محذّراً دروز سوريا من "صراع الأمم" مؤكداً أن "فلسطين ستبقى"

جنبلاط جدّد أهمية مبادرة ماكرون وانتقد "التكليف الذاتي": هل يحق للوطنيين بتمثيل صحيح؟

12 تشرين الأول 2020 20:49:00 - آخر تحديث: 13 تشرين الأول 2020 19:41:34

رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن، "الأعراف الدستورية تغيّرت، فبحسب الدستور، الكتل النيابية تسمي من بعبدا الرئيس المكلف، وبحسب الأصوات يكلّف الرئيس. أما اليوم فهناك عرفٌ جديد وتكليف ذاتي يذكرني بلويس التاسع عشر "الدولة أنا". وأيضا الشيخ أحمد قبلان يبشرنا بدستور جديد. الكل اليوم يغيّر الأسس الدستورية، وهذا ليس حقاً"، مضيفاً، "بدل أن تذهب الكتل النيابية إلى المجلس وتطلب البرنامج، الشيخ سعد يرسل فريقاً من جانبه، مع ما يسمى برنامج، للقاء الكتل ويسألهم. غريب كيف أن الأمور تنقلب وكل المواصفات تتغيّر".

وأضاف جنبلاط في حديثٍ أجرته معه قناة "الجديد": "الرئيس سعد الحريري يقول إنه يريد حكومة أخصائيين بدون سياسيين، كما يقول الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، لكننا نسأل أليس هو سياسي؟ في الماضي أتوا بالسفير مصطفى أديب. نظرياً غير مُسيّس، لكنه مثل "الروبوت". قالوا له: "هذه مهمّتك ممنوع التكلم مع أحد"، ثم سُحب من قبل نادي الرؤساء الأربعة" 

وقال جنبلاط: "لصالح سعد الحريري قلت له من الأفضل أن تسمّي رئيساً للحكومة. كما قلت للرئيس إيمانويل ماكرون من الأفضل أن يكون هناك شخص ثان، عندها سمّيت نواف سلام، لأنه، برأيي، اسم سعد الحريري مجدداً كان يمكن أن يثير غضب الشارع. وفي ذلك الوقت سمحت لنفسي بزيارة تمام سلام، وسألته آنذاك إذا كان يريد أن يترشّح، فكان جوابه لا أريد أن أكرر التجربة المرّة"، مشيراً في سياق آخر إلى أنه "في اجتماع قصر الصنوبر الثاني تحفّظ حزب الله على كلمة ماكرون وتوصياته، وحينها قال محمد رعد إنه لن يسير بالتوجيهات، ليعود ماكرون ويوضح أنها توصيات وليست تعليمات".

وأضاف جنبلاط: "في الاجتماع الاول حين فهمت من ماكرون أنه مع ميثاقٍ جديد، كان جوابي من الأفضل التقيّد بالطائف، لأن الطائف ما زال دستورنا، فكان ذلك موضع ترحيب من الوفد الفرنسي". وأشار إلى أن "ماكرون أدان كل الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار الاقتصادي، فقد أتى ماكرون إلى لبنان لأن فرنسا خلقت الكيان اللبناني، وكان هناك كيان جبل لبنان مع المرفأ، وفرنسا عملت على توسيعه، لكن بعد 100 عام هذا الكيان دمّروه، وهو على طريق الزوال كما قال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان".

وعن طرح عباس الحلبي لوزارة التربية خلال مساعي تأليف حكومة مع السفير مصطفى أديب، قال جنبلاط: "الرئيس نجيب ميقاتي اتّصل بوائل أبو فاعور، وأبلغنا أنّ الدروز سيتمثلون بعباس الحلبي وزيراً للتربية". وتابع: "عندما ذهبت إلى فرنسا والتقيت مع إيمانويل بون، كان الفرنسيون وصلوا إلى مأزق، لأن الحريري اعترض على إيلاء وزارة المالية للشيعة، عندها اتصلت بالحريري، وكان الاتصال غير ودي، لكن لم أقل له أن يعطي المالية للشيعة إلى أبد الآبدين كما قال، لكن طلبت التسهيل"، مشيراً إلى أن "الفرنسي في الأساس كان مع المداورة وليس مع التحديد، بعدها الرئيس الحريري وافق بعد أن ضاع من الوقت أكثر من أسبوعين، ثم كانت ملاحظات ماكرون قاسية على الحريري، وحزب الله، والرئيس بري، في مؤتمره الصحفي".

وتوجه جنبلاط إلى الحريري بالقول: "أنت يا شيخ سعد سياسي، (هل) غداً ستأتي بملائكة وزراء؟ وحركة أمل وحزب الله هل سيسمّون روّاد فضاء وزراء للمالية وغير المالية؟ لا أتصور، ربما يأتون بأشخاص ذوي كفاءة، لكن سيكون لهم انتساب سياسي. التيار الوطني الحر، ماذا سيفعل؟ تيار المستقبل حتما سيختار كفاءات. فرنجية في السابق اختار فنيانوس، اليوم نتمنى أن يكون الفانوس أكبر. القوات لا أريد أن أتحدث عنهم". 

وسأل جنبلاط: "بالأعراف، منذ أيام الشهيد رفيق الحريري، المالية كانت مع السنّة، اليوم مع الشيعة. الطاقة لطائفة معينة، ومحرمة علينا، والداخلية أيضا محرمة علينا. كدرزي ووطني أقول، الصحة كانت معنا، هل فشلنا في الصحة؟ أو هل وائل أبو فاعور، أو مروان حمادة فشلا؟ الخارجية ممنوعة أيضاً، فإذا كان هناك حجز مسبق، هل يمكن للوطنيين، ومعهم الدروز، أن يحصلوا على وزارة وازنة؟"، لافتاً إلى أن "مروان حمادة، وغازي العريضي، وأكرم شهيب، ووائل أبو فاعور عندما استلموا حقائب وازنة خدموا كل لبنان دون استثناء، في الأشغال أو الصحة أو غيرها. في المرة الأخيرة حصلنا على الإعلام والشؤون الاجتماعية، ولم تكن سيئة. لكن الوزير لم يعرف أن يستفيد منها". وسأل: "هل يمكننا أن نسمي وزراءنا؟ لوزارة الصحة أسمّي بلال عبدالله، أو وليد عمّار مدير الصحة السابق. يمكننا أن نحصل مع الصحة على التربية. هل هذه الوزارات محرّمة على الدروز لأنهم أقلية، ماذا أقول للرأي العام؟ أمّا الطاقة فهي محسومة، لجبران أو لصديقٍ له، رغم أن الطاقة هي البند الأول في الإصلاح  لوقف الاستنزاف".

