شينكر: المطلوب الإلتزام بالإصلاح والشفافية.. والعقوبات مستمرّة

22 تشرين الأول 2020 18:49:00 - آخر تحديث: 23 تشرين الأول 2020 11:00:31

عقد مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إيجازا هاتفيا مع عدد من الصحافيين، عبر الهاتف، اليوم الخميس، تطرّق فيه إلى المستجدات الحاصلة في المنطقة، لاسيما إتفاقات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل، كما وملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية، والملف الحكومي.

في مستهل كلمته، أشار شينكر إلى "إنضمام البحرين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل كجزء من اتفاقيات ابراهيم، تلاها التوقيع التاريخي على إعلان اتفاقيات إبراهيم في البيت الأبيض. كما أجرينا أيضًا ثلاثة حوارات استراتيجية مع حلفائنا في الخليج خلال تلك الفترة، مستفيدين من الديناميكيات المتغيرة في المنطقة. وأجرينا الشهر الماضي حوارًا استراتيجيًا مع قطر، وفي الأسبوع الماضي، في 14 تشرين الأول، عقدنا أول حوار استراتيجي مع المملكة العربية السعودية منذ عام 2006. ويوم الثلاثاء الماضي، 20 تشرين الأول، أطلقنا الحوار الاستراتيجي الأول مع الإمارات العربية المتحدة".

وأضاف: "بينما كانت لدينا دائما علاقات قوية ومثمرة ومنذ فترة طويلة في منطقة الخليج، فإن هذه الحوارات الاستراتيجية جاءت كتعميق لعلاقاتنا والتزاماتنا بالأمن والازدهار. كان الحوار مع السعودية، على سبيل المثال، بمثابة مرحلة جديدة، وقد منحَنا الفرصة لتقييم ما كنا عليه وأين نحن الآن وإلى أين سنتّجه في علاقتنا".

وتابع: "كما تعلمون، يصادف هذا العام ذكرى مرور 75 عامًا على الاجتماع المؤثر بين الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز على متن السفينة يو إس إس كوينسي، وهو اللقاء الذي أرسى أساس علاقتنا الثنائية الحديثة. واليوم لدينا ما يقرب من 40 مليار دولار في التجارة الثنائية سنويًا، وهو يدعم ما يقرب من 165000 وظيفة أميركية. ولا تقتصر علاقتنا فقط على التعاون المهم في مكافحة الإرهاب وهزيمة داعش ومواجهة نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، بل تمتدّ إلى وجود 37000 طالب سعودي مسجلين في الجامعات الأمريكية، وهذه رابع أعلى نسبة من جميع أنحاء العالم".

كما إعتبر أنه "إذا نظرنا إلى علاقاتنا المستقبلية في العقود القادمة، فإننا سنعمل من خلال هذا الحوار على تعزيز مجالات التعاون التقليدية مثل الدفاع والأمن والطاقة والتجارة، ولكننا سنساعد أيضًا المملكة العربية السعودية على تحقيق أهداف رؤية 2030 لتحويل مجتمعها وتنويع اقتصادها. وسنواصل إشراك المملكة العربية السعودية في دفع إصلاحات حقوق الإنسان، بما في ذلك دمج المرأة في أهدافها الاقتصادية وتمكين الشباب. كما أننا أثرنا على وجه التحديد قضايا المواطنين الأميركيين في المملكة العربية السعودية".

وقال: "وفي إطار بناء مستقبل العلاقة بين البلدين، أعلن الوزير بومبيو أن الاستعدادات جارية للحصول على موقع لسفارة جديدة في الرياض، ستمثّل إلى جانب القنصليتين الجديدتين في جدّة والظهران استثمارًا يزيد عن مليار دولار. وقد تم اختيار الموقع الذي تبلغ مساحته 26 فدانًا وموعد الانتهاء المستهدف للسفارة الجديدة سيكون 2026.

