بعد تأجيل الإستشارات وعلى وقع الترسيم... لبنان دخل في المجهول

15 تشرين الأول 2020 14:09:34

ودخل لبنان في المجهول الفعلي. انكشفت كل النوايا المبيتة. ما قاله جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين أصبح واقعاً، المراد هو تغيير الدستور، واي مدخل لأي حكومة قيد التشكيل سيكون عنوانه نسف اتفاق الطائف، ولكن قبل الوصول الى ذلك سيكون لبنان في أتون لا نجاة منه. لا يمكن اعتبار تعطيل المبادرة الفرنسية للمرة الثانية إلا انه في سياق التدمير الممنهج الذي تصر بعض الاطراف على ممارسته. وكأنهم يريدون تصفير كل شيء، تعرية البلد ليس مالياً او اقتصادياً، ولا دستورياً بل حتى سياسياً واجتماعياً، لم يعد للسياسة أي قيمة في لبنان.

الخطر محدق، تأجلت الاستشارات في وقت لا يحتمل فيه اللبنانيون اي تأجيل، انعكاس اجهاض المساعي الأخيرة سيكون وخيماً على واقع الدولار والوضع الاقتصادي والانساني والمعيشي. من غير المعروف حتى الآن السبب الحقيقي وراء تطيير الاتفاق المحتمل، هل هو سبب داخلي ام خارجي. لكن الاسباب المباشرة واضحة، تنطلق من حسابات مصلحية وطائفية، حسابات سياسية ورئاسية، هذا الاستحقاق الرئاسي الذي في سبيله يقضى على الدولة وعلى لبنان واللبنانيين.

حتى ساعات المساء الاولى كان الأمل كبيراً في احتمال تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة، لكن موقف تكتل لبنان القوي وجبران باسيل أدى الى فرملة المساعي، اعتبر البعض ان باسيل يستدرج العروض ويريد من الحريري ان يتواصل معه، لكن باسيل نفسه عاد ونسف وجهة النظر هذه معتبراً ان موقفه لن يتغير على الرغم من تأجيل الاستشارات، ما يشير الى ان الموقف له ابعاد تدميرية واغلاق الباب امام اي محاولة للتسوية. 

دخل الفرنسيون امس وقبل امس بكل ثقلهم على خط محاولة انضاج التسوية الحكومية، لكن مواقف باسيل أدت الى افشال مساعي باريس وقد اعيدت خلط الاوراق السياسية والتحالفات بشكل كامل، وهنا لا بد من النظر بعناية الى ما سيأتي من اهوال على وقع مفاوضات ترسيم الحدود وخطابات التقسيم او اللامركزية الموسعة والمخاطر التي ستنجم عنها اجتماعياً وطائفياً، كل هذه المهاترتات مهمتها اشغال اللبنانيين عن اهتماماتهم الاساسية وهي الازمة المعيشية والاقتصادية.