أضاف: "لماذا يريدون إلغائي؟  لماذا السياسي لم يعد مقبولاً؟" وتوجّه إلى الحريري بالقول: "أنت يا سعد الحريري سياسي، وتتّصل بقوى سياسية حاكمة في البلد، وحزب الله حاكم ومشارك في الحكم، وسمير جعجع على طريقته مشارك. فقط نحن نكون لا شيء، لماذا؟"
 
وعن ترشيح الحريري، قال جنبلاط: "هناك تكليف ذاتي، وإذا كان هناك شيء خارجي "آخر همّي". أنا أحارب كي لا أكون خارجاً. كي لا تكون جماعتي خارجاً، أي الوطنيين من عكار إلى إقليم الخروب. لكن إذا ضمنّا دخولنا الحكومة هناك البرنامج يجب مناقشته. هو يقول البرنامج ورقة ماكرون، سوف نناقشها. ماكرون أعطانا "نقاط واقعية". وفي الورقة التي كنت سوف أقدّمها لماكرون وضعت السيطرة على الحدود، وأحادية الإمرة على السلاح، لكني سحبتها لأن جواب ماكرون كان، "أنا لست هنا لأتحدث عن أمور خلافية لا قدرة لي على حلها. أنا هنا لست لحل الخلاف الأميركي - الإيراني. أنا هنا لحل الأمور العملية يعني المصارف، والبنك المركزي، وإعادة النظر في هيكلة الدّين، والإصلاح الذي يبدأ في الكهرباء".

ورداً على سؤال، قال جنبلاط: "في 7 أيار كنت مطوّقاً والرصاص هنا، ولا أعلم كيف "زمطنا". ربما بسبب المبادرة القطرية"، مضيفاً "لم أترك بيروت، ولا سعد الحريري، لكن يحق لي أن أعبّر عن "مرارتي" من أدائه منذ ثلاث سنوات حين كان رئيساً للحكومة. سلّم الدولة للثنائي الشيعي إلى حدٍ ما، وإلى جبران باسيل، وفي التعيينات القضائية والديبلوماسية وكل شيء". أما عن استرداد حقوق المسيحيين ومشاركتهم في الحكم مع دخول ميشال عون إلى الحكم، قال جنبلاط: "المشاركة شيء والإلغاء شيء آخر".

وقال جنبلاط: "رأينا الإنجاز الكبير الذي حقّقه الحريري مع جبران باسيل، أي قانون الانتخاب الذي ألغى فيه نفسه. وفي الشوف أُلغينا، ونجونا بأربعة نواب بأعجوبة، بالصوت التفضيلي الدرزي. مع الأسف، لأن وجودنا في الإقليم غير مرغوب فيه، فالبلد يقول ما علاقة وليد جنبلاط الدرزي بالإقليم. هؤلاء لم يقرأوا التاريخ، هذا الامتداد الطبيعي من البقاع الغربي إلى الشوف، إلى إقليم الخروب إلى صيدا معروف سعد. ليتذكروا أن قوة كمال جنبلاط ووطنيته لم تكن في الشوف، كانت من معروف سعد إلى محمد عباس ياغي، إلى فريد جبران في بيروت، إلى أنور وزاهر الخطيب".

ورداً على سؤال، قال جنبلاط: "في العهد السوري صرنا حزباً درزياً، وعندما انتهت الحركة الوطنية وقتلوا كمال جنبلاط، وعندما كانت هناك بوادر حرب الجبل. نعم إضطررنا كغيرنا أن نلجأ إلى ذاتنا للدفاع عن أنفسنا، وأيضاً عندما التغت الحركة الوطنية في الجنوب، كالحزبين الشيوعي والقومي وغيرهما. لكن هذا ليس الوقت لأتحدث عن مَن ألغاها آنذاك".

وتابع: "كانت أيام الحلم الأكبر. عشت الحلم الناصري، عندما أَسقط كميل شمعون عام 1957 كل الزعامات في البلاد من صائب سلام، إلى كمال جنبلاط، إلى رشيد كرامي، إلى سليمان فرنجية (الذي غادر إلى سوريا)، كانت هناك "ثورة وطنية". حتى أن كميل شمعون كانت له قامة مختلفة، مثل رياض بك الصلح، وفؤاد شهاب الذي كان إصلاحياً كبيراً، وشارل الحلو (ما عاد في منهم اليوم)، أين كنا وأين أصبحنا؟ هذا الجو الوطني العريض "راح". انهزم عبد الناصر، في العام 1967 كنا مع الفلسطينيين، ومع أبو عمار، أين أصبحنا اليوم؟ لهذا أنا مجبور أن أدافع عن نفسي، لأن هذه الطائفة مهددة من كل حدب وصوب، فاليوم في سوريا هم مهدّدون. أما في فلسطين، فهناك عملنا جهداً مع الوطنيين العرب الدروز من الداخل عندما كنا نذهب إلى الأردن من أجل منع التجنيد الإجباري مع عزمي بشارة وغيره من الوطنيين عبر سوريا، كانت أيام جميلة".

وتابع جنبلاط: "كان هناك جو وطني وعربي، لكن الآن مع تراجع الجو الوطني العام ستعود النعرات. هذه الفلسفة المميتة المدمرة، فلسفة إيلي الفرزلي "المشرقية". يعني أنه ينزع العروبة عن المنطقة وعن المسيحيين والمسلمين. المشرقية تعني تلاقي وتحالف الأقليات، وهذا أمر كريه". وقال: "أرفض تحالف الأقليات ونظرية إلغاء العروبة، لذلك أنا ونبيه بري نلتقي. نحن عرب، نحن كسرنا الحاجز الانعزالي الإسرائيلي، لذلك ننظم الخلاف مع "حزب الله"، ولكني أرفض نظريتهم، أي نظرية إيران في المنطقة. أرفضها فلسفياً وعقائدياً".

وأردف: "دروز سوريا اليوم بين المطرقة الإيرانية والسندان الروسي. وقد حذّرتهم مرات عدة من الدخول في هذه المغامرة، وآخر مغامرة فقدوا 15 قتيلاً. حرّضهم النظام وغير النظام ودخلوا إلى معادلة أكبر منهم. وهذا أحمد العودة، والذي هو الفيلق الخامس، والمنظّم روسياً. وأنا عدة مرات تدخلت مع الروس، لكن هناك من يحرّض الدروز ويدفعهم إلى الموت".

