صافي: "برنامج الحركة الوطنية" لم يأت من فراغ... و"الطائف" لم يغيّر النظام السياسي

25 تشرين الأول 2020 13:07:59

نظّم المكتب الثقافي في وكالة داخلية إقليم الخروب في الحزب التقدمي الإشتراكي، ومن ضمن  سلسلة المحاضرات الثقافية السياسية، والتي أطلقتها المفوضية عبر تطبيق"zoom"، لقاءً مع استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور وليد صافي، حول البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية واتفاق الطائف، والمحاولات الجارية للانقلاب عليه"، وذلك بحضور عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي ميلار السيّد، ومفوّض الثقافة فوزي أبو ذياب، ووكيل الداخلية الدكتور بلال قاسم، والوكيل السابق سليم السيّد، وأعضاء الوكالة، ووكيل مفوضية الثقافة وليد الحاج شحادة، والمعتمدين، ومديري الفروع، وأعضاء الهيئات الإدارية، وأعضاء مفوضية الثقافة في المناطق.

أبوذياب

بداية تحدّث أبو ذياب، مؤكداً الاستمرار في هذه المحاضرات، وأنّها ستطال كافة وكالات الداخلية على مساحة الوطن.

صافي

من جهته، استهلّ صافي حديثه متناولاً البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية، معتبراً أنه لم يأتِ من فراغ، وإنما من تجربة طويلة للمعلّم الشهيد كمال جنبلاط، منذ تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي وحتى بداية 1975.

ولفت صافي إلى أن المعلّم استطاع أن يجمع حوله أحزاب الحركة الوطنية، وأسّس لبرنامجٍ سياسي اصلاحي يكون بمثابة سلاح بيد المعارضة الشعبية لمواجهة ما سماه انذاك محاولة فصل لبنان عن محيطه العربي ومنع تطوره الديمقراطي من خلال التمسك بنظام الامتيازات الطائفية. 

وأشار صافي الى أهمية المقدمة التي تضمنها البرنامج المرحلي وهي عبارة عن قراءة سياسية عميقة لأزمة النظام على الصعيد الوطني، والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، مذكراً بأن أولى مسائل الاصلاح التي طرحت في البرنامج كانت إلغاء الطائفية السياسية، فضلاً عن الإصلاحات الأخرى بهدف إحداث التوازن بين السلطات الدستورية، واصلاح الخلل في التمثيل الشعبي، وإطلاق عملية اصلاح واسعة تمهد لاستقلالية القضاء وإصلاح الإدارة والجيش وغيرها من الاصلاحات التي تعزز  الحقوق النقابية وحماية حرية التعبير عن الرأي، كما تؤدي الى تمكين المرأة من الدخول الى الحياة العامة والمشاركة فيها على اوسع نطاق. 

وتناول صافي الأسباب التي أدت الى ضرب مشروع الاصلاح السياسي الذي طرحه كمال جنبلاط، إن من خلال مواجهته بالسلاح وبتوسيع دائرة الحرب أو من خلال دعوة النظام السوري للدخول إلى لبنان والذي جرى بموافقة أميركية وتغطية عربية وضمن إطار مشروع يهدف الى تطويق منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد أصبحت رقماً صعبًا في المعادلة الاقليمية،  وضرب مشروع كمال جنبلاط  لتطوير النظام في لبنان وقد مثل اغتياله في 16 آذار 1977 حلقة اساسية من مراحل هذا المخطط.  

كما تحدث صافي عن اتفاق الطائف  والظروف التي قادت إليه، سواءً التطورات الداخلية السياسية والعسكرية- لاسيما معركة سوق الغرب في 13 آب 1989 والتي دفعت الى موازين قوى جديدة-، أو التطورات  الإقليمية، أو الدولية، حيث أدى هذا الاتفاق إلى وقف  الحرب في لبنان، وإنتج تسوية سياسية برعاية المملكة العربية السعودية وبموافقة سورية".


ولفت صافي إلى أن "اتفاق الطائف لم يغيّر في طبيعة النظام السياسي، ولكنه عدّل في موازين القوى وجعل السلطة التنفيذية من صلاحية مجلس الوزراء، كما تضمّن الكثير من الإصلاحات في السلطة التشريعية والقضاء والجيش والادارة ووضع هذا الاتفاق أسس إستعادة الدولة لسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بحيث شدد الإتفاق آنذاك على تطبيق القرار 425 ونشر الجيش في الجنوب الذي لم يحصل إلا بعد حرب تموز في العام 2006 وصدور القرار 1701 كما نص الاتفاق ايضاً على العودة الى اتفاق الهدنة الموقع في العام 1949. 

ورأى صافي، إن إتفاق الطائف قد نفذ بشكل انتقائي في مرحلة الوصاية السورية فنشأت أعراف لا تتفق مع روحية الإتفاق والدستور وسيطر النظام الأمني اللبناني السوري على الحياة العامة وضربت الحريات وجرى تقويض عمل المؤسسات الدستورية لاسيما في مرحلة عهد إميل لحود التي شهدت التمديد القسري وصدور والقرار 1559 واغتيال الرئيس رفيق الحريري الأمر الذي أدى الى خروج القوات السورية في 25 نيسان من العام 2005.

ثم عرض صافي للإنتهاكات التي حصلت في تطبيق بنود الطائف، مع ما رافقها من تطورات محلية وإقليمية ودولية بعد خروج الجيش السوري، ومن أهم الإنتهاكات الدستورية هي إقفال مجلس النواب وتعطيل الاستحقاقات، وإنشاء أعراف جديدة في تشكيل الحكومات مثل الثلث المعطل أو ما سمي بالثلث الضامن واستخدام السلاح في الداخل، كما جرى في أيار 2008 لتعديل موازين القوى والاطاحة بقدرة الأكثرية النيابية على الحكم".  

أضاف: وقد تفاقمت هذه الانتهاكات في المرحلة الحالية ومنذ العام 2017 حيث شهدنا في هذا العهد ولادة قانون انتخابي يتناقض كليًا مع روح ونص اتفاق الطائف، قانون عزز الانقسامات المذهبية والطائفية وشوه عملية التمثيل الشعبي الحقيقي وأعاد لبنان عشرات السنوات الى الوراء، كما شاهدنا نشوء أعراف جديدة في تشكيل الحكومات كعرف التأليف قبل التكليف، والامتناع عن توقيع مراسيم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية بما يتعارض مع النصوص الدستورية بحجة استرجاع الحقوق والتدخل الفاضح في عمل القضاء، ووقف التشكيلات القضائية التي ضربت بالعمق استقلالية القضاء".

تابع: "كما شهد هذا العهد أبشع حملات ضرب الحريات واستدعاء الصحافيين والإعلاميين أمام أجهزة القضاء بما يتعارض مع النصوص الدستورية التي تكفل حرية الرأي". 

وتتطرق صافي أخيرًا الى الوضع السياسي القائم حيث اعتبر ان الأولوية اليوم هي للاصلاح المالي والاقتصادي من خلال تشكيل حكومة مهمة، كما نصت مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حكومة اختصاصيين قادرة على إعداد برنامج إصلاحي والتفاوض على أساسه مع صندوق النقد الدولي الذي يشكل المعبر الأساسي لأي مساعدة دولية".

واشار صافي أن "المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة وهي خشبة الخلاص الوحيدة المتبقية لانقاذ البلد من الانهيار التام والدخول في المجهول". 

بعدها جرى نقاش، وأجاب صافي على أسئلة المشاركين.