معارك استباقية على هامش التأليف.. والاستهتار بالوقاية "يأخذ مزيداً من الأحبّة"

28 تشرين الأول 2020 05:50:00 - آخر تحديث: 28 تشرين الأول 2020 23:34:12

التسريبات عن مفاوضات التأليف تواصل يومياً تقديم الأجواء الإيجابية، رغم أن القاعدة السارية حتى اللحظة هي "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان". وهو كتمانٌ حمّال أوجه، فإما الأمور في قيد الإنجاز وإما هي معقدة لدرجة يفضّل الأطراف معها ابقاء هذا التعقيد خارج المعلن. وتقول الأجواء المسرّبة إن عملية تشكيل الحكومة هي في مرحلة البحث عن الاسماء، وأن لا وجود لعرقلات كبيرة لمسار التأليف، وكما ذكرت "الانباء" قبل يومين فقد تم تثبيت أن تكون الحكومة من عشرين وزيراً، ولم يسقط مبدأ المداورة بشكل كامل، بل سيسري على عدد من الوزارات، مع احتمال أن تكون الاستثناءات ليس فقط لوزارة المال بل ربما الدفاع مثلاً، فالأولى تبقى من حصة الثنائي الشيعي، والثانية من حصة رئيس الجمهورية بينما قد تتغير طائفة او مذهب الوزير فيها.

إذاً فإن اللقاء الثالث بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، كان إيجابياً، بحسب المعلومات التي نقلتها مصادر قريبة من التأليف لجريدة "الأنباء"، مشيرة الى أن النقاش يجري حول ملف اسقاط الاسماء وتوزيع الحقائب على القوى السياسية، حيث قدّم الحريري تصوراً عاماً حول التشكيلة الحكومية، فيما تبقى هناك حقائب عدة تحتاج الى البت بعد الاتفاق، منها وزارات الاتصالات، الطاقة، الصحة.

وفي حين لم يحسم حزب الله موقفه من وزارة الصحة رغم تمسكه بها، فهو أبدى مرونة في امكانية التنازل عنها، وهو ما يحتاج الى مزيد من المشاورات. اما وزارة الطاقة فتفيد المعطيات بأنه يتم العمل الى ايجاد مخرج يوافق عليه تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر بتسمية شخصية يوافق عليها الطرفان، ومن بين الخيارات المطروحة اسم كريستيان قمير، أو أن تكون من حصة الأرمن كحل وسط.


وفي موازاة مسار التأليف، فتح رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر معركة جديدة قديمة، بوجه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من بوابة التدقيق الجنائي، والهدف بأن تعمل هذه الحكومة على انجاز ملف التدقيق الجنائي، الذي سيؤدي في نهايته الى تحميل مسؤولية الازمة لرياض سلامة وفق التوجّه العوني، الأمر الذي كان يرفضه سعد الحريري. اما المعركة الثانية، فهي ايضاً تتعلق بالحكومة من بوابة مجلس النواب عبر اقتراحات قوانين لإلزام رئيس الجمهورية بمهلة دستورية للدعوة للاستشارات النيابية، وإلزام رئيس الحكومة بمهلة محددة لتشكيل حكومة لا تتعدى الشهر وبحال عدم تشكيلها، يصبح تكليفه ساقطاً حكماً، وهذا مثار خلاف ونقاش كبيرين.

وفي مستجدات الإتصالات الحكومية، أشار عضو تكتل "لبنان القوي" إدغار معلوف في إتصال مع "الأنباء" إلى أن "أجواء إيجابية تسود الإجتماعات الثنائية المبرمة بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف، والتعاطي سلس حتى اللحظة، ولا تمسّكا مطلقا أو رفضا كليا لأي من النقاط المتداول بها في الإجتماعات من كلي الطرفين"، لافتا إلى ان "التكتم الحاصل هدفه منع أي تصويب من أجل التعطيل".

