تعميم أجواء إيجابية يوحي بحكومة قريباً.. والخشية من متغيرات خارجية

25 تشرين الأول 2020 05:32:43

المعلومات المُعلنة والتي يتم تعميمها تتحدث عن ولادة ليست بعيدة لحكومة سعد الحريري، وتعزز ذلك مؤشرات عدة أبرزها الانخفاض القياسي في سعر صرف الدولار والأجواء الايجابية التي سادت منذ يوم الخميس والتصريحات التي تؤكد على الأجواء "الإيجابية"، وتبقى العبرة في التنفيذ حيث ينتظر أن يتم تحويل هذه "الإيجابيات" الى عمل محسوس الأسبوع المقبل، الا اذا ما انفجر لغم كامن في مسار التأليف، والالغام مزروعة في شتى الاتجاهات وبأي لحظة وارد انفجار أحدها تبعاً لمصالح ما، محلية كانت أم خارجية.

مصادر مواكبة أكدت عبر "الأنباء" ان الآلية الجديدة المتّبعة في التأليف "توحي أن شيئا ما يُحضّر، وأن الأمور تسير في اتجاه تشكيل الحكومة في وقت ليس ببعيد، وأن نتائج المشاورات التي أجراها الحريري مع الكتل النيابية والتي أبلغها لرئيس الجمهورية ميشال عون بالاضافة الى مداولات الرئيسين بخصوص تشكيل الحكومة، تؤشر الى تحوّل ايجابي في مسار الأمور، لا سيما وأن الحريري غيّر الكثير من الاسلوب المتبع في تشكيل الحكومات بدءا من الزيارات البروتوكولية لرؤساء الحكومات السابقين مكتفياً بالاتصال الهاتفي ما وفّر عليه زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب".

المصادر اعتبرت أن "الحريري استفاد جداً من التجربة التي مرّ بها السفير مصطفى أديب قبل أن يصطدم بالمعرقلين ويعتذر عن التأليف، ولقد عرف من خلالها أن التشبث بالمواقف لا يوصل الى شيء، وعليه فإنه يبدي ليونة واضحة في طريقة التعامل مع القوى السياسية، مستفيداً من الواقع الجديد الذي تمثل بالقوى التي لم تسمّه وهذا ما يجعله غير ملزَم بتنفيذ مطالبهم".

وتقول المصادر ان "الحريري الذي ما زال يشدد على حكومة اختصاصيين يرى نفسه ملزماً أدبياً بطرح أسماء وزراء اختصاصيين مقربين من الكتل التي أيدته لتشكيل الحكومة، وإذا كان ليس لديه مشكلة بتسمية الوزراء السنة والدروز يبقى عليه العمل على أسماء الوزراء الشيعة وما يهمّ الثنائي الشيعي في هذا المجال الاحتفاظ بحقيبة المال، بالاضافة الى الوزراء المسيحيين الذين سيكون لرئيس الجمهورية حصة منهم".

تزامناً، أكدت مصادر بيت الوسط عبر "الأنباء" ان "الأمور تسير في الاتجاه الصحيح"، وتمنت على القوى السياسية وتحديداً الثنائي الشيعي عدم التمسّك بوزرائهم "كي لا تنتقل العدوى الى القوى السياسية الأخرى وتعود الأمور الى المربع الأول، وهو ما لم يقبل به الرئيس المكلّف".

بدورها، أشارت مصادر بعبدا عبر "الأنباء" إلى أن "تشكيل الحكومة منوط بالرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية دون سواهما، وهما متفقان على هذا الموضوع الذي لم يعد يحتمل لا التأويل ولا المزايدة، وأن الأمور ذاهبة بالاتجاه الصحيح"، مرجحة ان ينطلق مسار التأليف الاسبوع المقبل وأن "الحريري سيضع عون في أجواء اتصالاته ولقاءاته قبل الدخول في أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب".

من جهتها، أكدت مصادر عين التينة عبر "الأنباء" ان الأمور "ماشية" وأن "وزارة المال ستكون من حصة كتلة التنمية والتحرير، ولغاية الآن لم يطرح معها الرئيس المكلف موضوع المداورة في الحقائب بانتظار اللقاءات التي ستجري معه الأسبوع المقبل".

الباحث والكاتب السياسي الياس الزغبي رأى في اتصال مع "الأنباء" ان الحريري "راجع" هذه المرة "بعزم واضح وإرادة واضحة، وربما هذه الارادة ناتجة عن قراءة في تغيير الموازين في المنطقة وعلى المستوى الدولي، لذلك وبعد استنكاف سنة شاء أن يدخل هذه التجربة وهو يدرك انها لن تكون سهلة، لذلك وضع للمرة الأولى لحكومته الرابعة أهدافا حددها بركيزتين: الأولى تنفيذ  ورقة الاصلاح الفرنسية، وهو لن يساوم في هذه المسألة ويقول إنه آت لفترة زمنية محددة لتنفيذ هذه الورقة التي توافقت عليها القوى السياسية أمام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، وهذا الهدف يشكل بالنسبة اليه ركيزة محورية في سعيه لتشكيل الحكومة. أما الثانية فهي ان الحريري يكرر اصراره على تشكيل حكومة من اختصاصيين غير حزبيين ما يعني أن الأحزاب لن تكون متدخلة في تشكيل الحكومة بشكل مباشر"، معتبرا أن تشكيل الحكومة هذه المرة سيكون أسهل وقريبا "الا اذا طرأ ما قد يغيّر الاتجاه الدولي".

 

صحياً، وفيما عدّاد كورونا لا يزال ينذر بالأسوأ، يستمر الكباش بين وزارة الصحة وجمعية المصارف والمستشفيات الخاصة على خلفية التعاميم الأخيرة الصادرة عن مصرف لبنان، حيث أشارت مصادر طبية عبر "الأنباء" الى صعوبة حل هذه المشكلة ما لم تفِ جمعية المصارف بوعدها حول ضرورة تسديد كلفة المستلزمات الطبية حتى ولو كانت بالليرة اللبنانية "فلا فرق انما المهم تسديد هذه المبالغ لأن المستشفيات الخاصة لم يعد لديها قدرة على الصمود وتأمين احتياجات المرضى من دواء ومستلزمات طبية". المصادر ناشدت حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف للتدخل وحسم هذا الموضوع.

من جهتها، مصادر نقابة المستشفيات الخاصة أكدت للأنباء ان المستشفيات التي يستقبل قسم منها مرضى كورونا على جهوزية تامة لاستقبال المرضى على الرغم من حاجتها الى الأسرّة، وانها لم تتمنع عن استقبال المصابين على عكس ما يشاع عنها، لكنها تطالب بدفع مستحقاتها والحصول على المستلزمات الطبية بأسعار معقولة لأنها مضطرة لشرائها بمبالغ باهظة.

ورأت أن ما صدر عن مصرف لبنان حول تأمين الأموال للمستشفيات الخاصة لدفع ثمن المستلزمات الطبية لا يشمل الأدوية وعليه ان يوضح هذه المسألة فالوضع في المستشفيات دقيق ولا قدرة لها بعد اليوم على تحمّل أعباء أكثر.