ورداً على سؤال حول موقفه مما يجري في سوريا، أجاب جنبلاط: "لم أراهن خطأ، بل رأيت في ما بعد أن المعادلة تنقلب ضد الثورة السورية. وفي الآخر صحيح إني شجّعت في الجبل الشيخ وحيد البلعوس، ففخّخوا له سيارتين ليتأكدوا من موته. لذلك أنصح من أجل الجبل أن لا يذهبوا فرق عملة بين لعبة دول على سوريا، إذ هناك لعبة دولية على المنطقة، والنظام السوري يستخدمهم، وما يسمى بجيش الدفاع الوطني آخر مرّة شجّعهم على الهجوم وتركهم".

وتابع جنبلاط: "هل نتذكّر في عرسال، فجأة الدواعش وغير الدواعش خرجوا في باصات ذات الزجاج الداكن، وقطعوا كل سوريا إلى دير الزور، وقسم منهم أتى إلى الشام، وقسم آخر ذهب إلى منطقة اللجا الصخرية في جبل الدروز، ومن هناك قاموا بإحدى الغارات على الجبل، "كلّو عالريموت كونترول"، لذلك أتمنّى على دروز سوريا، كما على دروز لبنان أن نبقى على الحياد، خصوصاً دروز سوريا، إذ هنا لا زالوا يفهمون عليّ، لجهة عدم التوجّه إلى مغامرات ليس لنا فيها شيء".

وأضاف جنبلاط: "أحيّد نفسي عن كل المغامرات والأفكار لأني كنت في مدرسة العروبة، يوم كان عبد الناصر، وكان هناك توازن في المنطقة. كان هناك فؤاد شهاب في الداخل، وأبو عمّار، أما اليوم من يحكم المنطقة؟ إيران وتركيا وإسرائيل، يتقاسمون ما تبقّى من جبنة العرب". وتابع: "لم أستسلم، ولا أستسلم. لكن أطلب وأعطي توصية للحفاظ على ما تبقى".

كما أشار جنبلاط إلى أن الموضوع، "أصبح أنه هو (سعد الحريري) سمّى نفسه تسمية ذاتية، ولا داعي لأن نذهب إلى بعبدا. لماذا نذهب لنضيّع وقتنا؟ ومن الممكن أنه قام بـ"صفقة الجبنة" مع جبران باسيل والثنائي، وأنا سألت كوطني، هل يمكننا تبوّء وزارة الصحة؟ هل يمكن لبلال عبدالله تبوّء مركز وزير الصحة؟ هل يمكن لوليد عمّار تبوّء مركز وزارة الشؤون الاجتماعية؟ هل يمكن تبوّء عباس الحلبي مركز وزارة التربية؟ أم ممنوع؟ لماذا سنسمّي؟ لماذا أضيّع وقتي إذا لم أتلقَ جواباً؟ كما رفضت استقبال وفد كتلة المستقبل لأنه ليس هكذا يُعامل وليد جنبلاط، ولا أريد أحداً. سأُرسل نواب الحزب التقدمي الإشتراكي إلى المجلس، وبحال تغيّر الدستور، فلنبقَ في منازلنا أريح".

وقال جنبلاط: "نبيه بري صديقي، ومعه هناك ذكريات عربية وطنية كبيرة، لأننا نتشارك نفس الذكريات ضد حكم الجيش الإنعزالي حينها في بيروت، وضد الاحتلال الإسرائيلي وغيرها، وحينما كنا سوياً في الشام، فترة أحبها".

ولفت جنبلاط إلى أنه، "وفي فترة الطائف، لم نكن ترويكا، بل كان هناك بري، وقبله حسين الحسيني، ورفيق الحريري. لكن ليس لي علاقة بالترويكا، وأعرف حدودي".

كما أشار جنبلاط إلى أن، "الرئيس بري من الأساس كان مع تسمية سعد الحريري للحكومة، وعندما بلّغته رسالتي، وماذا تكلّمت مع ماكرون، تفاجأ، وطلب مني إعادة النظر".

كما طالب جنبلاط، "السلطة المكوّنة، الموجودة من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل وغيرهم، أن يعتبروا أن هناك الدروز مكوّن أساسي تاريخي في هذه البلاد، اسمهم الوطنيون العرب الدروز. لذلك، شاركت أو لم أشارك في الحكومة، على الأقل أن يهتموا بشؤون الدروز، وبمناصب حينما كنّا فيها لم نقصّر".

ورداً على سؤال، قال جنبلاط: "لا مشلكة بحال تفاوض الرئيس الحريري مع طلال أرسلان، وأتمنى على الأمير طلال أن يفهم حسرتي، وأن يسمي الرجل المناسب، ولا مشكلة"، وتابع جنبلاط: "لم أقل هناك استفزاز، بل أرى المعادلة، آخذين بالاعتبار أنه كل شيء سياسي يضعونه على الحائط ويطلقون عليه الرصاص، "إنتوا ما بتسووا، نحن بس منصوت، فليسمحوا لي".

وأضاف جنبلاط: "لم أشترك في انتفاضة 17 تشرين ولم أتسلقها. وعندما كان البعض في الحزب التقدمي الإشتراكي يريد أن ينصب الخيام في ساحة رياض الصلح، قلت لهم لا أنصح، الخيمة ستصمد أسبوع، وبعدها "بيشحتونا". وقمت بكل جهدي، بالرغم من كل الإساءات الشخصية، في عاليه وفي غير عاليه، لم يحصل شيء باستثناء إعتداء واحد على "نُصب اليد" في بعقلين، ونزل المئات من الإشتراكيين والدروز، وخوّنوني. وهي ليست المرّة الأولى، بل أذكر أنه عندما دخل الجيش الإسرائيلي واحتل جبل لبنان، كانت تمر الدبابات، وأمضيت أسبوعاً أو أكثر لا أعلم كيف خرجنا من المنطقة أنا والوالدة وأنور الفطايري، والمقدّم شريف فياض رحمه الله، والعميد أبو اسماعيل، ورجا حرب، وغيرهم، حينها كنا وحيدين في المنزل، لا أحد تجرأ على زيارتنا".

وتابع جنبلاط: "همّي العودة إلى برنامج ماكرون، وأول بند وضعته هو كورونا".

ورأى جنبلاط أن "الاستشارات إنتهت"، لكنه لفت إلى أنه "ليس من مصلحة حزب الله أن تنهار البلاد إلى هذه الدرجة. يمكنهم أن يعطونا أمل، لا أحد منا يطالب أن يراقب الصواريخ، فهي آخر هّمنا، بل هّمنا التهريب، والمال في البنك المركزي سينفد".