أما حوارنا الاستراتيجي مع الإمارات فكان في الواقع صيغة جديدة أطلقها وزير الخارجية بومبيو ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان هذا الأسبوع. يعتزم هذا الحوار تقديم إطار شامل لسلسلة متواصلة من المشاركات في ثمانية مجالات: صنع السياسات؛ الدفاع والأمن؛ تطبيق القانون؛ المخابرات ومكافحة الإرهاب؛ الاقتصاد والطاقة والتجارة؛ الثقافة والتعليم؛ برامج الفضاء؛ وحقوق الإنسان. لقد ذكرتُ للتوّ كيف تعمقت علاقاتنا الخليجية، وأعتقد أن هذا الإطار الذي نبنيه مع الإمارات العربية المتحدة يدلّ على تزايد هذا العمق".

وكما هو الحال في حوارنا الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية، فإننا لا نبني فقط على مجالات المشاركة التقليدية مثل الدفاع والأمن والتعاون في مكافحة الإرهاب والتبادلات التعليمية والثقافية، بل نتوسّع في مجالات جديدة من التعاون. خذوا على سبيل المثال تعاوننا في برامج الفضاء. في العامين الماضيين، عملنا مع الإمارات العربية المتحدة ووكالة ناسا لتوسيع التعاون في استكشاف الفضاء والبحوث المتعلقة بالفضاء. والآن ستكون شراكتنا في أنشطة الفضاء الخارجي سمة مشتركة لحوارنا الثنائي. في الحقيقة، فإن الإمارات انضمت الأسبوع الماضي إلى ست دول أخرى والولايات المتحدة للتوقيع على اتفاقيات أرتميس، وهي مبادرة للدول المتشابهة للعمل على استكشاف امتداد الأنشطة البشرية إلى القمر ومنه إلى المريخ. الفرص كثيرة للغاية، ولا يمكن احتواؤها في كوكب واحد فقط".

وشدّد شينكر على أنه "من المهم أيضًا ملاحظة أننا نعطي حقوق الإنسان مكانة بارزة في حوارنا وسنجري سلسلة من المبادرات من أجل مكافحة الاتجار بالبشر، ودعم الحرية الدينية، والتركيز على حقوق النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، والعمال. وقد أظهرت اتفاقيات ابراهيم القدرة على إطلاق إمكانيات دبلوماسية وشراكات جديدة عبر المنطقة. وبالمثل، فإن هذه الحوارات الاستراتيجية مع حلفائنا الخليجيين تهدف إلى أن تفعل الشيء نفسه من خلال فتح إمكانيات جديدة على المستوى الثنائي".

كما أضاف: "لقد عدت في الأسبوع الماضي مرّة أخرى إلى لبنان وزرت المغرب ولندن. في لبنان، قمت بتسهيل الجلسة الافتتاحية للمفاوضات بين حكومتي إسرائيل ولبنان حول ترسيم حدودهما البحرية. ولا شكّ أن إطلاق هذه المحادثات خطوة إيجابية، ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالوساطة وتسهيل المفاوضات بناءً على طلب كلا البلدين أثناء سعيهما للتوصل إلى اتفاق. وقد انضم إليَّ السفير جون ديروشر، الذي سيقوم بدور الوسيط الأمريكي لهذه المفاوضات الجارية.

وفي لبنان أيضًا، التقيت بمجموعة من المسؤولين الحكوميين، ولأن زيارتي صادفت اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتظاهرات 17 تشرين الأول/ أكتوبر، شدّدتُ على أهمية تنفيذ الإصلاحات التي يمكن أن تلبي مطالب الشعب اللبناني. فكما ذكرنا مرارًا، إن مواصلج العمل بالشكل المعتاد سابقا لم يعد مقبولا، وأي حكومة تأتي بعد ذلك يجب أن تلتزم بتنفيذ الإصلاحات التي يمكن أن تؤدي إلى فرص اقتصادية وحوكمة أفضل ووضع حد للفساد المستشري وأن تكون قادرة على ذلك".

