"رويترز": مرفأ بيروت يعكس حال البلاد.. فسادٌ ومحاصصة وغياب رقابة

29 تشرين الأول 2020 05:15:00

نشرت وكالة "رويترز" تقريراً بعنوان "مرفأ بيروت يكشف كلّ أوجاع لبنان"،  أعدّته سامية نخول وآلن فرانسيس ومايكل جورجي، يتحدث عن "الفساد المستشري" في مرفأ بيروت الذي يعكس حقيقة الوضع في البلد بأكمله.

وينقل التقرير عن تسعة مصادر في مجالات الشحن والتخليص والإدارة قولها إنّ المرفأ "كان يسوده الفساد والإهمال والسياسات الطائفية"، ويستشهد التقرير بإحدى وثائق الاستيراد التي أظهرها أحد المصادر للوكالة.

ويشير التقرير إلى أنّه بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تم تشكيل لجنة انتقالية تمثّل المجموعات السياسية الطائفية الرئيسية لإدارة مرفأ بيروت مؤقتًا، ولا تزال هذه اللجنة قائمة. ويلفت إلى أن المدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم يُعتبر تابعاً للرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، في حين يحظى مدير عام الجمارك بدري ضاهر بدعم رئيس الجمهورية ميشال عون. وذكرت ثلاثة مصادر أنّ لحزب الله أيضاً "وجودٌ غير مباشر في المرفأ" من خلال تجّار من حلفائه. وفيما كان المرفأ يرزح تحت رحمة المجموعات المتنافسة، تعطلت عملية صنع القرار وغابت الرقابة وانتشرت ثقافة الإفلات من العقاب، بحسب المصادر.

ووفقاً لدراسة أجراها أكاديميون في جامعتي أوكسفورد وكولومبيا في العام 2019، فإنّ 17 شركة من شركات النقل البحري في لبنان، والبالغ عددها 21، لديها صلات بسياسيين من خلال أعضاء مجالس إدارتها أو مديريها أو مساهميها.

وينقل التقرير عن المحلل الصحافي سركيس نعوم قوله إنّ الدولة أضاعت مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية "بسبب التهريب وتحرير الفواتير بأقل من قيمتها الحقيقية والسرقة" في المرفأ، مضيفاً أنّ "حتى حراس المستودعات جنوا الثروات من الرشاوى".

وأشارت المصادر إلى أنّ بعض المستوردين استغلوا إعفاءات الرسوم الجمركية للمؤسسات الإنسانية والدينية لاستيراد المواد الالكترونية ومواد البناء وغيرها، وأنّ بعض الحمّالين كان يُطلب منهم تخليص البضائع دون التحقق منها.

كما ينقل التقرير عن نائب مدير عام شركة الجزائري للنقل البحري فؤاد باورشي قوله أنّ العديد من الماسحات الضوئية (scanners) المستخدمة لتفتيش البضائع لم تكن تعمل بشكلٍ جيد، ما أكّده أيضاً وكلاء شحن آخرون.

وبحسب لميا البساط، رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، فإنّ الجهود الإصلاحية في المرفأ قوبلت بمعارضة من جميع الأطراف، بما في ذلك السياسيين ومسؤولي الجمارك والمرفأ ورجال الأعمال.

ويتطرق التقرير إلى قضية العقيد الراحل في الجمارك جوزيف سكاف، الرئيس السابق لشعبة مكافحة المخدرات وغسل الأموال، الذي كان قد وجّه في شباط 2014 إلى مصلحة الجمارك أولى التحذيرات حول شحنة نترات الأمونيوم "الشديدة الخطورة" في المرفأ، قبل أن يلقى حتفه في آذار 2017. 

وفي هذا الصدد، تقول "رويترز" إنّها اطّلعت على تقريرين طبيين: تقرير اللجنة الطبية الرسمية، والذي توصّل إلى أنّ سكاف توفّي جرّاء نزيفٍ في الدماغ بعد سقوطه، والتقرير الصادر عن طبيب شرعي كلّفته عائلة سكاف بمراجعة الملف، والذي وجد أنّ الآثار الموجودة على جثة العقيد تشير إلى أنه تعرض لاعتداء.

وتشير "رويترز" إلى أنّ متحدثاً باسم قوى الأمن الداخلي، التي تشرف على القضية بحسب شقيق سكاف، رفض التعليق.