"أبرز محطات التاريخ النضالي للحزب" محور لقاء أبو ذياب في الإقليم

18 تشرين الأول 2020 11:49:22

يستكمل المكتب الثقافي في وكالة داخلية إقليم الخروب في الحزب التقدمي الاشتراكي، سلسلة المحاضرات الثقافية السياسية التي أطلقتها مفوضية الثقافة في الإقليم، حيث أقيمت ندوة عبر تطبيق"zoom "، مع مفوّض الثقافة في الحزب فوزي أبو ذياب، تحدّث فيها عن "الظروف السياسية التي رافقت تأسيس الحزب، وأبرز المحطات التاريخية النضالية"، بحضور وكيل الداخلية، الدكتور بلال قاسم، ووكيل الداخلية السابق منير السيّد، وأعضاء وكالة الداخلية، ووكيل مفوضية الثقافة وليد الحاج شحادة، والمعتمدين، ومديري الفروع وأعضاء الهيئات الإدارية، وأعضاء المؤسّسات الرافدة في "الكشاف التقدمي"، و"الشباب التقدمي"، و"الاتحاد النسائي التقدمي"، و"جبهة التحرر العمالي"، و"جمعية الخريجين التقدميين".

استُهلّت الندوة بدقيقة صمت على أرواح الرفاق حسان الحسنية، رامز حيدر، ووجدي عزام.

 قاسم 

ثم رحّب وكيل الداخلية الدكتور بلال قاسم، بالمشاركين في الندوات الأسبوعية، مشدّداً على أهميتها ودورها في تعزيز التواصل في ظل جائحة كورونا، داعياً إلى التشدّد باتخاذ التدابير الوقائية، لأن الأزمة مستمرة.

أبو ذياب

من جهته، مفوض الثقافة، فوزي أبو ذياب، أشار إلى أن هذه اللقاءات تنظّم بناء لاقتراح الرفاق في وكالة داخلية الإقليم  للإضاءة على فكرنا السياسي وتاريخنا في كافة المجالات.

وتناول أبو ذياب الظروف والمعطيات التي أدّت إلى تأسيس الحزب، مشيراً إلى أن المعضلة الأساسية التي أدّت إلى تأسيسه، ووضع المسار التاريخي له، ما زالت قائمة. أي أن التمركز الأساسي للنظام الطائفي ما زال هو ذاته، وكلّ ما تعمّق هذا النظام  الطائفي، كلّما ازدادت نسبة الفساد فيه.

واستعرض أبو ذياب أبرز النقاط التي أدّت إلى تأسيس الحزب عام 1949، بدءاً من انخراط المعلّم الشهيد كمال جنبلاط في العمل السياسي عام 1943، ومواقفه من كافة الاستحقاقات والقضايا الوطنية والعربية، حيث كان يسعى إلى إخراج لبنان من الانقسام الاجتماعي والطائفي  والسياسي نحو مشاركة فعلية في إطار  الإنسان،  فضلاً عن إحلال السلام لأن النظام السياسي كان يولّد الحروب والنزاعات".

وأشار إلى أن "الفترة الممتدة من 1943- 1949 واجه فيها المعلّم الشهيد الفساد المستشري، وشهد الانقسام السياسي والطائفي وكان حينها وزيراً في عدة حقائب".

كما أشار أبو ذياب إلى أن "المعلّم كمال جنبلاط كان يعتبر أنه لا يمكن الخروج من النظام الطائفي دون العمل الحزبي التراكمي الذي يُبنى على مؤسّسات حزبية مترسخة في المجتمع، وتساهم في التوعية، وفي إنشاء مجتمع من العدالة والأفكار المتحرّرة خارج الإطار العائلي والقبلي إلى المجتمع الأرحب، معتبراً أن الدولة والقوانين وجدت لخدمة الإنسان، وأن الأساس هو العمل الجماهيري، كون الجماهير شريكة في العمل التغييري".

وعرض أبو ذياب للمحطات النضالية للحزب، والتي كان أولها عام 1951، وهي المحطة الأساسية، والتي عُرفت بمعمودية الدم في الباروك، حيث سقط 3 شهداء للحزب، وبعدها كرّت سبحة التوسّع في العمل الحزبي والانتساب إليه، فضلاً عن الفكر الإصلاحي للمعلّم الشهيد، والذي تمثّل بمشاريع القوانين وإنشاء المؤسّسات الرقابية والتربوية والاجتماعية، وتفعيل النضال النقابي المطلبي للعمال وطلاب الجامعة اللبنانية، ومواجهة الأحلاف الغربية.

وتوقف أبو ذياب أمام تجربة الثورة البيضاء عام 1952 التي أسقطت حكم الرئيس بشارة الخوري، على يد الجبهة الإشتراكية وفوز عضو الجبهة الرئيس كميل شمعون في مقام الرئاسة، ولاحقاً الثورة الشعبية عام 1958 التي انتهت بتولي الرئيس فؤاد شهاب مقاليد الرئاسة، وتزامن ذلك مع سقوط نوري السعيد والحكم الملكي في بغداد على يد الثورة الشعبية المدعومة من الرئيس جمال عبد الناصر. 

