكلله باغتيال كمال جنبلاط، أجّج الصراع الطائفي في الجبل. وجميعنا نذكر كيف بدأت خلاياه النائمة في استثارة الغرائز ضد المسيحيين الآمنين، وحدثت مجازر الجبل، رداً خاطئاً على جريمة إسرائيل، بواسطة نظام دمشق على اغتيال كمال جنبلاط.

المهم أن لا نضيع البوصلة. المهم أن نعرف عدوّنا. إسرائيل هي العدو الوحيد، وبعض العرب عملاؤها في تنفيذ مخططاتها، وعلى رأسهم نظام دمشق.

أذكر ليلة قضيتها في الشياح بعد حادثة البوسطة، وكان جيش التحرير الفلسطيني السوري قد دخل وتمركز في شارع عبد الكريم الخليل، فكان دوره إشعال الجبهة عندما تهدأ، بعد أن يتعب المتقاتلون تظهر آلية للصاعقة، ترمي رشقاً من الرصاص باتجاه عين الرمانة، وآخر باتجاه الشياح، ويعود الرصاص أسوأ مما كان.

رب قائل! سلاحكم سوري، عمقكم الاستراتيجي سوري، دعمكم سوري، إلخ من بعض من ينسى أو يتناسى، الدور السوفياتي العظيم، في دعم قوى التحرر، وعلى رأسها الحركة الوطنية اللبنانية.

لمن ينسى أو يتناسى،  كانت علاقتنا مع سوريا عبر روسيا، وليس العكس. وكم من المرات كان هذا النظام يقوم بتبديل أسلحتنا وذخيرتنا المرسلة من الاتحاد السوفياتي. 

ولبعض الممانعين، نذكّر أنه قد تم القضاء على المقاومة الوطنية اللبنانية "جمّول"، بتنفيذ سوري، وتخطيط إسرائيلي، وذهب قادتها بعمليات اغتيال أشرفت عليها المخابرات السورية. 
ولبعض الممانعين نذكّر كيف انسحبت الألوية السورية، المبدلة، والمتبدلة، من الجنوب واندثرت آلياتها بين جزين والمختارة.

لمن ينسى أو يتناسى الدور السوري الذي لعبه فتنة وقتلاً ودماراً بعد أن دخلوا وعاثوا فساداً في الأرض، والوطن، والشعب، وتوّجوا عمالتهم وتكاملهم مع الإسرائيلي، بالإشراف على اغتيال رئيس حكومة لبنان ومن بعده قيادات 14 آذار. 
الحديث عن مآثر هذا النظام، مثل الحديث عن الأفاعي، لا ينتهي وهو اليوم يكمل رسالته، الذي وُجِد من أجلها يحاول وبجميع الطرق محاصرة وليد جنبلاط، فنقل أوامر المهمة البائدة من

مكان إلى آخر، محاولاً إتمام مهمته في ضرب المجموعات اللبنانية، بإحداث فتن وتجميع قوى تحت مظلته، ولكن سها عن باله أننا أوعى من أن  يستطيع جرّنا إلى حيثما يريد، وستبقى زعامة الجبل أكبر من خبثه وريائه.