حكومة تكنو-سياسية: أديب مجدداً أو الحريري مستعاداً

08 تشرين الأول 2020 16:35:03

لم تبدأ حتى الآن الاتصالات السياسية الجدّية بحثاً عن توافق على رئيس حكومة، قبل موعد الاستشارات يوم الخميس المقبل. على الأرجح، أن التواصل الجدّي سيبدأ بعد إطلالة الرئيس سعد الحريري مساء اليوم. وتتجه الأنظار إلى ما سيقوله بشأن تشكيل الحكومة. وهو لا يزال على شروطه، متمسكاً بالمبادرة الفرنسية، وبحكومة اختصاصيين حصراً.

تسوية مع الحريري؟
وكان الرئيس نجيب ميقاتي قد تجاوز هذا الطرح باقتراحه تشكيل حكومة تكنوسياسية، ورشّح الحريري لتولي رئاستها وتشكيلها. ولا معطيات دقيقة حول آخر الاتصالات أو الأجواء. وتنقسم المعلومات باتجاهين: يشير الأول إلى احتمال تبلور تسوية معينة مع الحريري، فيتم تكليفه. ويشير الاتجاه الثاني إلى أن الحريري لا يزال يرفض، ويجري البحث عن شخصية أخرى. وسيكون موقفه تصعيدياً في تحميل مسؤولية التعطيل لقوى 8 آذار، مع التأكيد على عدم تبني طرح ميقاتي، الذي حصل اختلاف حوله لدى رؤساء الحكومة السابقين، الذين يفضلون أن تذهب قوى 8 آذار أو الأكثرية النيابية إلى اختيار مرشحها.

وتكشف المعلومات أن سعد الحريري كان منذ يوم الاثنين الفائت، على علم بأن رئيس الجمهورية ميشال عون سيدعو إلى استشارات نيابية في الأيام المقبلة. لا جواب على مصدر المعلومة لدى الحريري. وقد تكون وصلته من الفرنسيين وبالتواتر، أو قد يكون هناك خيط تنسيق رفيع، لا سيما أن بعض المعلومات تفيد بأن عون قال أمام أحد الذين التقوا به، أنه سيدعو للاستشارات، ولو تمت تسمية الحريري. وهذا الموقف المتغير لدى عون تحيله بعض الأوساط إلى تمسك حزب الله وحركة أمل بالحريري، واختياره بديلاً من خيارات عونية على غرار ما حصل يوم تم تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة.

بين الحريري وأديب 
وتقول معلومات أخرى إن عون وجبران باسيل لم يوافقا بعد على الحريري، ولكن في حال الإصرار المحلي والخارجي عليه، فقد يسيران به.

حتماً لن يقول الحريري إنه يريد تشكيل الحكومة، أو أنه مرشح  لترؤسها. لكنه لن يقطع الطريق نهائياً. وإذا وُجه إليه سؤال مباشر حول موقفه من تولي الحكومة، سيجد صيغة لا تظهره بطالب الولاية. لكن لا تقطع الطريق نهائياً على عودته، على نحو لا يكون ملزماً بموقفه الرافض.

وحسب المعلومات فإن خيار انتقاء رئيس مكلف من نادي رؤساء الحكومة السابقين محصور بالحريري. لأن ميقاتي لم يحظ بموافقة داخلية. وفي حال كان الخيار من خارج نادي رؤساء الحكومة السابقين، تتجه الأنظار مجدداً إلى مصطفى أديب. وتكشف المعلومات أن اتصالات عديدة حصلت مع مصطفى أديب في الأيام الماضية.

فقد تلقى أديب اتصالاً من جبران باسيل، كما تلقى اتصالاً من شخصية قيادية في حزب الله. وكان الاتصالان إيجابيين، في محاولة لفتح الطريق أمام عودة مصطفى أديب بحال تعذر التوافق على أي شخصية أخرى، وبحال لم يوافق الحريري على أن يتكلف.

أديب يبدي استعداداً للعودة. ولكنه يريد ضمانات بأن يشكل الحكومة، لا أن يعود إلى مدة شهر ولا تنتج مشاوراته واتصالاته أي حكومة.

أميركا والسعودية وفرنسا
وهنا تشير المعلومات إلى أنه بحال حصل توافق على الحريري، سينطلق النقاش حول الحكومة من مبدأ اقتراح نجيب ميقاتي: حكومة من عشرين وزيراً تضم 14 وزيراً اختصاصياً و6 وزراء دولة من السياسيين. ولكن كيف مستوى تمثيل حزب الله فيها؟ هنا تتضارب المعلومات. بعضها يشير إلى أن الحزب يتمسك بتسمية الوزراء الشيعة كلهم، وبعضها الآخر يفيد بأن الحزب يلجأ إلى تسمية شخصيات غير محسوبة عليه مباشرة، على غرار وزيري الصحة حمد حسن وجميل جبق.

ولدى سؤال المصادر عن إمكان موافقة الفرنسيين على مثل هذا الطرح، تجيب أن باريس أصبحت مقتنعة بهذا الخيار. ومسألة حكومة الاختصاصيين الكاملة أصبحت مرجأة. لا مشكلة فرنسية في ذلك. لكن المشكلة الحقيقية هي في الموقف الأميركي والسعودي. والحريري لن يسير بأي طرح لا توافق عليه السعودية وأميركا.

وهناك من يراهن على تساهل أميركي مرتبط حكماً بما ستسير عليه مفاوضات ترسيم الحدود، بينما الموقف السعودي لن يتغير. ويتجلى برفض تمثّل حزب الله بأي حكومة.

رئيس مكلف بلا حكومة 
أما بحال تم اللجوء مجدداً إلى مصطفى أديب، فإن البحث سينطلق من إسقاط مبدأ حكومة الاختصاصيين، والذهاب إلى خيار توافقي يرضي الجميع. ويعتبر حزب الله أنه يفترض بأديب أن يكون قد تعلّم من دروس المرحلة السابقة، إذا أراد أن يشكل حكومته. وهو منفتح على كل الاحتمالات والخيارات، كما كان في آخر اجتماع عقد بينه وبين الخليلين قبيل ساعات من اعتذاره. إذ كان حريصاً على عدم استثناء أي طرف سياسي في البلاد، وعلى عدم إلغاء أحد. وأصبح الجميع ملزماً باختيار رئيس مكلف، وقد يحصل ذلك، فيما عملية تشكيل الحكومة قد تطول على إيقاع مفاوضات ترسيم الحدود، وعلى وقع الانتخابات الأميركية. إلا إذا حصل تطور إيجابي يسبق ذلك وينتج حكومة من غير المعروف مدى قدرتها على مواكبة التطورات. خصوصاً أن ميقاتي عندما جدد اقتراحه حول شكل الحكومة وسمّى الحريري لرئاستها، أعلن الموقف نفسه: لا يتوقع لهذه الحكومة أن تكون قادرة على إنجاز الإصلاحات ولجم الإنهيار.