شركات النفايات تتمرد.. والسبب تدهور سعر العملة

26 تشرين الأول 2020 21:08:00 - آخر تحديث: 27 تشرين الأول 2020 09:49:40

لم يوضح الإعلان تفاصيل التسوية التي توصلت اليها وزارة المال مع الشركتين المكلفتين بجمع النفايات من جبل لبنان والضاحية الجنوبية، لكنها أفضت الى حل، يتيح منذ مساء اليوم الاثنين رفع النفايات من الشوارع. 

إلّا إنه تبين أن عقود الدولة بالدولار الأميركي، وما يعادلها بالليرة، ما دفع الشركتين (سيتي بلو ورامكو) إلى تمرد اتخذ شكل النفايات المكدسة في الشوارع. ما يعني أن الأزمة، ليست ناتجة عن وصول المطامر الى قدراتها الاستيعابية، بل هي مرتبطة بتدهور سعر العملة. 

تشير التسوية الى أن الدولة التي تحجب الدولار عن المواطنين، ولا تعطي اصحاب الدخل المحدود ما يحسن مستوى معيشتهم، تميز بين الموظفين وشركات تجبي النفايات. لهؤلاء قدرة على مواجهة الدولة، وامساكها باليد التي تؤلمها، بينما الموظف لا طاقة له على المواجهة، فتستضعفه الدولة، وتتركه لحساب مائدته، بلا لحم، وبلا كومبيوتر يتلقى به اولاده دروسهم "اونلاين". 

واللافت ان الشركات تعرضت لهذا الاختبار، بعد تدهور قيمة العملة المحلية. هي ملتزمة بدفع التكاليف للموظفين بالعملة الصعبة، كون معظمهم اجانب، وباتت اخيراً مضطرة للاستعانة بلبنانيين كانت تستبعدهم من التوظيف بسبب رواتبهم التي كانت تعادل نصف ما يتقاضاه الأجنبي. الآن، بات الموظف اللبناني أقل كلفة عليها، فلجأت اليه مقابل التضحية بالأجنبي مرتفع الكلفة.

وكانت النفايات تكدست في لبنان في شهر تموز الفائت بسبب إضراب عمّال "رامكو" و"سيتي بلو" الأجانب عن العمل بسبب رفضهم تقاضي رواتبهم بالليرة اللبنانية التي فقدت 80% من قيمتها.

توصلت الدولة الى حل، وفق آلية الاسترضاء الطبيعية، وهو النهج الذي تتبعه منذ زمن. نهج التسويات. بذلك، تكون قد أعادت طمر فسادها بالعملة الصعبة، أو ما يعادل قيمتها من الليرة اللبنانية بموجب تسوية مجهولة التفاصيل حتى الآن.

المصدر: المدن