كما اعتبر جنبلاط أن، "لا بد من رفع الدعم عن البنزين، وفي نفس الوقت تعزيز النقل العام، وعملانياً، استحداث قسيمة للبنزين المدعوم بالتعاون مع الاتحاد العمالي العام، ونقابة السائقين، كما نحثّ أن يساعد حزب الله الجيش وقوى الأمن على وقف التهريب. لا يمكننا الاستمرار في دعم الاقتصاد السوري على حساب الشعب اللبناني".

في ما يتعلق بالدواء، قال جنبلاط: "يستهلك لبنان تقريباً مليار و200 مليون دولار دواء. هو ليس بحاجة إلى هذه الكمية. لا بل يمكن اعتماد نصفها، لأن الدعم اليوم هو لتجّار الدواء، من "فتّال" و"أبو عضل" وجميعهم"، واستطرد قائلاً: "سنة 1970، شكّل الرئيس صائب سلام رحمه الله وزارة الشباب، وكانت تضم الياس سابا وزيراً للاقتصاد، وإميل بيطار وزيراً للصحة. وكانت مهمتهم تاريخية، فسابا منع الوكالات الحصرية، وآنذاك طارت الوزارة، وأنا مع إلغاء جميع الوكالات الحصرية".

ورداً على سؤال قال جنبلاط: "أنا شريك في شركة "كوجيكو". كنت أملكها في السابق، لكن نتيجة الديون بعت 40% لبيت البساتنة، وأملك اليوم 40% منها، وأنا لا أستورد البنزين فالعقد واضح. أنا لا علاقة لي بالتوزيع، بل جميعها محطات "هيبكو"، والعقد موجود لدى المحامي ندى عبد الساتر... أما بالغاز، أملك حصّة 30%، وأؤيّد كسر الاحتكار، لأنني أعلم ما يُحكى".

وتابع جنبلاط في موضوع الدواء: "فلتعتمد وزارة الصحة لائحة محدّدة، ليس بالاتفاق مع كارتيل الدواء، بل لائحة بالأدوية الأساسية للمواطنين، كما و"الجنريك"، ففي فرنسا يستخدمون "الجنريك"، لا أعلم لماذا لا يستخدموه في لبنان. لائحة استيراد الأدوية بالدعم التجّار يستفيدون منها، ونسأل من الحاكم؟ محمد شقير و"أبو رخوصة" نقولا الشماس الذي احتقر الناس".

وأكّد جنبلاط أنه لا ينقلب على ذاته، وتابع: "قلت أنا أسمع ماذا يتكلمون، وبدل أن أسمع بالهمس، وبالتغريدات عبر "تويتر" وغيرها، أتكلّم بكل وضوح".

وعاد جنبلاط وشدّد على ضرورة "تنظيم لائحة معيّنة أساسية للأدوية للشعب اللبناني، ودعم هذه اللائحة. أعتقد أننا سنوفّر قرابة الـ300 مليون دولار، فأنا لست مع دعم التجّار"، سائلاً، "أين وزارة الاقتصاد من انقطاع الدواء؟ لماذا لا يرسلون مراقبين؟". كما دعا إلى إجراء التحقيق في منطقته بحال كان وجود أي نوع من الاحتكار.

ورداً على سؤال آخر، قال جنبلاط: "حزب الله ما فيي عليه، فهو لديه هيكليّته المستقلة". وعن اشتباكات 7 أيار 2008، قال جنبلاط: "افتعلت 7 أيّار، وأخطأت بالحسابات لأنني تحمّست، كما حمّسوني، وفي نفس الوقت، إذا تذّكر خطابه السيّد حسن حينها، وجّه لي كلاماً قاسٍ جداً، وحكمني بالإعدام تقريباً، وهو أيضاً أخطأ، فحينها تهجّمت وقلت أنهم يراقبونا في كل مكان. وكنت أسافر، ولا زلت، في أماكن الطائرات الخاصة، وكان هناك الصديق وفيق شقير، وحصلت قصة الكاميرات المركّبة من قِبل الحزب، فوقع السيد حسن في الخطأ واعتقدَ أنني سأستقدم قوات المارينز للإنزال هناك. عودوا إلى خطابه، "تنيناتنا خبّصنا"، ومن الجيّد أنه أنقذنا رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم باتفاق الدوحة"، وأكّد جنبلاط أنه "بالأساس كنت ضد الفتنة، لأنني أعلم كيف تبدأ، لكن لا أحد يعلم كيف تنتهي".

إلى ذلك ذكّر جنبلاط أنه التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع برفقة السيدة نورا جنبلاط والنائبين أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور، على مأدبة عشاء عند النائب نعمة طعمة بناءً على طلبه. وكشف جنبلاط أنه "لدى جعجع نظرية معيّنة إذ يعتبر أنه قوي، فسألته لماذا لا تغيّر قانون الانتخاب؟ لكنه متمسّك بالقانون الحالي العنصري. كل واحد ينتخب نفسه، ومن حقه يحلم أنه يريد انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون الحالي، ومن ثمّ ينادي بإسقاط ميشال عون، وأنا أخالفه في نظرته بالمطلق، فنحن اخترعنا نظرية "المسيحي القوي" على طاولة الحوار عند الرئيس بري، قبل انتخاب ميشال عون، ويا لها من غلطة".

في السياق، أشار جنبلاط إلى أن جعجع لم يتكلّم عن السلاح، "بل قال إن المعادلة اليوم أنه هو الرجل القوي، ويعتبر نفسه قوي ومشروع رئيس للجمهورية. فقلت له بما معناه لا أشاركك في نظريتك، ولا همّ لي بمن يُنتخب رئيساً للولايات المتحدة، ترامب أو بايدن، بل أعلم أن إيران واقعٌ على الأرض، من العراق إلى سوريا ولبنان، ولم أقل إلى أبد الآبدين، لكن لست أنا من أغيّر المعادلات، وقلت له، هذا واقع على الأرض، لا أنا ولا أنت ولا غيرنا يغيّر هذا الواقع، بل يتغيّر في لعبة الأمم، وانتبه، إذا في لعبة الأمم احفظ رأسك".

