لأننا لا نستحقُّ الفرح...

رامي قطار |

يقول أجدادُنا في "تعيس الحظّ" الذي لا يمكن أن نتعب ونشقى معه "خطيتو شو كبيرة". اليوم، تنطبق هذه المقولة على الشعب اللبناني الذي يتساءل في قرارة نفسه: لمَ لم يُكتَب لنا الفرح؟

هي حقيقة لا تمازجها مغالاة. وكأني بالقدر يتواطأ مع مريدي الشرّ لهذا البلد الصغير فيرميه بسوء الطالع ويبقي أهله بلا فرحة ولو بسيطة في زمن الهمّ والغمّ.

خسارتان في أقل من أربع وعشرين ساعة. خسارتان للبنان يعزي اللبنانيون أنفسهم بعدهما بأن "الوطن ما زال في القلب" وبأنهما وحّدتا الشعب حول وطن واحد عبر ولو ليوم واحد فوق خلافات السياسة والطوائف ليتحوّق حول منتخب الأرز لكرة السلة والمخرجة نادين لبكي. الأول خيّب آمال الآلاف ممن حضروا الجمعة والأحد إلى مجمع نهاد نوفل الذي عجّ بالمشجعين، عدا الملايين الذين صلوا بكلمة واحدة قبل تسمّرهم أمام الشاشات "يا رب لبنان". بقي الهاشتاغ مخيمًا إلى أن كان السقوط الأول وبعده السقوط المدوي الثاني. اليوم، يبحث الاتحاد اللبناني في حقيقة ما حصل، فيما تتجه الأنظار وحدها إلى المدرب "سوبوتتش" الذي أقصى اللاعب أحمد ابراهيم من المباراة أمام كوريا الجنوبية، ويبدو أنه رفض عودة فادي الخطيب إلى المنتخب يوم عرض خدماته لإيصال لبنان إلى بطولة العالم في الصين. فيما يقول محللون رياضيون إن المنتخب لم يكن صلبًا بقدر المشجعين فأعطى لاعبوه أقل مما أعطاهم الجمهور الوفي.

الخيبة الثانية أتت منذ ساعات، يوم خرجت نادين لبكي من حفل الأوسكار الضخم خالية الوفاض إلا من محبة اللبنانيين ودعمهم لها. لبكي التي لم يفلح فيلمها في سرقة الجائزة الكبرى من فيلم "روما" الذي كان متوقعًا فوزه، حققت هي الأخرى فوزًا معنويًّا مهمًّا للبنان بكونها السيدة الوحيدة التي تترشح لنيل جائزة أفضل فيلم واللبنانية الأولى على الإطلاق.

حلمان تلاشا في ساعات لا أكثر. حلمان آخران سقطا عند عتبة أول استحقاق مواجهة بين اللبنانيين وأحلامهم العصيّة في وطن الأحلام المهدورة. حسرة على هذا الشعب الذي لا تنصف إرادته الصلبة حتى السياسة وحتى السينما. حسرة على هذا الشعب الذي لا تستجيب السماء لصلواته. إلى هذه الدرجة خطيئته كبيرة!