تأجيل الاستشارات يكشف نوايا التعطيل.. والترسيم يهزّ شكلياً الفريق الواحد

15 تشرين الأول 2020 05:20:00 - آخر تحديث: 16 تشرين الأول 2020 05:41:19

لا استشارات نيابية اليوم. فالخطوة التي كان هدفها حين أعلنتها رئاسة الجمهورية إحراج القوى السياسية بقصد التعمية على جهة التعطيل، انقلبت على أصحابها، الذين عاجلوا إلى تأجيلها بعد أن ظهر أن نتيجتها ستكون في غير ما يريدون، خصوصاً وأن موقف جبران باسيل التصعيدي أول من أمس فشل في ضرب مسار التكليف الذي توَّجَهُ مساء أمس الجو الإيجابي في كليمنصو بعد اتصال الرئيس سعد الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي فتح الباب أمام تكليف مريح للحريري.

التهرّب من الاستشارات اليوم  وتأجيلها إلى الخميس المقبل، أضفى مزيداً من التشاؤم على المشهد، ووضع الأمور في نصابها لجهة كشف الفريق الذي يعطل البلد اليوم وهو كان عطّله في السابق لسنوات، ورماه اليوم أكثر فأكثر في أتون الانهيار والجوع.

وتوجست مصادر مراقبة من أن يكون الهدف من التأجيل دفع الحريري إلى التراجع عن قراره خوض الاستحقاق الحكومي، في حين أبدت مصادر بيت الوسط لـ "الأنباء" أسفها لما حصل، وعبّرت كذلك عن أسفها لتمنّع كتلة الجمهورية القوية عن تسمية الحريري، وقالت إنها لم تجد مبرراً لهذا الموقف بالرغم من التحالف الذي كان قائماً مع القوات اللبنانية لسنوات.

وعن موقف التيار الوطني الحر، والهجوم من باسيل، رأت مصادر بيت الوسط أن "هجوم باسيل ينطلق من رد فعل على كلام الحريري في المقابلة التلفزيونية بأنه لا يزال على موقفه من عدم مشاركة باسيل في الحكومة".

عضو كتلة المستقبل النائب، محمد الحجار، أشار لـ "الأنباء" إلى أن "تكليف الحريري أصبح بحكم الواقع إذا بقيت الأمور على ما هي عليه ولم يطرأ أي تبديل بالمواقف"، لكنه اعتبر أن تشكيل الحكومة "لن يكون سهلاً"، مشيراً إلى أن "الحريري ما زال على موقفه من توزير وزراء اختصاصيين، وربما يكون رأي البعض عكس ذلك".

في غضون ذلك بدأت أمس الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي انطلقت في الناقورة، وقد برز على ضفافها الخلاف الواضح على تشكيلة الوفد اللبناني المفاوض، بين الرئاسة الأولى والثنائي الشيعي. وبالرغم من رفض الوفد اللبناني أخذ صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي، كانت الأجواء بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك على غير ما يرام بسبب رفض الرئيس عون إجراء تعديل تشكيلة الوفد.

مصادر بعبدا قالت لـ "الأنباء" إن رئاسة الجمهورية "ليست منزعجة من الإنتقادات التي رافقت تشكيل الوفد اللبناني، لأن كل فريق له وجهة نظر مختلفة عن الآخر، لكن الرئيس عون عندما شكل الوفد احتكم إلى الدستور، وما يمليه عليه واجبه الوطني".

أما مصادر تكتل "لبنان القوي" فقد رأت في اتّصال مع "الأنباء" أن البيان الذي صدر عن حركة أمل وحزب الله حول تشكيل الوفد "عبّر بوضوح عن رأي الحركة والحزب وهذا من حقّهما، لكن المسألة تبقى في حدود الخلاف في وجهات النظر، ولم تصل إلى القطيعة أو تنسف اتفاق مار مخايل كما يقول البعض، فاتفاق مار مخايل والثابت منذ 14 سنة لا شيء يؤثر عليه، بل على العكس التحالف بين التيار وحزب الله اليوم هو على أفضل ما يكون".

الخبير الاستراتيجي الدكتور سامي نادر رأى أن "الثنائي الشيعي ليست لديه صفة إدخال أي تعديل على الأسماء المشاركة في الوفد، إنما لديه حق الاعتراض، وقد عبّر عن ذلك بوضوح"، مشيراً إلى أن "من لديه حق الإعتراض هو رئيس الحكومة، وقد تقدم باعتراض واضح، والرئاسة ردت عليه بأن الموضوع الخارجي يعطي لرئيس الجمهورية حق اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً ضمن صلاحيته الدستورية".

ورأى نادر أن "الثنائي راضٍ ضمنياً عن تشكيل الوفد لكنه، يحاول أن يتميز في موقفه حتى لا يحمل وحده العبء الثقيل لمسألة الترسيم، وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا إرادة الثنائي وإرادة إيران"، مذكراً بأن الرئيس نبيه بري هو الذي أعلن التوصل إلى اتفاق إطار للترسيم.