كما أضاف جنبلاط: "هو يعتبر نفسه قوي كحزب سياسي، على أن تخبيص العونيين وجبران باسيل أوصلوه إلى هنا. لكن هذا كلّه لا ينفع، لأن أي واحد، أياّ كان، درزي أو سني أو مسيحي أو شيعي، يفكّر بمغامرة عسكرية داخلية أمنية، كما حدث في 7 أيار، يكون مجنوناً، وحتى حزب الله، فقبل 7 أيار كان السيّد حسن قطباً في كل العالم العربي، إلّا أن 7 أيّار واجتياح بيروت خسّراه الكثير، ودائما يجب بعد الهدوء القيام بمراجعة داخلية ونقد ذاتي، وأنا أقوم بها في كل لحظة، أخطأت كثيراً، ومَن لا يعترف بخطأه يكون مجنوناً أيضاً".

وتابع جنبلاط: "نبّهته (جعجع) أن مفهوم الرجل القوي، الذي نشأ أيام بشير الجميّل، ثم تابع فيه الشيخ أمين، من ثم أيام العماد ميشال عون في الحكومتين، ولا زلنا فيها، ونحن يوم اجتمعنا ككل المجتمعين عند الرئيس بري، اعتمدناها".

وذكّر جنبلاط، "للتاريخ، كل المتحاربين، ما عدا ميشال عون، لأنه كان في الهجرة، وسمير جعجع حينما كان في السجن، جميعنا اجتمعنا كمتحاربين، في المختارة، ببركة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. جميعنا كنا محاربين، باستثناء سليم الحص مثلاً، وغيره".

ورداً على سؤال، أجاب جنبلاط: "تعلّمت كثيراً من تجربة الحرب"، وسأل: "من قاتلنا آنذاك في الحرب الأهلية؟ قاتلنا الجار؟ قاتلنا لأن كل واحد، على طريقته، مشدود بماضي، وهذا الماضي، خاصةً في ما يتعلق بالدروز. هذا الماضي هو جبل لبنان، وفي جبل لبنان صادف أنه من مئتي سنة ونيّف كان هناك بشير الشهابي، وبشير جنبلاط. يكفي حرب الستين وحرب الثمانين".

وأضاف: "لم أكن متوجساً في العشاء مع جعجع، بل صارحته أنني أخالفه في التوجّهات السياسية، وأخالفه في مراهناته، إذ هناك ناس في العالم العربي، وغير العالم العربي، يراهنون بشكل أو بآخر على انتخابات أميركا، وأنا آخر همّي انتخابات أميركا، بل همّي إعادة إعمار مرفأ بيروت".
ورداً على سؤال، أجاب جنبلاط: "همّي أن نحارب كورونا بالوعي، وبإنشاء مستشفيات ميدانية، وهناك مستشفى أقامها المصريون في حرش بيروت، ويا ليت بعض الدول تقدّم مستشفيات ميدانية للمناطق، لأن الموت على الأبواب".

وبشأن ملف الدعم للمواد الأساسية، قال جنبلاط: "على سعد الحريري أن ينفّذ الأجندة التي قال عنها ماكرون. لكن علينا أن نعقلن رفع الدعم، وذلك بالاتفاق أو بالحوار مع نقابات العمال، وصولاً إلى درة التاج سيدر"، وسأل: "ما هو سيدر؟ إذا كان هو طرقات وتعهدات فلا يلزمنا، بل الذي يلزمنا هو اقتصاد منتج، وقد ذكرها ماكرون في مؤتمره الصحفي، ولنحمِ إنتاجنا المحلي، ونسيطر على الحدود، ولنشجع الصناعة. مثلاً هناك صناعة أدوية ليست عاطلة، وأن نوقف التهريب". 

وعمّا إذا كان قد حوّل أموالاً إلى الخارج، قال جنبلاط: "لقد جلبت أموالي من الخارج إلى لبنان، ولم أحوّل إلى الخارج أموالاً أساساً، وبذات الوقت فإنني أول من طرح أنه من الضروري أن يقام الكابيتال كونترول"، ولفت إلى أن "هناك المواطن العادي الذي بعمله أنتج أموالاً ووضعها في لبنان، لأن عندنا ما نسمّيه اقتصاد ريعي، وفي البنك المركزي منذ أيام رفيق الحريري وبعده باريس 1، 2، و3، كلّه كان على أساس لبنان نموذج الفنادق والمطاعم والسياحة والمصارف، ثم إن هذه المقومات لم تعش كثيراً، بل كانت تعيش عندما يأتي مليار من السعودية، أو من الكويت، أو من شيراك". وأضاف: "ذهب هدر هائل، ووصلنا إلى دَين بالكهرباء وحدها 60 مليار دولار. كل شي تغيّر إذاً، النموذج السابق مات، ولبنان القديم مات، لبنان السياحة والمصارف مات. ولدينا قرابة 100 مصرف أو اكثر، بينما عشر مصارف كافية لنا!"

ورداً على سؤال عما إذا هو شريك بأحد المصارف، أجاب جنبلاط: "لا. وأنا أضع أموالي بالبنوك، وقد طالني "هير كات" طبيعي، متلي متل غيري". وتابع: "اليوم إذا أحد يريد أن يسافر، وأن يشتري أغراضاً، عليه أن يكون معه دولارات، أو أن يستخدم بطاقة إئتمان، ولكن حتى ليشتري مجلة لم يعد هناك مجال"، وأضاف: "ماشي الحال، شو أنا أحسن من غيري؟!"

ولفت جنبلاط إلى أن، "هناك حلقة بين المالية التي تلوم البنك المركزي والعكس، لكن مالية الدولة مفلسة، أو مثل الجرة المفخوتة، لأنه كان هناك أحد يسرق منها، وما زالت فلتانة، ومن هنا نقول تحسين الضرائب، والجباية، ومنع التهريب والمحاسبة".

وأوضح جنبلاط أن المحاسبة تبدأ بقضاءٍ مستقل، وقال: "لماذا لم تقرّ التشكيلات القضائية؟ هل هذا يعني أنه لا يوجد قضاة محترمون؟ بلا يوجد، ولكن لماذا لا تشكّل لا أعلم". وأردف: "عندما يكون لدينا هيئة قضائية مستقلة، ويكون لدى أي أحد تهمة يقام تحقيق، وعندها "خلي يتحقق معي"، لكن يلزمنا هيئة قضائية"، مشيراً إلى أن ماكرون تكلّم عن ضرورة كشف أين ذهبت الأموال audit.