وأبدى معلوف تفاؤله، مرجّحا "إمكانية ولادة حكومة في وقت سريع في حال إستمرت الأمور كما هي عليه، خصوصا وأن المهام الإصلاحية التي تنتظر الحكومة عديدة، إنطلاقا من قانون الـCapital Control، مرورا بالمفاوضات مع صندوق النقد، وصولًا إلى التحقيق المالي الجنائي، الذي يتوجب أن يطال مختلف قطاعات الدولة، وليس فقط المصرف المركزي، بل ضمن المؤسسات وزارة الطاقة وكهرباء لبنان".

وعن تمسّك التيار الوطني الحر بإيلائه وزارة الطاقة، لفت معلوف إلى أن "المطلب الأساس هو المداورة الشاملة ووحدة المعايير، وحتى الآن، لم نصل إلى مرحلة توزيع الحقائب، ولم نطّلع على المعايير التي يعتمدها الحريري في التوزير، وليس من تواصل بين التكتل والرئيس المكلّف، فمحور الموضوع اليوم هو بين عون والحريري".

وعن عقد لقاء بين النائب جبران باسيل والرئيس الحريري، إستبعد معلوف "الجمع بين الطرفين قبل تشكيل الحكومة"، إلّا أنه شدد على أن "التيار يؤيّد كل لقاء من شأنه تسهيل عملية التشكيل، أو مسار هذه الحكومة في المستقبل".

من جهة أخرى، أكد عضو كتلة المستقبل النائب عثمان علم الدين "إيجابية الأجواء في اللقاءات المنعقدة بين عون والحريري"، لكنه ذكر ان "لا معلومات دقيقة حول الموضوع إذ إن الكتمان سيّد الموقف".

لكن علم الدين أشار إلى أن "هدف الجميع اليوم يرتكز على مصلحة البلد"، آملا بـ"إمكانية تشكيل حكومة مطلع الأسبوع المقبل".

وحول المداورة وإحتمال تمسّك التيار الوطني الحر بوزارة الطاقة، لفت علم الدين إلى أنه "لا تمسّك بوزارة الطاقة حاليا من قبل أحد، وتيار المستقبل من جهته يؤيّد المداورة، في مختلف الحقائب، منها وزارة الداخلية".

على صعيد آخر، سجّل عدّاد فيروس كورونا رقما قياسيا أمس، بلغ 1809 إصابات جديدة و11 حالة وفاة، ما ينفي إحتمال بدء إنحسار الإنتشار الواسع، التي راودت البعض بعد أن سجل يوم الأحد رقما منخفضا لجهة الإصابات اليومية، بسبب تراجع أعداد الفحوص.

في هذا السياق، أشار رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي في حديث مع "الأنباء" إلى أن "كبح الإنتشار اليوم أساسه وعي الناس وإتخاذهم الإجراءات الوقائية اللازمة، ويقينهم بأن الإستهتار لن يؤدي إلّا لخسارة أحبّة"، لافتا إلى أن "خيار الإقفال ممكن في حال إستمر الوضع على ما هو عليه".

لكن عراجي أعلن أن "الإهتمام اليوم يصب في رفع القدرة الإستيعابية لدى القطاع الإستشفائي، عبر زيادة أسرّة العناية الفائقة في المستشفيات الحكومة والخاصة على حد سواء، وفتح أقسام جديدة لإستقبال مرضى كورونا"، مناشدا "المستشفيات الخاصة التي لم تبادر بعد، وعددها كبير يقارب الـ90 من أصل 120، إلى إفتتاح أقسام خاصة لمعالجة المصابين بالفيروس".

أما لجهة أزمة إستيراد المستلزمات الطبية وتعميم مصرف لبنان الأخير الذي أجبر المستوردين على الدفع نقدا، فقد أكد عراجي "إستمرار الإتصالات مع الجهات المعنية لحل الوضع"، مذكّرا بـ"إيعاز مصرف لبنان الأخير الموجّه للمصارف، طالبا منهم إعطاء التجّار أموالا بالليرة اللبنانية نقدا".