وطنُ الأحياء الأموات

03 تشرين الأول 2020 10:05:48

جعبتي امتلأت بحكاياتٍ ستسردها عني الحياة ولو بعد حين...  
وأنا أتوكأُ على ضفاف القدر  
تراءت أمام مُخَيلتي ذكرياتٌ، منها مُرٌ ومنها جميلٌ، ومنها ما لم أعرفُ تفسيرَ طلاسمه...
 
أحلامٌ تطايرت في أجواءِ المستحيل 
وآمالٌ حطّمها ألمُ الانكسار، 
وآلامٌ ما زالت تحفر في سريرتي كالخِنجرِ المسموم المغروز في جرحٍ دامٍ...

بعدما اعتدتُ الوجع
وأدمنتُ الصمت
بدأت قوايَ تتلاشى وتنهار...
كلُّ هذا وأنا متربعٌ على ناصية التاريخ،
أنظر بعينٍ دامعةٍ على وطنٍ أُقفِلت فيه نوافذُ الأملِ 
وعَلتْ فيهِ صيحاتُ الجياع 
وانهمرت بأرجائهِ دموع الثكالى...

آهٍ يا وطني
يا مكمن سِرّي
يا حلمي الباقي إلى الأبد... 
كم أنت مسكينٌ يا وطني
تناهشتكَ ذئابٌ بربريةٌ أتتنا من غياهبِ الغدرِ والخيانةِ والعنجهيةِ 
لتُمعِن فيك خراباً،
وتسقي شعبكَ الحنظلَ شراباً 
وتجعلُ مِن أبنائكَ يتجلببونَ الأشواكَ ثياباً... 

يا وطني يا مُلهِمي 
كم عانيتَ الأهوال في حقبات التاريخ
ولم يرحمك أحد.
وكم تجرَّع أهلك المآسي، ولم يرحمهم أحد
وكم هُدِمتَ مِراراً وتكراراً ولم يساندكَ أحد... 

أنتَ، أنتَ مَن أبيتَ الذلًَ، وبقيتَ اللبنان العظيم، 
لبنانَ جبران خليل جبران،
لبنانَ ميخائيل نعيمة،
لبنانَ مارون عبود،
لبنانَ كمال جنبلاط،
ولبنان العظماءَ...  

لا تيأس يا وطني 
ولا تيأسوا يا أبناءَ وطني 
فلا بُدَّ لليلِ الظُّلمِ أن ينجلي،
ولا بُدَّ لسلاسل القهرِ أن تنكسِر،
ولا بُدَّ للظالمِ أن يندَحِر،
ولو بعدَ حين...  

يا وطني 
سيأتي يومٌ ويخرجُ فيه مِن أصلابِ شعبِكَ قومٌ مؤمنونَ بقضيتكَ وبقيامتكَ وبديمومتِكَ،
ينتفضونَ ويصطَفُّون لأَجلِكَ كالبُنيانِ المرصوصِ لِيَصنعوا فيكَ الكرامة  والحياة...  

وطني في قلبي 
وقلبي في وطني. 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".