وأكّد جنبلاط أن، "الأموال المنهوبة يلزمها هيئة قضائية. أما الأموال التي أتت أو خرجت حسب اقتصادنا الحر والذي دانه كمال جنبلاط، وكان يريد أن يطبّق الاشتراكية على طريقته، فهذه تحتاج  الى تغيير في الدستور. أما الأموال الموهوبة، فمَن هو السياسي، أو رجل الدين، أو الحزب، أو الجمعية الخيرية في البلد، الذي لم يأتِ لهم أموال موهوبة، ومن ضمنهم أنا؟ وسأعطي مثلا المنظمات غير الحكومية في لبنان، والبالغ عددها قرابة الـ2000 منظمة، جميعها تقبض بحجة الأشرفية والجمّيزة وغيرهما". وفي هذا السياق، ذكر جنبلاط أنه، "في الأردن، ممنوع أن تتقاضى الجمعيات الخاصة بدلاً، بل تتقاضى عبر الوزارة، والأمر يحتاج لقانون".

وفي سياق آخر، قال جنبلاط: "طريقة المعالجة في الإعلام وفي الثورة في بداياتها، كانت جميلة، من ساحة النور إلى صيدا مروراً بساحة البرج وساحة الشهداء، كانت ممتازة. ولاحقاً، هناك ناس خافت، ورأينا معركة الخندق وما تحت الخندق. كنا رأينا ظاهرة ممتازة، حينما شارك فضلو خوري وسليم دكّاش، لكن لم يستطع أحد تكوين برنامج حول كيفية تغيير هذا النظام، وأنا لا أستطيع تغييره"  مذكراً أن "كمال جنبلاط حاول على مدى ثلاثين عاماً، وفي الآخر انتهت بحرب أهلية. وفي هذه الأعوام، كان هناك، رفقة مع كمال جنبلاط، شريحة واسعة جداً من الوطنيين واللا- طائفيين، من سمير فرنحية، لألبير منصور، وغيرهم، وجميعهم أرادوا التغيير، وليس فقط كمال جنبلاط. فأتى التدخّل السوري والعربي، ممنوع تغيير النظام اللبناني".

وأشار جنبلاط إلى أن، "طرحي وحتى لو كنت ابن أقلية، يقوم على النظام اللا- طائفي، ولكن من أجل حماية ما يسمى "مصالح الأوقاف" وغيرها، مع إنّي أعارضها، قلنا فلينشأ مجلس الشيوخ، حسب طرح الطائف".

ولفت جنبلاط إلى أن، "أوقاف الطوائف لا تدفع ضرائب، والطوائف تستطيع استيراد ما تريده، من صواريخ أو غيرها، دون دفع الضرائب، والأموال تذهب إلى رجال الدين، بغالبيتهم، من دون أن نظلمهم جميعاً".

وذكّر جنبلاط أن "30% من أرض لبنان هي وقف، ونحن حاولنا تنظيم الوقف. وأكبر مساحة وقف لنا هي تربة الدروز في بيروت، فقط اختلفت الجميعات الدرزية بين بعضها البعض في بيروت، واتُّهمتُ بنقل تربة الدروز، ومنذ حينها توقف العمل، والأمر يحصل بالتراضي، لكن عندما يكون هناك دولة، يمكن إلغاء الامتيازات". جنبلاط أشار إلى أنه، "في اليونان كانوا يعانون الوضع نفسه، وبعد الثورة قام تسيبراس وأجبرهم، إذ كانت نصف أراضي اليونان للكنيسة".

ولفت جنبلاط إلى أن "حزب الله يقيم دولة، ونحن نتعامل وإيّاه بالتراضي، لأننا سرنا معه في نظرية اختلفنا على جزءٍ منها، بتحرير الأراضي المحتلّة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر، ثم نظرية الاستيعاب أو الخطة الإستراتيجية. وهنا اختلفنا، وهذا القرار ليس لبنانياً، بل قرار دولي إيراني، ولن يسلّم الحزب سلاحه، بل يبدو اليوم أنهم يلوّحون لهذا الأمر، عبر طائفٍ ثانٍ، واتفاقٍ جديد".  

وعمّا إذا كان انفجار المرفأ مفتعلاً، اعتمد جنبلاط نفس الكلام الذي اعتمده الرئيس الفرنسي حتّى إشعار آخر، ce accidnetle، أي حادث. وقال: "مَن أنا لأتحدث عن افتعال. فليعلم كل واحد حدّه، لكن الجريمة هي موافقة السلطة اللبنانية أن تبقى هذه المواد في هذه الحالة منذ 2014 بهذا الترهل وهذا الإهمال، بما يسمى المرفأ أو المنطقة الحرّة". 

كما نبّه جنبلاط مما هو قادم، وقال: "إنني أتوجّه إلى نبيه بري رفيقي، والشيخ سعد، هل يمكنكما الاعتراف بالوطنيين من عكار إلى الجنوب، وبالرغم من ضآلة حجمهما، هل يمكنكما رؤية الدروز؟ من يومين قدّمت قناة الـ"أم تي في "مئوية وطن" محطة من الحرب اللبنانية، لم نظهر. وكأننا هنود حمر، ولو كانت عند الهنود الحمر لظهروا".

وأكّد جنبلاط أن، "مصلحة الدروز تعنيني، لكن في مرحلة معيّنة، مرحلة كمال جنبلاط وما قبله، المير شكيب إرسلان وعادل إرسلان، وغيرهم من المناضلين والكتّاب، سلطان باشا الأطرش، أخرجوا الدروز من القوقعة الصغيرة نحو الأفق العربي الكبير. وفي هذا السياق، نعترف للحزب القومي السوري الاجتماعي الأول، وليس اليوم، وللحزب الشيوعي اللبناني. هذه كانت الحركة الوطنية".

وشدّد جنبلاط على أن، "مصلحة الدروز تعنيني بالتوازي مع مصلحة لبنان، وهذا دور المختارة منذ القِدم، كانت مرجعية لأهل الجبل دروزاً ومسلمين ومسيحيين، وكانت مرجعية للدروز، فهل عليّ إغلاقها؟"

ورداً على سؤال حول من سيعيد إعمار المرفأ، قال جنبلاط: "هنا دور المبادرة الفرنسية، لأننا إذ لم نُعد إعادة إعماره... وهنا أذكر بتفشيل غازي العريضي عندما كان وزيراً للأشغال، وطوّر مرفأ طرابلس مع شركة صينية، ومرفأ طرابلس جداً مهم، وعندما حاول مع متعهّد لبناني، رمزي سلمان، أن يطوّر بالحوض الرابع، منعته نقابات السواقين وأصحاب الشاحنات، لأن مرفأنا كاد أن يضاهي مرفأ أشدود واللاذقية، أمّا اليوم، فأشدود يتابع عمله، ونفط الخليج سيُجر إلى حيفا، ونفط أذربيجان إلى الخليج أو إلى آسيا الوسطى، وهنا تكمن أهمية نجاح مبادرة ماكرون".

