المشكلة بالذهنية ورفض التغيير

30 تشرين الأول 2020 16:05:00 - آخر تحديث: 30 تشرين الأول 2020 21:40:31

كل يوم يتداول الناس سؤالاً بديهياً: "تألفت الحكومة، لم تتألف؟؟.."
وبالرغم من التكليف وشبه التأليف، فالمواطن لا يعنيه شيئاً في النهاية سوى حلّ الأزمة الاقتصادية وهي المعضلة. والشعب يعلّق أهميةً على احتجاب المزاجية والكيدية عن كاهل المواطن عبر التصويب الحقيقي لعمل الوزراء والوزارات، وعودة الحياة الحكومية، والعملية المعيشية، شبه الطبيعية بعد تعطّلها،
لا بل شللها، وما خلّفته من أزمات متراكمة.
وكلّنا نتساءل، هل لدى الرئيس المكلّف وحكومته العتيدة "عصا موسى؟؟"
وكلّنا مؤمنون في بعض الأحيان بأن الخطوة الأولى هي الأصعب، فليتقدموا ويخطوها، وليكن لديهم شجاعة كافية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأحياناً نقول ليس هناك أفضل من الشدائد، فإن كل شدّة، وكل حسرة، وكل خسارة، تحتوي على بذورها وبذورها الخاصة، بكيفية تحسين أداء المرة القادمة، فكيف إن كانت مكرّرة؟
ببساطة ليست الإرادة الوطنية هي السبب، باعتبار أنها تحوي تحت مظلّتها مشاريع اقتصادية واجتماعية للنهوض بأوطانها كما هو متعارف في الأذهان من خلال وجود كفاءات في كل المجالات ليحقّقوا هذا التقدّم...
العقلية الطائفية، والتلطّي خلفها جعل من الهوايات والأحلام الشخصانية والطائفية هي الأساس في حيازة ثقة بعض السياسيين. وهذا حصل فعلاً، أي أن ترضى كل طائفة أو كل حزب، أو تيار، عن مطالبهم أولاً، وفي المقابل تفرض المحاصصة الطائفية أن يقتصر كل منصب، ليس على أساس الكفاءة، بل على أساس الحزب أو الطائفة فقط.
من هنا فإن الشعب لا رأي له في اختيار الأكفأ، بل رأيه محصورٌ ضمن طائفته، وحزبه، أو تيّاره، ولاختيار الرجل المناسب بمنظور حزبي، أو طائفي، لقيادة هذا المنصب أو ذاك.

بالتأكيد فالوطنية تتنافى كلياً والمحاصصة الطائفية التي زرعها النظام في لبنان، والتي مارس على أساسها الخلل، والتعامل معه على أنه واقعٌ وكأنه الاستعمار أو الانتداب!! وكل هذا ليس من منظور وطني يقتصر على الأكفأ عبر انتخابات عامة في الطائفة نفسها، بل عبر تزكيةٍ من رموز الطائفة أو أحزابها.
نعم، في كل الأحزاب والطوائف قدرات وكفاءات. وللتوضيح نقول إنه إذا كان الشخص ليس حزبياً فذلك لا يعني افتقاده للكفاءة، لا بل إن الحزبي الذي يحمل عقيدة إنسانية تقدمية متطورة، ونظافة كفٍ وضمير، ومن تربيةٍ وطنية، فذلك لا يعني أنه لا يصلح للمهمة، لا بل هو يصقلها.

ومما لا شك فيه أن الفساد هو مرضٌ خطير، وقد نجح التغاضي عنه في تكرار وترسيخ هذه الظاهرة التي قامت في لبنان، وأصبح لا فرق بين من يعمل لصالح الوطن وشعبه، وبين من يعمل لمصلحته الخاصة، أو لمصالح انتخابية.
ولبنان يزخر بثروات كثيرة من الكفاءات، حزبيةً كانت أو غير حزبية، لكن النظام السياسي خلق الفساد  وكرّسه في لبنان، حتى جعله من أفقر البلدان قاطبة.
ومن هنا ظواهر الفساد التخلفية، ونعترف بأنه ظاهرة تخلفٍ ديني ولا- أخلاقي، ولا- مبدئي، وليست هي من وصايا الوطنية، ولم يكن الفساد يوماً حصيلةً فكرية بضميرٍ وطني.
ولم يكن للفساد حزبٌ إلّا حزب الأنانية والكراهية والأذية.
وللأمانة، هناك حزبيون تولوا وزارات، ومسؤوليات، وإدارات عامة، وكانوا أمثولة للخدمات والعمل الاجتماعي على الصعيد الوطني اللّا- مناطقي.
المهمة الوطنية هي الأساس بأشخاصٍ أكفاء بغضّ النظر عن الطوائف، والأحزاب، والانتماءات.
واسمحوا لنا، ليس "كلّهم يعني كلّهم"...
وكما يقال :
 "الله لا يخْلينا من الأوادم، وإن خِلْيتْ خِربت"...

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".