واقع الثورة اللبنانية

18 تشرين الأول 2020 12:12:00 - آخر تحديث: 29 تشرين الأول 2020 15:07:00

في الذكرى الأولى لتحرك الشعب اللبناني الرازح تحت نير الظلم المتراكم من عشرات السنين، آن الأوان لنبحث بشكل واقعي في هذا الحراك الشعبي، الذي استحوذ على لقب ثورة، رافعاً الشعار الشمولي "كلن يعني كلن"، الفارغ من أي مضمون واقعي.

لا شك أن الفساد الذي ضرب النظام اللبناني، لم يستثنِ إلا قلة من الذين تعاقبوا في السلطة، حيث تشكل على سبيل المثال محاولة المعلم كمال جنبلاط بالتعاون مع الرئيس فؤاد شهاب القيام ببعض الاصلاحات البنيوية، ومنها الضمان الاجتماعي، والتفتيش المركزي، ومجلس الخدمة المدنية، وتعميم الثانويات الرسمية، علامة في هذا المجال. فيما آخرون كان همهم الاساسي مصالحهم الآنية، وليس مصلحة الشعب والوطن. 

واليوم هناك جيل جديد مفعم بالحياة، نشأ في بلد لم يصل بعد الى مفهوم الوطن، يعاني من ازمات متراكمة اقتصادية واجتماعية وسياسية. 

جيل منفتح على الخارج عبر تواصل اجتماعي قرّب المسافات، فأصبح العالم قرية صغيرة تُحكم من مواقع قرار  يعيدة جغرافيا، قريبة إيحائياً وتوجّه من على بعد، وتحاكي رؤية أجيالنا الجديدة في الحرية والمساواة والعدالة.  

في الوقت نفسه فإن البعض من جيلنا - أقصد بجيلنا من آمن بمبدأ حمل السلاح من اجل تحقيق أهدافه- رأى في هذا الحراك أنه موجّه صوب تاريخنا وصوب فشلنا في نضالنا للوصول الى حلم نشأنا عليه، وهو تحقيق الوطن الديمقراطي العلماني، ببعده العروبي، الذي يشكل رأس حربة في مواجهة إسرائيل بمشروعها الذي يشكل  العدو الحقيقي لتحقيق آمالنا في الوصول الى ما نصبو اليه في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة. 

وربّ نظرية بأن الفساد، والجوع، وانعدام الفرص امام هذا الجيل، دفعته من دون ان يدري الى تنفيذ اجندات خارجية التي ساهمت بشكل اساسي في تنمية فساد حكامنا، وفي تجويع مواطنينا، وفي ترسيخ واقع طائفي مذل، في لعبة أمم قذرة دخلنا بها من اوسع ابوابها، لتحقيق ما تصبو اليه دولة إسرائيل. 

في المقابل ثمّة متسائل: ما هذا التبرير لفشل نضالكم في التغيير وتحقيق ما كنتم تأملون؟
 
ولأجل ذلك أورد هذه الوقائع:

- بعد سقوط نظام الشاه في ايران وقيام الدولة الاسلامية ونجاحها في السيطرة على أربع عواصم عربية، نمى الصراع الديني المتجذر في شعبنا، وتحوّل الصراع العربي الاسرائيلي من صراع وطني الى صراع مذهبي، ما صب في نهاية الأمر بمصلحة اسرائيل وتنفيذ ما تأمله. 

- إن تحوير الثورات العربية من ثورات ضد الجوع والظلم والفساد، إلى صراعات طائفية مذلة، صبّت بمصلحة مخططات اسرائيل. 

لذلك فإن المطلوب من كل من كان رأس حربة في مواجهة هذه التراكمات الأجنبية منها كما الاقليمية والمحلية ، وله تجارب مرة ودامية عبر تاريخ يمتد من الاستقلال وحتى اليوم، أن يجدد خطابه ويحمي الجيل الجديد ويواكبهم ويسدد خطاهم ويبعدهم عن جلاديهم،  الذين يحاولون الايحاء لهم أنهم يحملون راية الحرية والديمقراطية والعدالة، ولم يصدروا لنا الا تنمية الصراعات الطائفية، وتمويل المنظمات الارهابية، التي يحركونها ويدخلون عبرها إلى دولنا، والنماذج كثيرة وموجودة في جميع الدول المحاذية لإسرائيل. 

لقد اصبحت أوطاننا - عفوا بلادنا - مرتعا لصراع أمم، حذرت منه قيادتنا مرارا، ولو عدنا الى التاريخ فهو لا شك يعيد نفسه، وهذه المر مستندا على ثورة حقيقية تسمى ثورة الاتصالات.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي