السنة العونية الخامسة

04 تشرين الثاني 2020 18:36:00 - آخر تحديث: 04 تشرين الثاني 2020 18:44:53

الذي استمع إلى خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخامسة لانتخابه يتفاجأ بشموليته كونه عبّر عن آمال المواطنيين بالوصول إلى لبنان القوي. 

المراقبون السياسيون أذهلهم هذا الخطاب والتعليقات التي تناولته  كونه ولأول مرة يضع الأمور في نصابها، ويسمي الأشياء بأسمائها، ويفضح العملاء والمأجورين، ويشدّد على ضبط الحدود ومنع التهريب. 

خطابٌ تاريخي طالب فيه الرئيس المكلّف بتشكيل وزارة اختصاصيين، بعيدةً عن المحاصصة الحزبية والطائفية، وأردف تأكيده باستعمال تعبيرٍ فلسطيني (إلّي مو عاجبو يشرب من البحر الميت). 

 هذا كان ما حلمنا به في الخطاب الذي لم يحصل.

أما في الواقع فإن الرئيس المفدّى والقائد الكبير دخل تاريخ الرؤساء على أحداثٍ جمّة انتهت بدمار بيروت. وشتّان بين ما تمنينا وبين ما كان. فهذا رئيس البلاد قاتل للوصول إلى كرسي الرئاسة، وبنينا عليه آمال الإصلاح والتغيير نحو مستقبلٍ مشرقٍ، فأوصلنا إلى واقعٍ مظلمٍ مثل القبور التي دفن فيها الشهداء المضلّلين في وزارة الدفاع، وشهداء تسيّب الوطن وحدوده في انفجار المرفأ.  

ماذا تنتظر فخامتك كي تلتزم بقسمك الرئاسي، وتعتذر من مواطنيك، بدل ان تترك البلاد تكمل طريقها نحو التدمير؟

إن انفجار المرفأ، وتدمير العاصمة، كان كافياً لك للعودة إلى الرابية. 

إن الواقع الاقتصادي المذل يكفي للعودة إلى منزلك. 

إن تسيّب الحدود وانفلاتها، وسرقة موارد الدولة عبر المحسوبيات وأهل البيت، يكفيان للعودة. 

إن مجرد تشدد فريقك الرئاسي في المطالبة بوزارة الطاقة كي تبقى مغارة علي بابا مشرعة أبوابها للمحاسيب والأقارب، وهي مسؤولة عن أكثرية ديون الدولة، تكفي لتغادر بسلام. 

وفي نهاية السنة الخامسة، أو بدايتها، لأن تعطيل البلد قبيل الانتخابات لا ينفصل عن العهد، وفي جميع الحالات فالذاكرة بدأت تخوننا على معاناتنا مع عهدك، نقول لك إنك كما زميلك السابق لحود الذي وصف انفجار الحريري بلعبة أولاد، وأنت تعاطيتَ مع انفجار المرفأ بنفس الروحية، فهو لولا من موقف البطريرك صفير في حينه، وأنت لولا من موقف البطريرك الراعي اليوم، لكنّا أرحنا انفسنا واسترحنا، وعاد والوطن إلى مجده.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي