اللبنانيون باتوا يخشون التفاؤل.. نقاش التأليف يدور في "المداورة" والوضع الصحي يتفلّت

27 تشرين الأول 2020 05:45:57

لم تعد جرعات الأمل وحدها تكفي اللبنانيين بعد كلّ السمّ الذي تجرّعوه على مدى سنوات، فقد باتوا يخشون التفاؤل كي لا ينصدموا لاحقاً بواقع سيّئ. وإذا كانت بورصة التأليف توحي بأن ولادة عاجلة للحكومة العتيدة، إلا أن الخيبات الكثيرة التي تكررت طوال مسيرة تشكيل الحكومات في لبنان لا تسمح بتصديق تسريبات الغرف المغلقة إلى أن تصبح واقعاً.

وقد أشارت مصادر متابعة عبر "الأنباء" إلى أن الخلاف الحالي على توزيع الحقائب فرمل اندفاعة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وهو ما جعله أكثر تكتّماً عما يواجهه من عقبات حتى يتمكن من حلّها.

المصادر أبلغت "الأنباء" أن "الحريري الذي سلّم باعطاء وزارة المال للثنائي لمرة واحدة على أن تسري المداورة على كل الحقائب بما فيها الداخلية والخارجية والطاقة والصحة، تفاجأ بإصرار حزب الله أن تبقى وزارة الصحة من حصته، أي أن الثنائي متمسك بالمالية والصحة ما جعل رئيس الجمهورية ميشال عون يتمسك بالخارجية والطاقة، مقابل ابقاء الداخلية لتيار المستقبل، ما يعني استحالة تطبيق المداورة في الحقائب".

لكن المصادر شددت على أن "الحريري لن يستسلم"؛ معتبرة أن "إحراز أي تقدم في مسار التأليف بات يستند الى صدقية النوايا الحسنة التي سادت في اليومين الماضيين"، لافتة الى ان جلّ ما اتفق عليه هو ان تكون "الحكومة عشرينية".

وعلى الرغم من ذلك، فإن أجواء بعبدا ما زالت مرتاحة لمقاربة الملف الحكومي، كما علمت "الأنباء"، وللطريقة التي يعتمدها الرئيس الحريري، معتبرة أن عملية المداورة في الحقائب ممكن تخطيها ولن تقف عائقًا في مسار التأليف.


مصادر بيت الوسط أشارت عبر "الأنباء" الى ان العمل جار على انجاز الحكومة بأقصى سرعة، وأن الحريري يعمل على تحقيق المداورة الشاملة في الحقائب من دون استثناء، وأن اعطاء المالية للثنائي لمرة واحدة سيكون من ضمن هذه المداورة.

المصادر أكدت ان الحكومة قد تُشكّل هذا الأسبوع وأن عدد الوزراء اتفق على أن يكون 20 وزيراً.

من جهتها، مصادر الثنائي الشيعي أكدت لجريدة "الأنباء" ان حقيبة المال اصبحت خارج التداول، وأن الحكومة قد تشكل هذا الأسبوع او الأسبوع المقبل، لكنها خالفت مصادر "المستقبل" لافتة الى ان عدد الوزراء قد يصل إلى 24.

مصادر التيار الوطني الحر وصفت الأجواء بالايجابية، ونفت وجود خلافات تتعلق بالمداورة، كما انها لا تمانع اعطاء المالية للثنائي، مشددة على تشكيل حكومة تكنوسياسية. 

من جهة ثانية، اكدت مصادر بكركي لـ "الأنباء" ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "يخاف على الرئيس الحريري أكثر مما يخاف منه، وهو على قناعة تامة انه لن يدير ظهره الى المسيحيين لا بل على العكس، لكن الراعي يخشى من الثنائيات والثلاثيات والرباعيات".

في غضون ذلك يبقى التخوف من استمرار تصاعد وتيرة الاصابات بكورونا سيد الموقف حيث بات الوضع الصحي تقريباً خارج السيطرة، وقد تخوّفت مصادر طبية من مغبة تأخر الدولة بدفع المستحقات للمستشفيات الخاصة، سائلة: "بأي حق يجري التأخير بالدفع وترك المستشفيات الخاصة بمواجهة المرضى في ظل عدم توفر الامكانيات المادية لدفع ثمن المستلزمات الطبية والأدوية؟". 

المصادر تمنت تشكيل الحكومة في وقت قريب لتضع يدها على هذا الملف الانساني قبل فوات الأوان. 

وفي سياق متصل، لا تزال السجون في عين عاصفة كورونا وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن قوى الأمن الداخلي الى ارتفاع كبير في عدد الاصابات بين السجناء.

مصادر أمنية أبلغت "الأنباء" حرص المديرية العامة لقوى الامن الداخلي على صحة المساجين وأنها سمحت بتسهيل عملية التواصل مع ذويهم عبر الهواتف المركزة، كما سمحت لهم بارسال الرسائل الى اهاليهم عبر فايسبوك العائد للمديرية بهدف طمأنتهم على صحتهم، لكنها في المقابل منعت زيارة أهاليهم لهم خشية من انتقال العدوى اليهم. وشددت المصادر على ان المصابين يحظون بعناية مشددة من الطواقم الطبية العائدة للمديرية.