استشاراتٌ لتسمية قيد البحث.. الدولار يحصد معيشة الناس وكورونا تحصد صحتهم

08 تشرين الأول 2020 06:06:00 - آخر تحديث: 14 تشرين الأول 2020 17:09:53

فيما عدّاد كورونا مستمر في الارتفاع وحصد المزيد من الضحايا بين اللبنانيين، وفيما عدّاد سعر صرف الدولار مستمر هو أيضاً في الإرتفاع حيث بلغ عتبة 9,000 ليرة حاصداً بطريقه معيشة كل اللبنانيين ضحية، حدّد أخيراً رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الخميس في 15 الجاري موعداً للاستشارات النيابية، واضعاً رئيس مجلس النواب نبيه بري في صورة هذا القرار الذي جرى التوافق عليه أثناء سفرهما إلى الكويت مطلع الأسبوع، في ظل تساؤلات عن سبب تعيين الموعد بعد أسبوع، وما إذا كان سيفضي إلى تكليف شخصية بتأليف حكومة جديدة، أم سيكون مصيره التأجيل بحال عدم تبلور أي مرشح جدّي لذلك.

مصادر مطلعة أوضحت عبر "الأنباء" أنه في غياب التفاهم على اسم الرئيس الذي سيكلَّف تشكيل الحكومة وشكل الحكومة ولونها، كان تحديد موعد الاستشارات بعد أسبوع لمنح فرصة للكتل النيابية للتشاور في ما بينها قبل الإعلان عن موقفها، لا سيّما وأن رؤساء الحكومات السابقين لم يصدر عنهم أي موقف بما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، أكان بالنسبة لتسمية شخصية مقترحة لتولي التأليف، أو بما يتعلق بشكلها، وما إذا كانوا يصرّون على حكومة اختصاصيين مصغرة أم حكومة تكنو- سياسية كما يجري التداول، وذلك باستثناء ما صدر عن الرئيس نجيب ميقاتي حول تشكيل حكومة تكنو- سياسية برئاسة الحريري وتؤلَّف من 20 وزيراً: 14 وزيراً من الاختصاصيين، و6 وزراء دولة يوزعون على الطوائف الست الأساسية. 

وأشارت المصادر إلى أن لا شيء في الأفق يدل على هوية الحكومة المقبلة، فيما تؤكد الخارجية الفرنسية على حكومة مَهمة تعمل على تنفيذ الإصلاحات، فيما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كان أعلن بأن الوقت غير ملائم لإجراء تعديلات على مسار تأليف الحكومة، وتشكيل حكومة مستقلين، مطالباً بالإبقاء على النمط المعمول به في تشكيل الحكومات.

وبانتظار ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري مساء اليوم، لا شيء في الأفق يشي بأن مسار التكليف والتأليف يسير في طريق واضح، ما يجعل الإعلان عن الاستشارات النيابية بما هي عليه من خطوة أولى في المسار الدستوري الصحيح، عرضة لعدم الوصول إلى نتيجة فعلية. وينحسر الأمر بين خيارين، إما أن تُحلّ عقدة اختيار اسم الرئيس المكلّف، وإما العودة إلى لعبة التأليف قبل التكليف.

من جهتها، أكدت مصادر "المستقبل" عبر "الأنباء" أن، "الحريري لن يخرج عن الثوابت التي أعلن عنها، ولن يتراجع عن موقفه بما خصّ إسناد حقيبة المال للثنائي الشيعي، بشرط أن يتولى الرئيس المكلف تسمية الوزير الذي ستسند إليه هذه الحقيبة، وأنه لن يبدّل رأيه في شكل الحكومة وحجمها، وهو يصرّ على حكومة مصغّرة تضم مجموعة من الاختصاصيين المشهود لهم بالخبرة والنزاهة وتستطيع تنفيذ الاصلاحات. وبرأي الحريري، فإن أي حكومة سياسية أو ذات طابع سياسي، لا يمكنها الدخول في ملف الإصلاحات". 

