ما انعكاسات القرار البريطاني على لبنان؟

رامي قطار |

على خطى الولايات المتحدة الأميركية مشت بريطانيا لكن بلغةٍ أكثر دبوماسية وليونةً. هي عملية التضييق على لبنان تتواصل من بوابة حزب الله. فبعدما خرج الرئيس الفرنسي بموقفٍ تقدّمي قوامُه التمييز بين الجناح العسكري لحزب الله وبين الحزب كشريكٍ في الحكم في لبنان قادةً وشعبًا، تبنّت بريطانيا قرار إدراج حزب الله على لائحة ما يُسمّى بـ"المنظمات الإرهابية". قرار يبقى حبرًا على ورق بالنسبة إلى حزب الله نفسه وحتى إلى اللبنانيين الذين اعتادوا على مثل هذه التصنيفات بين فترة وأخرى.

على المستوى السياسي، بدا "التقزيم" صريحًا من مختلف الأطراف حتى تلك المناهضة لحزب الله عسكريًّا وسياسيًّا وذلك من باب "التشديد على انتفاء التأثيرات على لبنان سواء على المستوى السياسي أم الاقتصادي". من جهته، أكد حزب الله رفضه بشدة "القرار البريطاني، مشددًا على أنه "حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ولا يحق لأي دولة في العالم تحتضن الإرهاب وتموله وتدعمه أن تتهمه أو أيّ حركة مقاومة بالإرهاب".

ويستغرب محللون أن تتخذ بريطانيا مثل هذا القرار الأقرب إلى "التبعية" العمياء للولايات المتحدة، مشيرين إلى أنه "يتماهى مع سياسة التميُّز التي تسعى بريطانيا إلى تكريسها وسط جاراتها الأوروبيّة، وليس قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي سوى واحدٍ من فصول هذا التميُّز".

ورغم أنّ هذه الخطوة تلقى معارضة شرسة من حزب العمال البريطاني المعارض، تحرص بريطانيا على إرسال رسائل إلى بيروت مفادُها أن العلاقة اللبنانية البريطانية لن تتأثر بمثل هذا القرار وأنّ بريطانيا ستبقي على برامجها التعليمية والإنمائيّة من دون أي تعديل خصوصًا أنّ هذا القرار يستهدف الجناح العسكري لحزب الله لا الشعب اللبناني ولا حتى المؤيدين لحزب الله".

بعيدًا من السياسة، هل من تأثيرات لمثل هذا القرار على الاقتصاد المُنهك أصلًا؟ يبدو جليًّا أن هناك قرارًا داخليًّا بتحييد لبنان عن كلّ التوترات ومصادر الانهيار في المنطقة وخارجها، وهو ما حدا بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الطمأنة إلى أن "القرار البريطاني لا علاقة له بالقطاع المصرفي ولن يؤثر على الأوضاع المصرفية". ويكرّر محللون اقتصاديون ما قاله الحاكم سلامة، مشيرين إلى أنّ "الاقتصاد اللبناني يمرّ في مرحلة صعبة وحساسّة، وينتظر فجوات أمل في جدار الركود وهو ما وعدت به الحكومة الجديدة، لذا يعي السياسيون جيدًا ومن ضمنهم حزب الله أهمية تحييد لبنان عن المشاكل، ولكن متى هبطت المشكلة عليه كالقرار البريطاني، يبقى أن يتفاداها بذكاء حاد، كما نجح حتى اليوم بفعل سياسة مالية ونقدية حكيمة في النأي بالقطاع المصرفي والقطاعات المنتجة عن العقوبات الدولية".

إذًا، قرارٌ جديدٌ يحاول "حشر" حزب الله في الزاوية من بوابة العقوبات. وفيما اعتاد الحزب على مثل هذه القرارات من الجانب الأميركي، يبدو أنّ عليه وعلى اللبنانيين أن يتأقلموا مع هذه التصنيفات ولكن من لندن هذه المرة.