أيها المعطّلون... أوطانكم أولى من أحلافكم

27 أيلول 2020 14:21:55

قالها وليد جنبلاط منذ اليوم الأول عندما التقت كتلة اللقاء الديمقراطي الرئيس المكلّف، وربما كان الوحيد ودون غيره، وبكل شفافية وصراحة، "سنسهّل، ولن نشارك، ولن نسمّي وسنعطي الثقة"، فالتزم التزاماً كاملاً بالمبادرة الفرنسية، وكان ذلك لسببين أساسيّين: الأول أعلنه، وهو أن هذه المبادرة هي الأمل الأخير للخروج من الأزمة، والثاني كان واضحاً من إشاراته وحرصه، وهو محبّته لهذا الوطن كوطنٍ نهائيٍ اختاره هو، وجمهوره، وعشيرته، والوطنيون الذين يؤيدونه. فهو يساوم، نعم. ويهادن، نعم. ويتنازل، ويخالف، ويحارب، وكل ذلك من أجل بقاء لبنان ورفعته. فما قاده حلفٌ، وما أمره ملكٌ، وما غيّره مجدٌ، إنّما كان هو في كل المراحل والظروف.

وبهذا القرار بالتسهيل فتح للرئيس المكلّف باباً إلى حكومةٍ من اختصاصيين يختارهم كفريق عمل متجانسٍ يُخرج البلاد من الأزمة ويضع حداً للفساد، ويمهّد الطريق لعملية إصلاحية تجتذب الأموال والمساعدات الدولية، وتضع مكتسبات مؤتمر "سيدر" قيد التنفيذ، وتعيد إلى الاقتصاد قليلاً من الازدهار، وللعملة الوطنية الاستقرار. ربما جنبلاط، وهو القارئ للأحداث والمؤثّر فيها، كان يخترق جدار اللّاءات من قِبل الأفرقاء ليساعدهم، فاستبق الأحداث، ورسم الطريق لمن يريد أن يفهم أن عدم المشاركة في الحكومة منذ اللحظة الأولى ستنقذ المبادرة، وستنقذ القادة من الإحراج في تسمية الوزراء، ولكن تغلّبت عند البعض المصالح الشخصية على الوطنية وأصبح هؤلاء رهينة تعنّتهم، فسقطت المحرمات وخُرق الدستور، حتى لا نقول إنّ فلاناً تراجع أو تنازل.

كلام الرئيس المكلّف كان واضحاً يوم الاعتذار عندما سمّى أن كتلاً سهّلت منذ البداية، وكتلاً عقّدت. وكان ذلك بمثابة رسالة واضحة إلى الخارج الذي ينتظر ليضع العقوبات، ويعلن الإجراءات، وإلى الداخل عرّى فيها الرئيس المكلّف كلّ مَن عطّل، وكلّ من بدّل مواقفه، وكلّ من لا يزال يضع رأسه في الرمل، في حين أن هذا التبديل في مواقف الأطراف، كان إمّا تلبية لأجنداتٍ خارجية، أو أطماع داخلية هدفها التعطيل والالتفاف على الدستور. 

والملفت أن كل ذلك كان يحدث في ظل خُروق للدستور، فاختلّ التوازن في الدولة، وسيطرت الزبائنية عليها، وزادت الهوة بين المواطن ولبنان، فيما هناك مَن يعتقد أن لا لبنان بعده. 

بعد كل ذلك أصبحنا متأكدين من كلام كمال جنبلاط أنّ معظم من يعمل في السياسة في لبنان هو إمّا جندي لأحلافٍ وتيارات خارجية، أو دمية في يد دولٍ تتحارب على أرضنا، أو طامعٍ يجهد من أجل المال والسيطرة.
 
لهؤلاء نقول أيها المخرّبون العاجزون، أوطانكم أولى من أطماعكم، ومواطنوكم أولى من محاسيبكم، ومستقبل بلدكم أولى من مستقبل أحلافكم الباهتة المقزّزة. للأسف فقد بلغتم حدّا من العار، وأهديتم الوطن البؤس، في حين هو الذي الذي نفض عنكم سوء أعمالكم وألبسكم بدلة السياسة.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".