كما أعلن جنبلاط أن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، سيزوره نهار الخميس، وقال: "أنا على معرفه به منذ زمن، يوم كان في "الواشنطن إنستتيوت"، المركز المتطرف مع إسرائيل، وهنالك مراكز متطرفة أكثر. وقد أقمت هناك محاضرة آنذاك، كما التقيت جون بولتن وكوندوليزا رايس، وجاك شيراك، والملك عبدالله، وعملنا على موضوع المحكمة الدولية، ولم يكن خطأ".

وعن حكم المحكمة الدولية، أشار جنبلاط إلى أنه، "توقع قليلاً هذه النتيجة، وقال لي حكمت الشهابي يومها إنه صراع الأمم، فقلت له وكنت متوجهاً من باريس إلى أميركا، أنا أخوضها أدبياً تجاه رفيق الحريري، والقاضي سمح لي حينها أن أقوم بمقارنة بين مقتل كمال جنبلاط – ولم يكن هناك محكمة دولية يومها - ومقتل الحريري، وكيف قالوا لكمال جنبلاط أن يبعث برسالة لحافظ الأسد، وكيف أتى وليد المعلّم للحريري، ومن ثم أغتيلا كل منهما بعد فترة، فقارنت الموضوع، وكان حينها لدي الشعار الشهير، "دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري"، واتّهمت، ولا أزال، النظام السوري، ولم أغيّر وهذا رأيي" .

وأكّد جنبلاط أنه "رغم التطبيع لن يموت الشعب الفلسطيني، هذه فترة تمر على كل الشعوب. ألم يحاول العثمانيون، جمال باشا وطلعت باشا إزالة الشعب الأرمني؟ بقي الشعب الأرمني. الأكراد باقون لا خوف. وفلسطين ستبقى، فلسطين لا تموت، ولكن الموضوع يأخذ وقتاً، لقد أعطيت الكوفية إلى تيمور، فهي وصيتي". 

وعما إذا كان قد ظلم تيمور، قال جنبلاط: "هو له الحق في الحكم عليّ، وعليه أن يتصرف كما يريد. لكنني ذكرّته بأهم شيء لدينا، وليس بالشيء الذي قمت به أنا، بل بالذي قام به كمال جنبلاط مع فلسطين، ومع العروبة، مع رفضه للدكتاتوريات العربية. كمال جنبلاط هو الأساس. أنا أتيت بمرحلة الاضطراب والحروب والدماء، وأريد من تيمور أن يرث كمال جنبلاط، وليس أنا. وتيمور لديه طريقته الخاصة، ولا خوف عليه في جهوده وتساعده شقيقته داليا وشقيقه أصلان، وحسب الظروف إنشالله خيراً".

وعن موضوع ترسيم الحدود البحرية، قال جنبلاط: "ترسيم الحدود البحرية هو لكي نأخذ حقوقنا في ثروتنا النفطية في البحر. وأيضاً أعتقد أنه هناك ترسيم حدود لما تبقى من نقاط عليها خلاف على البر، ولا نريد أن نحوّلها إلى السياسة. وأذكّر، نحن في حالة هدنة مع إسرائيل من سنة الـ1948، وهناك لجنة هدنة، والهدنة تعني حرباً من دون تنفيذ. وأنا لا أزايد، بل هذا، موقفي كدولة، فأنا ضد تطعيم الوفد إلى المفاوضات بالسياسيين، وأستغرب لماذا يريدون أن يطعّمونه بالسياسيين. ربما لأن أحداً ما يريد أن يرسل إشارة إلى ترامب وأميركا. لكن أؤكّد يجب أن تبقى عملية الترسيم تقنية".
 
وبشأن ما اذا كان البعض يريد إرسال هذه الإشارات خوفاً من العقوبات الأميركية، ردّ جنبلاط: "إذا كانوا مخطئين يصطفلوا، لا علاقة لي بهم، هناك أناس ضعاف النفوس وأناس مرتكبون. كلهم كانوا شركاء في الحكم، وكم من هؤلاء الشركاء ارتكبوا حماقات أو جرائم. وفي حال وُصمنا بها فإننا نعرف أننا قادرون أن ندافع عن أنفسنا، أنا وغازي (العريضي) ووائل (أبو فاعور) ومروان حمادة، وأيمن شقير، وعلاء ترو، وأثق بهم جميعاً. لكننا أقلية، بكل حال ليستدعوننا إلى المحاكمة. ليتفضلوا وأنا مستعد أن أرفع السرية المصرفية عن حساباتي، ولكن أمام هيئة قضائية وبتهمة محددة، وليس فولكلورياً مثلما فعل جبران باسيل وغيره".

وعن موضوع تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، قال جنبلاط: "نحن لسنا ذاهبين إلى هذا المكان. تركيبتنا السياسية والوطنية أعقد من هذا بكثير، ونتذكر ما ورثناه من مأساة عندما ظن البعض أنه يمكن توقيع اتفاق 17 أيار. لنبقى على الهدنة مع إسرائيل، وأذكّر بحق التحرير سلماً أم حرباً للمناطق المحتلة. لكن مثلما نرسّم الحدود مع إسرائيل، يمكننا في يومٍ ما ترسيمها مع سوريا - وأعود إلى كلام السيد حسن نصرالله في أول جلسة حوار - حينها قال لنا لا تستخدموا كلمة ترسيم (ترسيم شبعا وكفرشوبا) لا يقبلها بشار الأسد، استخدموا كلمة "تحديد" وهذا الكلام موجود في مجلس النواب".

وحول ما اذا كان الترسيم لإسقاط ذريعة بقاء السلاح، قال جنبلاط: "هذا السلاح لهذه الطائفة بمثابة ملك، لأن هناك مَن ينسى أنه لم يقاسي حتى ما قاسته تلك الطائفة في الجنوب من الاحتلالات الإسرائيلية ومن الهجمات"، وأضاف: "لكي نكون واضحين، هذا السلاح بالنسبة إلى الشيعي حياته وضميره، ولكي يستغني عنه يريد تطمينات. يجب أن يُعطى ضمانة، هو يريد ضمانة ونحن نريد ضمانة، ويجب على الجميع معرفة كيفية توجيه الكلام بشكل عقلاني إلى هذا المواطن الشيعي في الجنوب".