 
مصادر عين التينة لفتت في اتصال مع "الأنباء" إلى أنها "مع تشكيل حكومة تكنو- سياسية من 20 إلى 24 وزيراً، وأن تتمثل فيها كل القوى السياسية، لأن تجربة مصطفى أديب لم تكن ناجحة، وفوّتت على البلد فرصة تشكيل حكومة جديدة لو أنه أبدى بعض المرونة مع القوى السياسية، لكن إصراره على حكومة اختصاصيين من 14 وزيراً دفعه إلى الاعتذار".

وعن تأخير موعد الاستشارات إلى الأسبوع المقبل، رأت مصادر عين التينة أن، "المهم تشكيل الحكومة، وتحديد الوقت لم يعد مهماً عند الهدف الأساس الذي يقضي بتشكيل الحكومة التي تأخذ على عاتقها التصدي للاستحقاقات الداهمة"، لافتةً إلى استمرار الاتصالات بين بعبدا وعين التينة، حيث أن تحديد الرئيس عون موعداً للاستشارات أتى بعد التوافق مع بري الذي نصح عون بعدم إطالة هذا الاستحقاق، لأنه بدأ ينعكس سلباً على الوضع بشكلٍ عام".

مصادر تكتل "لبنان القوي" أوضحت عبر "الأنباء" أن تأخير الاستشارات مدة اسبوع، "كان الهدف منه التوافق المسبق على تسمية المرشح لرئاسة الحكومة، على أن يكون مقبولاً من جميع الأطراف انطلاقاً من المبادرة الفرنسية التي ما زالت قائمة"، وتحدث عن "استمرار التواصل بين عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون"، معتبراً أنه "لم ينقطع حتى بعد اعتذار مصطفى أديب"، واصفاً ما تقوم به الحكومة الفرنسية باتجاه لبنان "بالعمل الجبّار".

إلّا أن معلومات ذكرت أن عون لم يتواصل مع ماكرون بعد إعلانه عن موعد الاستشارات، إلّا أنه سيتواصل معه خلال الساعات المقبلة لوضعه في الصورة. 

عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب أنيس نصار، تمنّى عبر "الأنباء" لو تم تحديد موعد الاستشارات منذ أسبوع، "لكان ذلك أفضل بكثير"، أمّا وقد ارتأى رئيس الجمهورية أن تكون الخميس المقبل، "فهذا الأمر يعود إليه بموجب الدستور، وعلينا كنواب الاستجابة، لكن وضع البلد لا يحتمل التأجيل وترك البلد من دون حكومة، وهذا خطأ، لأننا لم نعد نملك ترف الوقت"، آملاً تشكيلها في وقت قريب، وأن "تكون من الاختصاصيين المستقلين والقادرين على اتخاذ قرارات جريئة تتولى تنفيذ الإصلاحات وخاصة قطاع الكهرباء الذي لم تُشكّل فيه حتى الآن الهيئة الناظمة".

وفي الحديث عن الإصلاحات وقطاع الكهرباء، فإن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، سأل عن سبب غياب أي حديث عن قطاع الكهرباء، وهو البند الإصلاحي الأساسي، مشيراً إلى أن في الأمر ما يبعث  على الاعتقاد أن السبب، "إخفاء تهريب الوقود إلى سوريا".

صحياً، بلغ عدّاد كورونا يوم أمس رقمه القياسي منذ انتشار الفيروس في لبنان، حيث بلغت الحصيلة 1459 إصابة جديدة، الأمر الذي جعل مصادر طبية تدق ناقوس الخطر عبر "الأنباء"، معلنةً عن توقّف العديد من المستشفيات الحكومية عن استقبال المرضى نظراً لعدم وجود أسرّة شاغرة فيها، مناشدة المستشفيات الخاصة لبذل أقصى ما عندها للمساعدة على احتواء الأزمة قدر الإمكان.

المصادر الطبية تحدثت عن احتمال وصول لبنان إلى كارثة محتّمة في الشهرين المقبلين ما لم تتم مساعدة لبنان على مواجهة هذا الوباء الذي بات ينتشر بشكلٍ خطير جداً.