وفي السياق نفسه، قال شينكر: "نحن منخرطون في لبنان. لقد جئت للتو من زيارة إلى هناك استغرقت ثلاثة أيام، ولم نمضِ سوى يوم واحد نتحدّث عن المناقشات البحرية. وإذن ركّز يوم واحد على ترسيم الحدود البحرية ويومين آخرين مع سياسيين لبنانيين وفاعلين سياسيين ونشطاء المجتمع المدني. موقفنا لم يتغير. نحن نقف مع اللبنانيين وهم يحثون قادتهم السياسيين على إنهاء روتين العمل السابق.

ما زلنا مصرّين على ضرورة أن تتبنى أي حكومة جديدة في لبنان الإصلاحات وتنفذها، وتتبنى الشفافية، وتكافح الفساد، وتحاسب الفاسدين على جرائمهم أو آثامهم، وأن تلتزم النأي بالنفس. هذا ما قالته الولايات المتحدة أكثر من مرّة، وهي الشروط الأمريكية المسبقة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي ومساعدة لبنان. قال الفرنسيون الشيء نفسه فيما يتعلق بتمويل هيئة تنظيم الصناعة المالية. لقد أوضحنا ذلك نحن ومجموعة الدعم الدولية، أليس كذلك؟ يجب تلبية التطلعات المشروعة للشعب اللبناني.

أما من الذي يجب أن يقود الحكومة ويخدم فيها فهذا أمر يقرره الشعب اللبناني بنفسه، لكننا نحتفظ بمعايير عالية من الآن فصاعداً. نعتقد أن لبنان في حاجة ماسة للإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، من أجل حكم أفضل، ووضع حدّ للفساد المستشري الذي قوض بالفعل قدرة لبنان على تحقيق إمكاناته الهائلة".

وردا على سؤال تعليقا على تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة، قال شينكر: "لم تعلّق الولايات المتحدة أو تدرس شيئًا بشأن أفراد معينين في لبنان. لقد أكدنا منذ البداية أن ما يهمنا هو المبادئ، وسوف أكرّر ذلك الآن. إنه الإصلاح، والشفافية، ومكافحة الفساد، تلك هي المسألة، وأيضا النأي بالنفس. مهما تكن الحكومة في لبنان، إذا كانوا يريدون المساعدة في إخراج لبنان من هذه الأزمة، فسيكون هذا شرطًا لا غنى عنه. كلّ هذه المعايير يجب أن تتحقّق. ولا يتعلّق الأمر فقط بإطلاق العنان للمساعدة الدولية، بل يتعلّق أيضا بإعادة لبنان داخليًا إلى المسار الصحيح، حتى تحصل الحكومة على الثقة الدولية، وعلى ثقة الشعب اللبناني أيضاً.

لقد رأينا جميعًا الأرقام، وهي مثيرة للقلق بشكل لا يصدق – أكثر من 100? نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ الناتج المحلي الإجمالي الذي انخفض من 50 مليار دولار في السنة إلى 30 مليار دولار في السنة؛ 50? من اللبنانيين تحت خط الفقر. 22 في المئة من اللبنانيين معوزون. لقد رأينا تقارير حول مقتنيات البنك المركزي؛ هناك تحقيق جنائي يجري الآن. هناك الكثير من الأمور التي يجب إصلاحها، وبالتالي فإننا نتمسك بالمبادئ بدلاً من الأشخاص، ولذا فإننا سنحتفظ بحكمنا".

وختم شيكر الملف اللبناني قائلا: "فيما يتعلق بالعقوبات، ستواصل الولايات المتحدة فرض العقوبات وستواصل متابعة العقوبات ضد حزب الله وحلفائه اللبنانيين. ستستمرّ الولايات المتحدة في فرض عقوبات من خلال قانون ماغنيتسكي العالمي ضد أولئك المتورّطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفساد. وسوف تستمرّ هذه السياسة بغضّ النظر عن المحادثات حول الحدود البحرية، وبغض النظر عن تشكيل الحكومة. ولقد رأيتم ذلك قبل أسابيع قليلة عندما فرضنا عقوبات على فينيانوس وعلي حسن خليل".