يا ليتك مشيت!

22 تشرين الأول 2020 13:52:08

في مانشيت الوسائل الإعلامية والإخبارية تركيزٌ على خطاب جمهوري يفنّد محطاتٍ ناصعةٍ لعهدٍ قوي، بدأت فيه مسيرة "الإصلاح والتغيير"، ومسيرة "التنقيب عن الغاز والنفط". 

محطات لم يقم فيها الرئيس القوي يوماً بابتداع أعرافٍ دستورية جديدة، ولم يعرقل تشكيل حكوماتٍ، أو مشاريع، أو خططاً استرضاءً لعيون الصهر القوي، ولم يشرِط يوماً حصوله على "حصة الرئيس"، بل كان يؤكّد دائماً على غياب الحق الذي يعطي رئيس ‏الجمهورية حصة في الحكومة. 

خطابٌ يوثّق محطات تحققت فيها، "شعارات الإصلاح التي صدحت في لبنان"، وتجربة الرئيس القوي الذي، "حمل مشروع التغيير والإصلاح" لإنقاذ الوطن. وما من دليلٍ أنفع على مشروع الإصلاح والتغيير من تجربة حرب الإلغاء، والتمرد الشهير ، حين ما كان من "قبطان السفينة" إلّا أن ترك البلد. لم "يُبعَد" بل "أبعد نفسه" هارباً، تاركاً زملاءه العسكريين، منهم من استشهد، ومنهم من اُسر في السجون السورية، ومنهم من أُبعِد، ومنهم من فُقد.

خطابٌ يعرض محطاتٍ تُعرّي أصحاب "المصالح السلطوية والشخصية". وما من "تعرٍ سلطوي" أفضح من ذلك الذي تجلّى في إدارة ملف الطاقة والمياه، حين أعيدت خطة الكهرباء "القابعة في الأدراج" منذ العام 2010، إلى طاولة مجلس الوزراء/المستشارين تحت ذريعة "كرامة عين صهر الجنرال" ومعمل سلعاتا.

خطابٌ يسلّط الضوء على محطاتٍ نُفّذت فيها خطة "السدود" التى تُعنى، "بتجميع ثروة لبنان الطبيعيّة"وحمايتها. فما كان من خطة السدود تلك إلّا تنفيذ نموذجَي بريصا والمسيلحة، الفارغَين من أي ثروة طبيعية في عامَي 2013 و2019، في عهد الوزراء البرتقاليين، المتعاقبين على وزارة الطاقة والمياه. وما كان الإصرار على إعادة تشغيل معمل عين دارة، وتنفيذ مشروع سد بسري، إلّا أمثلة عن كيفية "حماية ثروة لبنان الطبيعية".

خطابٌ يسأل، "أين القضاء من سطوة النافذين؟" سؤالٌ مشروعٌ يُوجّه للقضاء، ويدعوه للكشف عن سطوة أولئك الذين استباحوا تدخلاً في القضاء، ورفضوا توقيع التعيينات القضائية، واستباحوا العبث في تحقيقات تفجير المرفأ، وحادثة قبرشمون.

لعلّه كان من الأفضل لو سمعنا في نهاية الخطاب، "قلتُ كلمتي ومشيت"، ولكن من تعوّد أن يقضّ مسامعنا بخطابات "الدولة أنا، وأنا الدولة"، لا دولة تُبنى على أدائه وخطاباته.

* مفوض الشباب في الحزب التقدمي الإشتراكي