واعتبر ابو ذياب أن مرحلة الاصلاح السياسي والاداري التي خاضها الحزب في عهد الرئيس فؤاد شهاب أسهمت في انشاء عدد من المؤسسات، والتي مع النضال المطلبي للعمال والطلاب، اصطدمت بتعنّت اليمين اللبناني، ولاحقا قمع المكتب الثاني وأدّت إلى إحياء الجبهة الوطنية للأحزاب والشخصيات التقدمية، والتي تبلورت لاحقاً في إطار "الحركة الوطنية اللبنانية" التي جمعت طيفاً كبيراً من المناضلين بقيادة المعلّم الشهيد، وقدّمت البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي الذي مازال حتى اليوم أفضل وأهمّ البرامج الإصلاحية الشاملة للأزمة اللبنانية بعناوينها السياسية، والإدارية، والاقتصادية، والاجتماعية. 

وأشار أبو ذياب إلى مرحلة النضال الفلسطيني، ووقوف الحزب إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته المركزية المحقة والعادلة، حيث تعمّد هذا النضال بدماء الشهداء، وعلى رأسهم المعلّم الشهيد.

كما استعرض أبو ذياب مراحل الحرب اللبنانية وتحوّلاتها والصراع مع الانعزال اللبناني، والاجتياح الاسرائيلي للبنان والدور الذي لعبه الحزب والحركة الوطنية في انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية من منزل المعلم الشهيد، كما استطاع الحزب وحلفاءه اسقاط اتفاق 17 ايار، وتثبيت التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ومواجهة المشروع الانعزالي الذي حاول تقسيم لبنان وسلخه عن محيطه العربي، وصولا الى اقرار اتفاق الطائف الذي يُعتبر اليوم ضرورة لحماية الاستقرار والوحدة الوطنية، بحيث أن الالتزام بتطبيقه وتنفيذ عناوينه لناحية إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ يشكّل معبراً للخروج من الأزمة الحالية. 

وعن مرحلة ما بعد الطائف، قال ابوذياب إن الحزب أخذ على عاتقه إنهاء ملف عودة المهجرين وتنفيذ المصالحات التي توّجت بلقاء المختارة في آب 2001، بعد تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، ما أسّس إلى مرحلةٍ جديدة من النضال الوطني، والتلاقي السياسي والاجتماعي بين اللبنانيين، إلّا أن الضغط الذي مارسه النظام الامني السوري - اللبناني والتضييق على الحريات العامة والاعلامية، دفع الحزب الى قيادة تحالف جمع العديد من القوى الديمقراطية والمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان وتطبيق اتفاق الطائف، فكانت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 على يد النظام السوري وحلفائه، فانطلقت ثورة الاستقلال في 14 آذار 2005 التي دفعت النظام السوري الى سحب جيشه من لبنان، وكانت المطالبة بإجراء تحقيق دولي في جريمة اغتيال الحريري وجرائم الاغتيال التي اودت بحياة عدد من قادة الاستقلال ومن ثم إنشاء محكمة دولية خاصة بلبنان، لكن الظروف الإقليمية الحرجة، حيث الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 والعدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006، أعادا خلط الأوراق في المنطقة، ودخل لبنان مرة جديدة في مرحلة من اللّا- استقرار.

وعن انتفاضة 17 تشرين، أشار ابو ذياب إلى أن الحزب أيّد المطالب المحقة التي رفعها المحتشدون في الساحات، وبادر إلى بلورة هذه الشعارات ببرامج وأوراق عمل إصلاحية ضمّ جزءاً منها إلى البرنامج الذي أعدّته حكومة الرئيس الحريري المستقيلة، كما تقدّم بها الرفيق تيمور جنبلاط إلى طاولة الحوار في بعبدا، وثم قدمها رئيس الحزب إلى الرئيس الفرنسي.

وقال: إننا في ذكرى انتفاضة تشرين، وإن كنا نرفض بعض الشعارات المجحفة بحق تاريخنا الإصلاحي والسياسي، ووقوفنا بوجه الفساد، نحيي صمود اللبنانيين في هذه المحنة المريرة وندعو إلى التعالي عن المحسوبيات، وإلى الالتزام بالحد الأدنى من القيَم الدستورية، كما نؤكد أن العمل الحزبي كان وسيبقى رافعةً للعمل الوطني الشعبي، وأن الحزب كان وسيبقى في طليعة القوى المدافعة عن لبنان وعروبته ونظامه الديمقراطي.

كما تطرق الى الدور الاجتماعي الهام الذي يقوده الحزب اليوم بوقوفه الى جانب الفئات الشعبية لدعمها وتحصين قدراتها في مواجهة الفقر وجائحة كورونا، مستذكرا وقوف الحزب الى جانب المنكوبين في زلزال 1956 واطلاقه شعار العمل المباشر الميداني في ذلك الحين. 

ودعا أبو ذياب إلى التمسّك بميثاق الحزب والأفكار الأساسية للإصلاح السياسي الذي طالب فيها الحزب كونها الوحيدة التي تُخرج لبنان من أزمته الحالية، والأزمات المستقبلية.

بعدها جرى نقاش.