ارتفاع التفاؤل الحكومي أمّا الخشية فمن التفاصيل.. وتصاعدٌ خطير في الوضع الصحي

24 تشرين الأول 2020 05:20:00 - آخر تحديث: 25 تشرين الأول 2020 05:46:17

ونزلوا جميعهم عن أشجار مواقف التصعيد. وباتت أجواء التشنج في خبر كان، وبدل الاتهامات كانت الابتسامات التي طبعت أجواء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها أمس الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري. وفجأة بات موقف رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل بحكومة اختصاصيين ولو أن الحريري يرأسها، وسط معلومات عن أن التوافق بات يشمل شكل الحكومة وتركيبتها، والنقاش سيدور حول عدد الوزراء وتوزيع الحقائب، لكن الخشية من أن يمحو شيطان هذه التفاصيل تفاؤل نهار الاستشارات الطويل.

وعليه تتجه الأنظار الى الطريقة التي سيعتمدها الحريري في التأليف خارج إطار الروتين المعتمد، كما تقول مصادره عبر "الأنباء"، وأنه "بالدرجة الأولى ملتزم بتشكيل الحكومة وفق الورقة الفرنسية بكل مندرجاتها، حتى انه قد يضمّنها البيان الوزاري لحكومته اذا ما نجح في تشكيلها".

أما في شكل الحكومة وبرنامجها، تقول المصادر إن "الحريري يشدد على حكومة المهمة التي ستتشكل من الاختصاصيين المشهود لهم بالخبرة والنزاهة ونظافة الكف والقدرة على اجتراح المبادرات والحلول للأزمات، وأنه سيتولى بنفسه اختيار أسماء وزراء حكومته وبعد ذلك يجري عرضها على رئيس الجمهورية ميشال عون للمناقشة وابداء الرأي، وسيكون جاهزًا لتعديل او تغيير أي اسم قد لا يتم التوافق عليه".

وأشارت مصادر "بيت الوسط" الى أن "هذا الأسلوب قد ينسحب على الكتل التي كانت تشترط تسمية وزرائها، فالأسماء ستكون منوطة بالرئيس المكلف وحده وإذا كان من ملاحظات حولها سيأخذ بها، ولن يسمح لأية جهة بأن تفرض عليه رأيها الا بما هو ضروري للتشاور والنقاش حوله، وفي هذه الحالة سيكون مرناً الى أبعد الحدود".

المصادر توقعت "ولادة الحكومة في أقلّ من عشرة أيام، لأن الأجواء ايجابية ويجب اقتناص الفرصة حتى لا تضيع مشاورات التأليف بشروط الكتل".

وعن العلاقة مع باسيل، رأت المصادر أن "مجرد حضور باسيل الى ساحة النجمة والمشاركة في المشاورات يعني ان لا خلاف شخصي معه".

وحول حجم الحكومة، توقعت المصادر ان "يكون عدد الوزراء ما بين 14 و20 وزيرا على أبعد تقدير، لكنها حتما لن تكون ثلاثينية وستكون مختلفة تماما عن كل الحكومات السابقة التي شكلها الحريري، فالمهم أن تتشكل من فريق متجانس ومتعاون".


هذه الأجواء أكد عليها عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار الذي وصف في حديث مع "الأنباء" الأمور بـ"المشجعة"، معتبراً ان الجميع يدرك دقة المرحلة، والحديث المعلن هو لتشكيل حكومة بأسرع وقت، واضعاً مشاركة باسيل في مشاورات ساحة النجمة في خانة "الطبيعي".

بدورها، مصادر التيار الوطني الحر أشارت عبر "الأنباء" الى ان "مشاركة باسيل في مشاورات ساحة النجمة أتت لفتح صفحة جديدة مع الرئيس المكلف وكي لا يُتهم بالعرقلة، وأن جلّ ما يسعى اليه تكتل لبنان القوي أن تكون المعايير المعتمدة لتشكيل الحكومة موحدة وتسري على كل القوى السياسية بدون استثناء".

وعن المطالبة بحكومة تكنوسياسية، رأت المصادر ان "تجربة الحكومات المستقلة عن السياسيين أثبتت فشلها وعدم فاعليتها، وهناك بين السياسيين الكثيرين من أهل الاختصاص"، سائلة: "أين المشكلة اذا تمت الاستعانة بهم؟".

مصادر "حزب الله" دعت عبر "الأنباء" لتشكيل حكومة تحظى برضى القوى السياسية كافة "لأن في ذلك حماية للحكومة ولعملية الانقاذ التي تشكلت من أجلها، وأن تكون حكومة تأخذ على عاتقها معالجة الأزمة الاقتصادية واجتراح المبادرات الانقاذية وتحاذر اغراق البلد بالديون الاضافية تحت عناوين المساعدة للخروج من الأزمة".

من جهتها، اشارت مصادر عين التينة عبر "الأنباء" الى ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح وأن "تشكيل الحكومة لن يتأخر"، لافتة الى أجواء التفاؤل التي عكستها الاستشارات النيابية سواء التي جرت في قصر بعبدا او في ساحة النجمة، لأن "الكل بات مقتنعاً اننا في لبنان بأزمة كبيرة ولا بد من تشكيل حكومة قادرة على معالجة الوضع المتأزم".

المصادر لفتت الى انعكاس أجواء التفاؤل من خلال انخفاض سعر صرف الدولار الذي قد ينعكس انخفاضا على اسعار المواد الغذائية، مؤكدة ان الأمور متجهة نحو الانفراج و"الحكومة ستُشكّل في أسرع وقت".

في الشأن الصحي، وفيما عداد كورونا ماضٍ في حصد العديد من الاصابات على امتداد لبنان، لفت طبيب الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية الدكتور صلاح زين الدين في اتصال مع "الأنباء" الى ان كورونا يتصاعد والحالات أصبحت أكثر من المتوقع.  وأشار الى وجود ضغوط كبيرة، واصفاً الوضع بالخطير، فالفيروس بدأ ينتشر بشكل أوسع.

زين الدين أشار الى ان اللقاحات التي يجري الحديث عنها ما زالت ضمن إطار التجارب، ولا يوجد أي لقاح مطروح للاستعمال، وكل ما يحكى في هذا القبيل لا قيمة له، معتبراً ان اللقاحين اللذين يمكن الاعتماد عليهما حتى الآن هما اللقاح الذي يُعمل عليه في أوكسفورد واللقاح الروسي.

وفي تشخيصه لاستفحال كورونا بهذا الشكل المخيف، قال زين الدين: "للأسف كورونا مستمر وسيبقى في كل المناخات بعدما اثبتت التجارب ان لا شيء يؤثر عليه، وأنه سيبقى في حالة تزايد حتى حصول أمرين اما تغيير جيني يؤدي الى اضعاف الفيروس أو وجود لقاح فعال يقضي عليه بشكل نهائي، والى ذلك الحين فهو لا يزال مرضاً تصاعدياً".