انتزاع ورقة التعطيل من عون... وأسئلة مصيرية ترافق التأليف

22 تشرين الأول 2020 20:10:04

ما عاد التعطيل متاحاً. كل الظروف دفعت برئيس الجمهورية ميشال عون إلى تجرّع كأس سم تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة. الضغوط الدولية والمحلية انتزعت من عون ورقة التعطيل، كل محاولات العرقلة باءت بالفشل وأبرزها استخدام ورقة الميثاقية، لذلك برر عون خطوته التراجعية والتي اكدت أنه خسر طوال الأسبوع الفائت بفعل تأجيل الإستشارات، محاولاً وضع مسؤولية عرقلة تكليف الحريري لدى الكتل النيابية. حمّل المسؤولية للنواب داعياً إياهم إلى تحكيم ضميرهم، وشنّ هجوماً لاذعاً على الحريري متناسياً أنه كان متحالفاً معه إلى حد التماهي والذوبان.

سلّم عون بخسارة ورقة التكليف، وقال إنه سيمسك بورقة التأليف. لم تتضح حتى الآن الظروف الخارجية التي أملت على عون ارتضاء هذا التراجع، وفرضت الحريري رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة، على الرغم أنه سابقاً كان يرفض ذلك. 

الأكيد أن هناك متغيرات كثيرة حصلت ستتكشف تباعاً. لن يكون بعيداً منها اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالرئيس عون ولا بزيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا لرئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل.

 خرج الحريري رئيساً مكلفاً، فيما ستنتقل الأزمة إلى عملية تشكيل الحكومة، عنده لا يمكن إلا طرح أسئلة كثيرة، هل الضغوط التي فرضت عملية التكليف ستفرض تأليفاً بعكس ما هو متوقع من عون وباسيل، ام أن التشبث سيكون سيد الموقف لفرض الشروط؟ هل ستبقى التحالفات على حالها أم ستتغير؟ كيف سيكون مسار التفاوض بين القوى اللبنانية لوضع خطة واضحة للتعاطي مع صندوق النقد الدولي والخطة الإقتصادية؟ هل يمكن للتشكيل أن يكون سريعاً ام طويلاً وسيسير على إيقاع استحقاقات خارجية أولها الإنتخابات الاميركية؟

الأسئلة المطروحة حتماً لن تجد حلولاً للأزمات التي يعيشها لبنان، ولا ستمثل شفاءاً لغليل اللبنانيين، لكن حتماً ستكون البلاد أمام المزيد من الإستحقاقات ومن المعارك، ولا معجزات مرتقبة.