وعما إذا كان موضوع المثالثة في لبنان هو التطمينات، قال جنبلاط: "ما ينسوا بالمثالثة، أن يطبقوا مجلس الشيوخ. إذ في اتفاق الطائف أعطونا نائبين إضافيين للدروز . كانوا 6 أصبحوا 8 ونحن آخر ناس. ومطلب مجلس الشيوخ يُرضي معنوياً ويحق لهذه الطائفة التي كانت من الطوائف المؤسّسة أن يكون لها شيء معنوي".

وعن موضوع هجرة اللبنانيين، قال جنبلاط: " كل اللبنانيين يهاجرون. كل الكفاءات. وبموضوع الكورونا المشكلة الكبرى هي هجرة الأطباء والممرضات، والدرزي لبناني تدمرت حياته بالاقتصاد وبالمرفأ مثله مثل كل اللبنانيين".
 
وجواباً على سؤال، "كيف نستطيع وقف هذا الانهيار؟"، قال جنبلاط: "تريد يا شيخ سعد ترؤس الحكومة غداً وليس لوحدك، بل مع حزب الله والتيار الوطني الحر. عليكم جميعاً المساعدة. واذا كان الأخير يريد أن يأخذ "وزارة الطاقة" مثلما كان في السابق مجاناً، فلا. ويا حزب الله نريد منك الحدود ووقف التهريب. نحن لا نناقش السلاح. لا علاقة للسلاح، لكن عشنا تجربة تهريب المازوت إلى سوريا الصيف الماضي، ولا يمكننا أن نكمل هكذا. نعلم أن سوريا عليها عقوبات تصيب الشعب السوري والطبقة الحاكمة من وقت الى وقت عندما تظهر عقوبة جديدة من الإدارة الأميركية لا تقدّم ولا تؤخر. ولكن لا نستطيع أن نتحمّل في مصيبتنا هذه عبء تمويل النظام السوري".

وأضاف جنبلاط: "إمتداد حزب الله الأمني شيء، والإمتداد العسكري شيء، والإمتداد الاجتماعي شيء آخر، وهم أيضاً موجوعون مثل المواطن اللبناني من الدولار ومن انهيار الليرة، وإذا هذه الميليشيا وهذا الجيش مهما كان، أليس هناك المواطن الشيعي"، وتساءل جنبلاط: "ألم يروا ما حدث بين بيت شمص وبيت جعفر، دولة مستقلة، هل لصالحهم هذا الشيء".

وقال جنبلاط: "في العشاء مع سمير جعجع ذكرت موضوع العفو وقال لي سيسجّلها وسجّلها. وقلت له نحن مع العفو عن المبعَدين إلى إسرائيل. الرموز التي ارتكبت جرائم إذا كانت شيعية أو درزية أو مسيحية لن تعود لأنها تعرف أنها ارتكبت جرائم ستموت، لكن هذا المبعَد من العائلات البسيطة نحاكمها، لكن لتعُد، وذلك ظناً مني أنه سيسايرني، وذلك لمعرفتي أن هناك رأياً عاماً مسيحياً يريد عودة المبعدين، لكنهم قاطعوا الجلسة. وتوافقنا مع قائد الجيش بأن كل الذين اعتدوا على الجيش بالإرهاب لا يتم شملهم بقرار العفو، ولكن العشرات والمئات الآخرين الذين لم يحاكَموا نتركهم للموت بـ"كورونا"، ثم تظهر وزيرة العدل وتريد عفواً خاصاً إنتقائياً على أساس أننا نجلب باقة أزهار، ونختار زهرة منها "ما أفضى بالها"، هناك الكثير أبرياء ومظلومين وعدم محاكمتهم يعتبر ظلماً".

وتابع جنبلاط: "هذا إهمال سيوصلنا في النهاية إلى إنفجار اجتماعي واقتصادي مثل انفجار المرفأ"، وأضاف: "أخبروني أن السجناء ينقلون العدوى إلى بعضهم البعض".

وفي معرض حديثه، قال جنبلاط: "في السياسة أقول دائماً حليفي هو نبيه بري، وبالشخصي حليفي ضميري والمراجعة الدائمة لأنه بالآخر كنّا في لعبة الأمم، وكنّا أدوات، مثل في حرب الجبل، أدوات بين السوفيات إلى سوريا إلى لبنان هنا وهناك، وبين إسرائيل والعراق، ويوماً ما يجب على الكل أن يتذكر أننا كنا أدوات صغيرة، ودمّر البلد ولنتعلم من الماضي".

وعن موضوع الدولة المدنية قال جنبلاط: "عندما طرح إلياس الهراوي الزواج المدني الاختياري، رحمة الله على الشيخ رفيق، حينها أتى وقال للمفتي قباني. فقامت القيامة، فأجاب البطريرك صفير وانقضّ على هذه البداية لما يسمّى المجتمع المدني بهذا الزواج المدني. مئات الآلاف من اللبنانيين يسافرون إلى قبرص وإلى إسطنبول ليتزوجوا ثم يسجلوا الزواج هنا.... قمنا بإنجاز كدروز، لكنه لا يطبّق بشكلٍ كافٍ بإعطاء الحضانة إلى الأم لسن الرابعة عشر، وهو بحاجة لتطوير. لا أستطيع أن أغيّر كل شيء. بعض الأشياء تستدعي قوانين وجو. وقد عاتبت البعض بأن هناك بعض الدروز متزوجون من مسيحيات ومسلمات، وسألت لماذا لا يتمّ دفنهم سوياً، لكنهم أقاموا مدافن خاصة بهم، فعاتبتهم لكن لم أستطع النجاح. معركتي اليوم مع بعض من المشايخ والجهّال حول موضوع "كورونا"، فهناك أشخاص من الشباب ومن المشايخ لا تصدق وجود "كورونا". غداً يصدّقون بعد زيادة الموت، وهناك بعض الأشخاص على معرفة بأنهم مصابون بكورونا، ولكنهم لا يقولون، وهذه جريمة".

وعن علاقته بحزب الله، قال جنبلاط: "كنت أتواصل مع الحاج وفيق، والحاج حسين خليل، وكلّفت غازي العريضي، ووائل أبو فاعور، بهذا الموضوع، والسيّد حسن نصرالله لديه ظروف أمنية".

وتوجّه جنبلاط إلى تيمور بالقول: "حافِظ على المختارة داراً مفتوحة لكل الناس، وتعلّم من والدك أن لا تغامر، وأن لا تدخل في أي مغامرة أمنية عسكرية". وختم: "لن نفقد الأمل، والكلام عن الذهاب إلى جهنم مرفوض".