الكورونا والاقتصاد والفساد

29 تشرين الأول 2020 12:57:19

إنها ثلاثية الموسم، ولا أدري كيف أضع لها التسلسل المنطقي من حيث أهميتها وتأثيراتها السلبية على العالم عامة، وعلينا خاصة. 

في لبنان جمعنا المجد من أطرافه الثلاثة، وواحدٌ منها يكفي لتدمير  شعبٍ من الشعوب، فكيف إذا اجتمعت؟

أتوقّع، لا بل أجزم أن الفساد هو أولى الموبقات المؤثرة على الوضع الذي نعيشه.  
الفساد هو مشكلة المشاكل المتجذّرة في نظامنا الفريد من نوعه، وتتحكًم به أمورٌ كثيرة لا تبدأ بالطائفية والتبعية، ولا تنتهي بانعدام الولاء للوطن.

مؤسفٌ أن نقول إنّ التربية الوطنية التي تدرَّس في المنهج اللبناني لا تربي الأجيال على الولاء للوطن، لأن المدرسة الحقيقية هي المجتمع والعائلة واللّذان  يقوّضان المفهوم الحقيقي للتربية الوطنية. الفساد مستشرٍ من رأس الهرم إلى كافة الفئات الاجتماعية، والسياسية، والعائلية. وهنا ينطبق شعار "كلّنا يعني كلّنا". 

مواطننا فاسدٌ، عندما يخالف القوانين، ويتحايل على النظام، ويوسّط ويتوسّط، في دولة عنوانها المحاصصة، والمحسوبيات. ويتلاقى فساد الحكام، وفساد الشعب،  ليتجذّر  وينال القبول الاجتماعي، ويتقونن على لسان الناس بقولهم، "أنت في لبنان".  

الفساد يزيد الكورونا انتشاراً وفتكاً، وذلك باستنسابية تطبيق القوانين الرادعة لمخالفي التوجيهات والتوجهات لحفظ الصحة العامة.    

الفساد يحوّل الأطباء من رسالتهم الإنسانية، إلى مروّجي أدوية وعلاجات تمتص نقود الناس وتعبهم لصالح شركات تروّج كل شيء إلّا العلاج، وكل ذلك على حساب صحة الناس. 

الفساد يحوّل السياسيّين إلى مقاولين وتجار همّهم الوحيد جيوبهم، وآخر اهتماماتهم المواطن.  

الفساد يحوّل الكثيرين ممن يعملون في القطاع العام إلى تجار، ومرابين، ومجرمين، وتصبح الفضائح بالنسبة إليهم فيلم يمثّلونه على مسرح الحياة. 

الكورونا، والاقتصاد، والفساد، يشكّلون اليوم ثلاثية المعاناة لشعوب العالم قاطبةً، وفيها المقارنة بين الاقتصاد والكورونا، والخيار بينهما: إمّا عمل وإنتاج وانتشار للآفة، وإمّا وقاية، وتسكير، والتزام البيوت لفترة محددة، ومحاصرة الكورونا. 

لكن، ما هي معايير الخيار بينهما؟ وهنا يدخل الفساد على خط المقارنة بين إنسانية القرار بتسكير البلد لفترة محددة، أو توحّشه باتّباع سياسة الغاب، أي البقاء للأقوى، والفناء والموت للضعيف. 

أخيراً أقول إن الفساد هو المرض المستشري المستعصي الذي يدّمرنا ويقوّض وطننا، ولا حلّ له إلّا بتغييرٍ جذريٍ يطال النفوس قبل أن يطال النصوص.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي