بطاقات العبور امتهان لكرامة رجال الدين

سامر أبو المنى |

القرار الصادر عن نظام بشار الأسد القاضي بمنع دخول رجال دين من طائفة الموحدين الدروز الى سورية ما لم يكن بحوزتهم بطاقات تعريف صادرة عن الشيخ نصر الدين الغريب "رجل دين منتحل صفة شيخ عقل"، هو حلقة من حلقات التدخل بالشؤون الداخلية لطائفة الموحدين في لبنان. كما يأتي في ظل محاولة النظام وبعض اتباعه اقامة ما يسمى جبهة سياسية بوجه وليد جنبلاط من جهة، ومساعدة حلفاء النظام من الدروز في إضفاء نوع من الشرعية على رجل دين سمي شيخ عقل خارج أي إطار قانوني، وهو بالتالي لا يملك أي مسوّغ يجعله يوقع حتى قصاصة ورقية، ناهيك عن عدم الاعتراف به من اي طائفة أخرى وبالتالي فهو مستبعد من اي زيارات او لقاءات ذات طابع رسمي.

أما بالعودة الى موضوع البطاقة فالسؤال يطرح منذ متى يعرّف بأي شخص معنوي ببطاقة تعريف غير هويته الشخصية أي بطاقة الهوية؟ ومنذ متى يحتاج اي رجل دين الى بطاقة تعريف بأنه رجل متعبد ملتزم دينيا؟ ولماذا حصر هذا الأمر برجال الدين الدروز دون سواهم من رجال الدين والكهنة من طوائف ومذاهب أخرى؟

أما السؤال الموجه الى الشيخ الغريب نفسه، كيف يقبل بهذا الأمر المهين لرجال الدين الدروز الذين كان يُعتبر في ما مضى مجرد طلب إبراز هويتهم إهانة؟ 

والسؤال ايضا لمن يفاخر بأنه أول من سمى مشايخ الطائفة "أوتاد الأرض" كيف يسمح لنفسه بقبول إهانة "الأطهار" بورقة تثبت طهارتهم؟ 

بالطبع إن القرار والموافقة عليه خطيئة قاتلة بحق رجال الدين الدروز لم يعد بإمكان اتباع النظام داخل الطائفة التراجع عنه أو تبريره، لكن بالتأكيد فإن الأطهار وأوتاد الأرض الحقيقيين اصحاب العمائم الطاهرة لن يقبلوا باستخدامهم في السياسة الرخيصة والدنيئة.