لبنان ينزف... وعصبياتهم تتأرجح فوق الأوجاع

15 تشرين الأول 2020 17:00:27

وعذراً إن قلنا يوماً، لم نعد نبحث عن مَن يفهمنا، ولا من يحمل همّنا.
 تواضعت أحلامنا كثيراً إلى حد أننا نرغب في من يدعنا وشأننا فقط..

اللبنانيون جميعاً يعيشون حالياً أزمات مالية، ونفسية، وصحية، واجتماعية، صعبة للغاية، ويكاد أحدهم لا يجد قوت يومه، أو مَن يعوّض عليه الخسائر والأضرار التي لحقت بالأرزاق والممتلكات، وحتى أن العديد منهم لا يزال من دون سقف يأويه، وينظر إلى الدمار والركام يحيط به من كل جانب، دون أن يرفّ جفنٌ لمسؤول من هنا، أو مسؤولٍ من هناك باستثناء قلةٍ من الجمعيات والمؤسّسات الإنسانية المحلية والدولية التي تهتم بشؤونهم ولو بالحدّ الأدنى، لتضميد بعض جراحهم والوقوف على خواطرهم، والتعويض عليهم بما تيسّر من مساعدات ودعم، ولو بشكلٍ محدود.

كل ذلك، وبعضهم من الذين واللواتي يتصدرون الشاشات بمهرجانات لكي يعبّروا عمّا يجول في خاطرهم تجاه المواطنين والناس، إلّا أن أقوالهم تلك تكاد لا تنطلي على أحد بعد اليوم، لأن اللبنانيين باتوا على يقين بأن الستارة قد أُسدلت عن مسرحياتهم وأضاليلهم، لا بل وأكاذيبهم التي لا تغني عن جوع. وهم يحاولون تصديق أنفسهم دون إقناع الناس بأنهم يحملون خشبة الخلاص لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه..

ويتكلمون عن المستقبل، والنور بيدهم، وهم بأيديهم مَن ساهم في إدخال لبنان في العتمة.
 
من هنا، وانطلاقاً من القول المأثور:

"اذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، كيف لنا بعد اليوم أن ننظر إلى وجوه الآخرين، وإلى الدول الصديقة والشقيقة، وإلى المسؤولين في العالم، كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو غيره، لطلب المساعدة والدعم لهذا البلد من أجل إعادة اعماره من جديد، وكيف لنا أن نقول لهم بصريح العبارة، أو بالأحرى،  والأجدى، بهم أن يترفعوا ويمتنعوا عن تلبية أنانياتهم والنظر إلى النّاس المنكوبة بأرزاقها وممتلكاتها، عدا الخسائر البشرية التي لحقت بها من جرّاء كارثة انفجار المرفأ الأخير، أو بمَن هاجر، أو غرق في البحر، أو من انتحر، أو من حاول الانتحار.

إذن، وللأسف، لا بدّ لمسؤولي الدول ورؤسائها أن يطرحوا ألف سؤالٍ وسؤال من الآن وصاعداً على أنفسهم قبل غيرهم، لماذا نساعد بلداً بكل إمكاناتنا وطاقاتنا المتوفرة لدينا، ونحن أحوج ما نكون في هكذا ظروف صعبة تعاني منها بلادنا نتيجة تفشي وباء كورونا، إلى غير ذلك من الأزمات المالية والاقتصادية، وارتفاع نسبة البطالة وغيرها، في حين نسمع ونقرأ التعنّت والعناد، دون الأخذ بعين الاعتبار معاناة اللبنانيين ومآسيهم والكوارث التي حلّت بهم والمرشحة للتفاقم. وسيأتي الجواب حتماً من قِبلهم، ولو بعد حين، بجميع لغات العالم: نحن آسفون أيها اللبنانيون لعدم تمكّننا من دعمكم ومساعدتكم رغم محبتنا للبنان ولشعبه، إنّما ضمائرنا بالدرجة الأولى، والقانون، والمؤسّسات في بلادنا، لا تسمح لنا بتخطي الحدود حين نساعد بلداً ما لا يُساعد السياسيون والمسؤولون فيه بلادهم وشعبهم، وهم منشغلون بمطالبهم، وأطماعهم، وأنانيتهم، ومطالب أحزابهم، وليس مطالب وحاجيات الوطن لإنقاذه وشعبه.

أما أنت يا وطني. يا ضميرنا، يا أيها العظيم.... 

تعالَ لا نشكو حُزننا، فلن يشعر بهِ غيرنا.
"إنما نشكو آلامنا وأوجاعنا إلى الله".
إلى اللهِ وحده. جراحُنا وآلامنا وحده يداويها...