عبدالله: لتغليب أولويات الناس على الأولويات الضيقة

17 تشرين الأول 2020 21:18:26

إعتبر عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله أن هذه المرحلة ليست مرحلة تغيير النظام وذلك لأن كل المقومات الموضوعية والذاتية المطلوبة لهذا التغيير غير موجودة. وقال في حديثٍ لـ"أن بي أن": "نحن في أزمة نظام طائفي، زبائني، مذهبي متوارث حاولنا تجميله بأكثر من مرحلة وبأكثر من فرصة وبعد أكثر من ثورة وأكثر من حرب أهلية ولكن للأسف وصلنا الى عنق الزجاجة كما يقال".

 وأضاف: "المهم الآن أن ننكب على معالجة أوضاعنا الإقتصادية، المالية والإجتماعية والتي لا تنتظر "حوار الطرشان" الذي تعودنا عليه من أركان هذه السلطة"، وتابع: "أزمة الحكومة من أزمة النظام، وللأسف البعض الأساسي في السلطة لا يزال يكابر، لا يزال يعتبر أنه ممكن بهكذا ظرف إستثنائي إقتصادي إجتماعي ومالي أن يتعاطى بنفس الأسلوب التقليدي الذي تعاطى به من يوم أتى الى السلطة منذ عام 2005 وشارك بالسلطة ألا وهو التعطيل، هذا التعطيل المستمر وعلى كافة المستويات من أجل التمسك بأحلام.

وعن ذكرى 17 تشرين، قال: "17 تشرين هي صرخة وجع ناس"، وعن المبادرة الفرنسية، قال عبدالله: "تتوزع المسؤوليات طبق الأولويات والسلطة الأساسية تقع على فخامة رئيس الجمهورية وعلى القوى الأساسية التي دعمته والتي أصبحت بموقف حرج بالإستمرار بهذا النهج، كان لدينا مبادرة فرنسية كانت الباب الوحيد الذي فتح الى لبنان بغض النظر عن حسابات فرنسا، بنهاية الأمر نحن عشنا بعزلة لعدة سنوات منذ بدء هذا العهد وهذه العزلة مستمرة فبعد إنفجار مرفأ بيروت والضحايا والخسائر الجسيمة التي تكبدها الإقتصاد اللبناني والمجتمع اللبناني وأهلنا من شهداء وجرحى، أتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمبادرة ولكن نحن إختصاصيين بإضاعة الفرص، نحن إختصاصيين بالمكابرة ولا زلنا نعتبر أن لبنان محور الكون وهذه النتيجة، عزلة كاملة، لافتاً الى أن القوى الإقليمية والدولية مصرة أن تبقي هذا البلد ساحةً ورهينةً لها.

وتابع بالقول: "أحدهم وضع ممر إلزامي للإستشارات مثلما كان يضع ممر إلزامي لتأليف الحكومات، وممر إلزامي للصفقات، وممر إلزامي للتعيينات وهذا الممر الإلزامي مستمر، وبهذا الموضوع المسؤولية هي على السلطة وليس المعارضة نحن في المعارضة وسهلنا".

وأشار الى أن هناك فريق سلطوي له جنوح للسلطة ويمارس هذا الأمر، مذكراً بتعطيل الحكومات ليتعين وزير وتعطيل بلد بأكمله لينتخب رئيس جمهورية والآن تعطيل مبادرة كي لا يكون هناك غياب سلطة معينة أو حصة معينة.

وقال: "المطلوب من الجميع التواضع والتنازل وعدم المكابرة وتغليب أولويات الناس وجوع وعوز وقلق الناس على إداعاتها ومستقبلها وأبنائها،  على الأولويات الضيقة، هذا شعار الإنتفاضة، هذا وجع الناس بالبيوت الذين لم ينزلوا الى الشارع، "آخر هم على قلبهم" هذا التيار أو هذا الحزب أو هذه الكتلة، الناس عندها هاجس مستقبلها وهو الأهم وحضرتهم في السلطة السياسية لازالوا يعتبرون "نحن أو لا أحد"، البلد يفلس وإنتهى، لا يمكننا أن نستمر بنفس الأسلوب الممزوج بالتعاطي مع الإستحقاقات والناس فقراء والمجتمع ينهار ونستسلم لـ"كورونا" ونتائجها ونتائج إفلاسنا وإستنزاف كل عملاتنا الصعبة والأمور الأساسية متروكة".

وعن الدعوات الى إقفال البلد في ظل "كورونا" قال عبدالله: "المنطق الذي يطرحه "الإقتصاديين" علماً أنه ليس لدينا إقتصاد في لبنان الإقتصاد الريعي أنا لا أعتبره إقتصاد، يطرحونه من وجهة نظر أن هناك ضرورة لإبقاء المطاعم مفتوحة والملاهي الليلية والمنتجعات السياحية وكأن هذه أولوية فقط للتذكير نحن اليوم أنهينا كل الأسّرة التي تستوعب مرضى "كورونا" وإستنزفنا كل إمكانياتنا في  العناية الفائقة ما هو المطلوب بعد؟، مؤكدا انه "يجب إقفال البلد على الأقل أسبوعين كل شهر أو شهر ونصف لإعطاء متنفس وهذا ليس إقتراح هذه تجارب العالم كله ونحن نختار بين السيء والأسوأ، والأسوأ هو أن تترك الناس تموت أمام أبواب المستشفيات دون أي رعاية ودواء، أسبوعين إقفال لإعطاء النظام الصحي الطبي المتهاوي متنفس لإستيعاب الأعداد الجديدة القادمة من المرضى وأتصور توصية لجنة الصحة النيابية أعطت هذا لكن في مكان ما في السلطة لازالوا يعتبرون أننا نملك مهلة الإنتظار ولكن التفشي الواسع للمرض وعدم  قدرتنا على وقف هذا الإنتشار تتطلب إجراءات مؤلمة" .

ولفت الى "نحن كـ"حزب تقدمي إشتراكي" لم نتنصل من المسؤولية يوماً أو تهربنا منها ولم نضع أنفسنا خارج السلطة، نحن موجودين فيها من الـ1992 بعد الطائف كنا ملزمين الدخول في السلطة ولكن توزيع المسؤوليات بالتساوي فيه ظلم للبعض ونحن نحاول قدر الإمكان الإصلاح والتصويب بأدائنا، بإقتراحات القوانين بمشاريعنا وبحركتنا على الأرض وبتعاطينا الإجتماعي في المناطق التي نستطيع المساعدة فيها وعلى الأقل في المبادرة الفرنسية واضح في الإعلام كيف إصطدمنا مع حلفائنا عندما وجدنا عراقيل عندهم، لا يمكننا أن نتعاطى مع وضع خطير وإستثنائي بطرق تقليدية هذه الدعوة التي نقوم بها كحزب إشتراكي وعندما يقول وليد جنبلاط  نحن مترفعون لا نريد أن نكون موجودين إن أردتم أن توزعوا طائفياً ولكن لنسهل الأمور بالرئيس سعد الحريري أو بغيره إذا كان صلب المبادرة الفرنسية الإنقاذية المطلوب من الجميع التسهيل دون عراقيل والوضع الذي نحن فيه ليس سهلاً كل هذه الأزمة وأنت بدأت بعملية ترسيم حتى ولو تقنياً مع العدو المغتصب لتحافظ على ما هو موجود من ثروتك النفطية والغازية، هذا التشابك بهذه العوامل من أزمة "كورونا" والأزمة الإقتصادية هذا الأداء دون المستوى المطلوب لهذه اللحظة السياسية".